بدأتبلدية دبي، وضع آليات تنفيذية لتطبيق سياسة حماية المياه الجوفية في الإمارة، بعد اعتماد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، لتلك السياسة خلال سبتمبر الماضي.
وقال المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي لـ «البيان»، إن التكلفة التقديرية للمبادرات والمشاريع التي خصصتها البلدية لحماية المياه الجوفية للسنوات الخمس المقبلة، تبلغ 30 مليون درهم، موضحاً أن اعتماد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد لسياسة حماية المياه الجوفية، يشكل علامة بارزة، تؤكد دعم حكومة دبي وحرصها على توفير المقومات اللازمة كافة للمحافظة على هذا المورد الطبيعي المهم.
وضمان تحقيق الإدارة المستدامة للمياه الجوفية في الإمارة، خاصةً أن المعدل السنوي لموارد المياه المتجددة في الدولة للفرد الواحد، يبلغ 33 متراً مكعباً، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة، وهو من أقل المعدلات في العالم، خاصةً أن عتبة ندرة المياه تبلغ 1000 متر مكعب للفرد.
دور فعال
وأكد أن هذا الإنجاز جاء نتيجة الدور الفعال الذي تلعبه البلدية في هذا المجال، وسعيها لتوفير الإمكانات اللازمة كافة، لضمان جعل بيئة دبي سليمة ومستدامة في مواردها، وفق أرقى المعايير العالمية، الأمر الذي يسهم في تعزيز فرص ريادتها عالمياً في مختلف المجالات، ومنها المجال البيئي.
موضحاً أن اعتماد سياسة حماية المياه الجوفية من قبل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، أعطى دعماً وزخماً كبيرين للبلدية للمضي قدماً في إطلاق وتنفيذ العديد من المشاريع والمبادرات الهادفة للوصول إلى ميزان مائي متوازن من المياه الجوفية في الإمارة، من خلال تطبيق مفاهيم الإدارة المستدامة للمياه الجوفية في الإمارة، خاصةً أن القانون رقم 15 لسنة 2008 بشأن حماية المياه الجوفية في الإمارة، بيّن طبيعة المهام التي تتولاها البلدية بالتنسيق مع الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية ذات العلاقة التي تتيح الوصول للهدف المذكور.
جهات
وأوضح أن نطاق تطبيق السياسة، سيشمل كامل الرقعة الجغرافية لإمارة دبي، مبيناً أن الجهات المستهدفة تتمثل في مجتمع الإمارة بشكل عام، كونه معنياً بالمسؤولية المجتمعية تجاه هذه القضية البيئية المهمة، الأمر الذي ستعمل عليه البلدية بشكل واسع، خلال الفترة المقبلة.
بالإضافة إلى شركات حفر آبار المياه الجوفية لضمان التزامها بمتطلبات حماية المياه الجوفية أثناء مزاولتها لأنشطتها في الإمارة، وبشكل أساس، ستستهدف هذه السياسة جميع مستخدمي المياه الجوفية في الإمارة، ومنهم أصحاب المزارع الخاصة والإنتاجية وغيرهم، بما يضمن تحقيق الاستخدام المستدام للمياه الجوفية، لما فيه صالح أجيال الحاضر والمستقبل.
وذكر أن بلدية دبي، أرست واحدة من أهم الممارسات التي تدعم استدامة الخزين الاستراتيجي لموارد المياه الجوفية في الإمارة، عن طريق تجهيز المئات من المزارع الخاصة في الإمارة بمياه الصرف الصحي المعالجة، ذات النوعية التي تتوافق مع المعايير العالمية في هذا المجال، منوهاً بوجود توجه مستقبلي لدى البلدية لزيادة نسبة تجهيز هذه المزارع التي تتجاوز أعدادها ثلاثة آلاف مزرعة بمياه الصرف الصحي المعالجة.
بما يغني عن الحاجة لحفر آبار جديدة لسحب المياه الجوفية، والتسبب في استنزاف هذا المورد الطبيعي المهم، وما يترتب على ذلك من تأثيرات تهدد قدرة الإمارة على تأمين الاحتياجات المستقبلية من المياه الجوفية، وضمان تحقيق إدارة فعالة واقتصادية لاستخدامات المياه لمختلف الأغراض.
