أكد معالي حسين بن إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم، في كلمة له ألقاها في المؤتمر العام الـ38 لمنظمة اليونيسكو المنعقد في باريس حالياً، أنه برغم المساحة الزمنية القصيرة لنشأة دولة الإمارات قياساً بعمر الدول والأمم، فإنها قطعت أشواطاً عديدة في مسيرة التنمية، مبيناً أن دولة الإمارات تعبر بخطى واثقة من آبار النفط إلى آبار المعرفة.
وتخرج من التلقين في التعليم إلى رحاب التفكير والتنوير، وتتمسك بالممارسة الأخلاقية في العمل السياسي»، داعياً في الوقت ذاته إلى تفعيل عمل المنظمة الدولية، في ظل عالم مأزوم بالمشكلات والأزمات ولعبة المصالح الضارية، حيث إننا بحاجة إلى استمرارية جهود اليونيسكو، وحكمة القيادة الإماراتية واعتدالها ومبدئية مواقفها، للتغلب على دوامة الصراعات. واقتراح الحلول والبدائل للخروج من طرق النزاعات المسدودة.
وقال معاليه إن حجم الإنجاز كان شاهداً على طفرة معرفية وحضارية واقتصادية كبيرة غير مسبوقة، تمثلت في مختلف الصعد، وعلى خط متوازٍ حظي الإنسان بقدر ومكانة مستحقة في أجندة القيادة التي تعاملت مع المستجدات العالمية بحنكة ورشد ورؤية عميقة.
وعدّد معاليه مجموعة من الثوابت التي شكلت أبعاداً راسخة لنهج وسياسة دولة الإمارات داخلياً وخارجياً، وهي منهجية الاعتدال والوسطية والتوازن في السياسة الخارجية، أما داخلياً فتأسيس مجتمع اقتصاد المعرفة والاستثمار في المنظومة التعليمية القائمة على الابتكار والإبداع والتقنيات الحديثة والتكنولوجيا وتنويع مصادر التعليم والتعلم والحفاظ على التراث والبيئة والارتقاء بالفكر الإنساني وتنمية حس المواطنة الإيجابية.
وشهد المؤتمر المقام في باريس، بمشاركة 195 مندوباً من مختلف دول العالم المنضوية تحت لواء منظمة اليونيسكو ويستمر حتى الـ18 من نوفمبر الحالي، مشاركة وفد الدولة المكون من 19 مسؤولاً، برئاسة معالي حسين بن إبراهيم الحمادي، وبحضور مبارك سعيد الشامسي، مدير مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، وأمل الكوس، الوكيل المساعد لقطاع الرعاية والأنشطة بوزارة التربية والتعليم، وعدد من المسؤولين في وزارتي التربية والتعليم العالي، وجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، وجامعة حمدان بن محمد الذكية، وجامعة الإمارات، واللجنة الإماراتية الوطنية للتربية والثقافة والعلوم.
تقدير
وكان الحمادي استهل كلمته بنقل تحيات وتمنيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، والشعب الإماراتي، وتمنياتهم بالنجاح والتوفيق السديد لجهود المنظمة، ولهذا المؤتمر وأهدافه المحورية.
وقال مخاطباً الحضور: «بعد أقل من شهر من الآن، تحتفل دولتنا التي أسِّست على يد المغفور له القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، باليوم الوطني الـ44، وفي هذه المساحة الزمنية القصيرة نسبيا، في عمر الدول والأمم، اعتمدنا مبدأ «استخلاص الممكن من المستحيل»، وقد سرنا بخطى ثابتة في هذا الطريق، ولامسنا الإعجاز في الإنجاز بشهادة المؤسسات الدولية ذات الصلة على مختلف الصعد والمستويات».
وأضاف: «تحتضن دولة الإمارات نحو 200 جنسية تعمل وتتفاعل وتعيش بيننا، وهي شاهدة ومعجبة بحجم الإنجاز وعملقة الحجر، ونحن لا نألو جهداً أيضاً في عملقة البشر، من خلال إقامة مجتمع المعرفة والاستثمار في منظومات التربية والتعليم، لتكون أكثر انخراطاً في العصر وثرواته التكنولوجية، ونحمد الله، ونثني على قيادتنا الحكيمة، ولدينا اليوم بيئة تعليمية وتربوية متطورة، تتميز ببنية تحتية وتجهيزات وتقنيات مبتكرة، ونتطلع عبرها إلى غد أفضل لأجيالنا المقبلة، وفق ركائز تستند إلى التفكير والتنوير وقيم المعرفة».
وأشار إلى أن «الدولة تراهن على الجودة والابتكار في كل مراحل العملية التعليمية، وتركز على الحلقة المحورية في هذه العملية ،وهي تدريب وتطوير كفاءات المعلمين، كما نتطلع إلى «اقتصاد المعرفة»، ولذا فإننا نحرص على الاستفادة من عوامل التطور، سواء التقنية أو العلمية، لإدراجها في سياق البرامج والمقررات وطرائق التوجيه والتعليم».
حاضنة الفكر
وتابع معاليه في هذا الصدد: «عملت الدولة على اجتذاب كبرى المعاهد والجامعات في العالم، لإقامة فروع لها في الدولة، لتكون حاضنة لمنابع الفكر والعلم والثقافة، كما التفتت الدولة أيضاً إلى ضرورة رفد التعليم بالتقنيات المعلوماتية الرقمية، والانفتاح على موضوعات البيئة والتنوع الحيوي والمواطنة العالمية، وصقل مهارات الفكر والتفكير، والتأسيس لمرحلة جديدة قائمة على الإبداع والابتكار».
وشدد على أن سياسة دولة الإمارات الخارجية قائمة على توطيد ثقافة السلام، وتعزيز التنوع والترويج لقيم الانفتاح والتسامح بين مختلف الأديان والأعراق.
