أمهات كثيرات يعانين من عناد أطفالهن أو المشاكل التي يثيرونها، ويحترن حينها بنوعية العقاب الذي يستحقونه، ردعاً وتأديباً لهم.
نجاة عبدالله السويدي واحدة ممن يعانين عدم استجابة طفلها الذي يبلغ من العمر 9 أعوام لكلامها أو نصائحها، فهو عنيد ويلوح بيده لها بلا مبالاة بكلامها، بل ويُهدد كثيراً عندما يتعرض لعقاب من أبيه من ناحية حرمانه المصروف، أو منعه لقاء أصدقائه في نهاية الأسبوع، ويصرّح بلا تردد أنه سيهرب من البيت.
بشجن؛ أضافت السويدي: أشعر أني أنفخ في قربة مقطوعة، فولدي شديد العناد، يريد دائماً أن ينفذ ما في رأسه! وكل الأمور معه تزعجني كثيراً: تحدِّيه لي، وتهديداته، وكلماته، وعلو صوته عليَّ، لا أعرف كيف أتصرف معه؟!.
المسلم به أن التربية ليست عملية سهلة رغم متعتها، فهي تحتاج إلى الكثير من الصبر والجهد والحب. وإن كان لا بد من العقاب فيجب أن يكون فناً، إذ أكدت الأبحاث في مجال تربية الطفل أنه يمكن استخدام العقاب وسيلة لمنع سلوكيات الأبناء المرفوضة، مثل اللعب في أسلاك الكهرباء أو مفاتيح الغاز وغيرها من الأشياء الخطيرة..
فمن شروط العقاب أن يتم تطبيقه عقب صدور السلوك المرفوض فوراً، ولا ينتظر مدة حتى يعاقب الطفل على فعله، ويكون العقاب مناسباً للموقف، أي حسب حجم الخطأ، ولا بد أن يكون التحذير سابقاً للخطأ، مثل التحذير من سكب الولد لكوب اللبن، ولا بد أن يكون العقاب مباشراً إذا تكرر الخطأ، كما يجب معاقبة الطفل من كلا الوالدين وليس واحداً فقط؛ حتى لا يشعر بالفارق أو عدم الثقة بأحد الوالدين.
الاختصاصي النفسي أحمد المنصوري أوضح أنه ينبغي الابتعاد عن عقوبة الطفل بالضرب في سنواته الأولى، إنما يتم نصحه وإرشاده إلى الصواب واجتناب الخطأ..
مشيرا إلى أن العقاب آخر وسيلة للتربية إن لم تنفع مع الطفل الموعظة والتوجيه والإرشاد والملاطفة والاقتداء، فيكون العقاب بعد ذلك. مضيفا: كما إن للعقاب درجات وليس الضرب وحده هو وسيلة العقاب، إذ إنه قد لا يُجدي في بعض الأحيان، أو يأتي بنتيجة عكسية.
وتابع المنصوري: العقاب يأتي لتعليم الطفل الصواب من عدمه، وينبغي على الوالد خلال العقاب ألا يزجره ويفجر طاقات غضبه، وليعلم أنه إن لم يُعلمه شيئاً يفيد بالعقاب؛ فقد علمه شيئاً يضر، لذلك كان «العلاج بالكي» غاية في الخطورة، لأنه إن لم يستأصل المرض؛ سيترك آثار الحرق.
وقال: لا يجوز أن تمتد العقوبة فتتحول إلى إهانة للطفل أو إهدار لكرامته، ولا يجوز أن توقع العقوبة على طفل أمام أصدقائه أو منافسيه، خاصة وأنه بعد استنفاد الوالدين للنصح والتوجيه في مقابل تمادي الابن في الخطأ، يأتي العقاب ولكن بعقلانية وليس من محض العاطفة.