ممارسات
من جهتها، أشارت المهندسة علياء عبد الرحيم الهرمودي مديرة إدارة البيئة في بلدية دبي، إلى أن اعتماد سياسة حماية المياه الجوفية في إمارة دبي، من قبل سمو ولي عهد دبي، تعد أول سياسة فنية تخصصية من نوعها في المنطقة، تم إعدادها بناء على دراسة للوضع الحالي للمياه الجوفية في الإمارة، خاصةً في ما يتعلق بمحدودية مصادر المياه الجوفية المتجددة، ما سيشكل حافزاً كبيراً لإدارة البيئة في البلدية، للعمل على تطوير منظومة عمل متكاملة ومتطورة في مجال الإدارة المستدامة للمياه الجوفية في إمارة دبي، تراعي المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية للتنمية.
وبما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، والتي يمكن من خلالها تحقيق العديد من الأهداف المهمة، أبرزها: تأمين استمرار توافر مخزون استراتيجي لمياه الشرب في الحالات الطارئة، وضمان الاستخدام الفعال للمياه الجوفية في الإمارة، وحماية المياه الجوفية من التدهور، وتطوير منظومة متخصصة ومحددة الأدوار، تعزز استدامة موارد المياه الجوفية في الإمارة.
وقالت: «وفقاً للقانون رقم 15 لسنة 2008 بشأن حماية المياه الجوفية في إمارة دبي، فإن المياه الجوفية التي تتمحور حولها السياسة المذكورة، تتمثل في المياه الموجودة بشكل طبيعي في باطن الأرض، والتي يتم استخراجها بواسطة بئر، ولا تشمل المياه المالحة التي تظهر أثناء الحفر عند القيام بأعمال البناء.
وكذلك الخزانات أو البرك أو الأحواض التي تُنشأ صناعياً بقصد تخزين المياه فيها، واعتماد هذه السياسة من الأهمية بمكان، خاصة أنها جاءت للحد من مصادر التهديد التي تتعرض لها المياه الجوفية في الإمارة، والتي من بينها استنزاف المياه الجوفية، نتيجة لمعدلات السحب العالية، في ظل معدلات تغذية طبيعية قليلة.
وعدم وجود نظام لتقنين استخدام المياه الجوفية، والممارسات غير المستدامة في مجالي الري والزراعة، خاصةً أن حصة الزراعة من استهلاك المياه الجوفية في الدولة تقارب ما نسبته 75 %، في حين تغطي أنظمة الري الحديث 29 % فقط من المساحة الزراعية في الدولة،
تفعيل الرقابة لضبط الممارسات السلبية
لفتت المهندسة علياء عبد الرحيم الهرمودي مديرة إدارة البيئة في بلدية دبي إلى أن السياسة تتضمن ستة مخرجات أساسية، تتمثل في: تحديد مناطق الحماية لموارد المياه الجوفية، والتحكم في كميات المياه الجوفية المسحوبة، وتطوير مؤشرات أداء استدامة المياه الجوفية، وتعزيز الجدوى الاقتصادية للاستخدامات المختلفة للمياه الجوفية، وتطوير برامج توعية للتعريف بأهمية المياه الجوفية وطرق المحافظة عليها، وتطوير منظومة متكاملة لإدارة المياه الجوفية في الإمارة، تشتمل على أنظمة عمل وبرامج تنفيذية.
وناشدت جميع أفراد الجمهور ومستخدمي المياه الجوفية في الإمارة، مراعاة متطلبات المحافظة على المياه الجوفية، وعدم القيام بأي ممارسات من شأنها أن تتسبب باستنزاف وتلوث المياه الجوفية، مطالبة أصحاب المزارع الخاصة، بضرورة التوجه نحو استخدام أنظمة الري الحديث، بدلاً عن استخدام الطرق التقليدية التي تعمل على هدر المياه، والتوقف عن زراعة النباتات التي تمتاز باستهلاكها العالي للمياه الجوفية، كالرودس وغيره من الأعلاف والمحاصيل ذات العائد الاقتصادي المتدني.
ولغرض بدء التطبيق الفعلي لسياسة المياه الجوفية في إمارة دبي، أكدت مدير إدارة البيئة ببلدية دبي، أن إدارة البيئة، ومن خلال كوادرها الفنية المتخصصة، ستبدأ خلال الفترة المقبلة بتفعيل حزمة من البرامج الرقابية، لرقابة وضبط أي ممارسات سلبية، يمكن أن تصدر من قبل مختلف فئات مستخدمي المياه الجوفية في الإمارة، أو شركات حفر الآبار، والتي قد تتعارض مع أحكام القانون، بما يعزز من تفعيل منظومة الرقابة البيئية في مجال المياه الجوفية.

