يحرص الكثير من الآباء على دمج أبنائهم في محيطهم الاجتماعي، وتعوديهم على الاعتماد على أنفسهم في ادارة شؤون حياتهم، واختيار أصدقائهم، والتعبير عما يجول في خواطرهم، لزرع الثقة فيهم، وكسر حاجز الخوف من التعامل مع الآخرين. لكن ثمة شيء يؤرقهم ويثير قلقهم، وهو وقوع هؤلاء الأبناء في فخاخ الغرباء الذين قد يضروهم بطرق مختلفة، ويستغلون براءتهم، وحسن نواياهم، ونقاء سرائرهم، وقد يصل الأمر إلى الإيذاء الجسدي والتحرش الجنسي.

لكن هل يعني الخوف على هؤلاء الأبناء، لا سيما الأطفال منهم، أن نسجنهم في البيت ونعزلهم عن المجتمع، أو نحرمهم الخروج للعب، والتسوق، والذهاب إلى محال البقالة؟

موزة الوالي اختصاصية نفسية في وزارة الشؤون الاجتماعية، أجابت على هذه التساؤلات بالنفي القاطع، وقالت إن الحل لا يتلخص في كل ما مضى، وإنما بالتوعية، والإرشاد، والتوجيه، ونسج علاقات صداقة من خيوط المحبة والثقة والصراحة بين أولياء الأمور وأبنائهم.

وأشارت الوالي إلى ان الأطفال في الغالب، لا يحبون أداة النهي «لا»، وأن أي فعل قد يرتبط بهذا النهي، قد يتحول إلى «ردة فعل» عكسية، وتحدٍ، ومناسبة لاكتشاف نتائج الأفعال المنهي عنها، كعدم مخالطة الغرباء، أو الاحتكاك فيهم، أو التعامل معهم بشكل أو بآخر، كل ذلك من باب الشقاوة والفضول.

وتنصح الخبيرة النفسية أولياء الأمور بشرح الأفعال المنهي عنها مثل التعامل مع الغرباء دون يقظة أو مسؤولية، من خلال قصص، وألعاب، ومواقف تمثيلية، تعكس لهم خطورة وتداعيات ذلك، مؤكدة على أهمية مراقبة الأهالي لأبنائهم، والجلوس معهم، والحديث إليهم بصراحة وشفافية، وعدم تكليف الخادمات بهذه المسؤولية، مع الانتباه إلى أصدقائهم، والأماكن التي يترددون عليها.