تضمنت الجلسة الحوارية التي حملت اسم «الحرب الإلكترونية الإعلامية» التي أدارها محمد الحمادي رئيس تحرير صحيفة الاتحاد، وشارك فيها كل من الشيخ سلطان سعود القاسمي، والدكتور علي النعيمي، مدير جامعة الإمارات العربية المتحدة، وضرار بالهول، المدير العام لمؤسسة وطني الإمارات، وتناولت الجلسة التي عقدت ضمن فعاليات منتدى الإعلام الإماراتي في دورته الثالثة، ظهور مرحلة جديدة من الحروب الإلكترونية تزامناً مع تطور أدوات الاتصال وثورة تكنولوجيا المعلومات.

وأكد المتحدثون خلال الجلسة على خطورة هذا النوع من الحروب الذي يستهدف تدمير وتشويه المعلومات وإحداث نوع من الفوضى، مما يحتم ضرورة نشر الوعي حول مخاطرها، خاصة بعد اتساع مداها من القرصنة الإلكترونية على المعلومات العسكرية إلى حرب ثقافية تهدف إلى النيل من استقرار الدول وسلامة المجتمعات.

الأمن الإلكتروني

وبحثت الجلسة عدة محاور منها أهمية الأمن الإلكتروني وكيفية التعامل معه، والأدوات التي يستخدمها الخصوم لاختراق المجال الوطني من خلال الإعلام الجديد، وكيفية التصدي لهم ومنع تسللهم إلى الجمهور، كما تطرقت إلى الدور الذي يلعبه الإعلام الجديد في تحصين الجمهور ضد الاختراقات الإلكترونية، وكيفية الاستفادة من الطاقات الشابة في مجال الإعلام الإلكتروني لتحقيق الأهداف الوطنية.

وأشار الحمادي إلى أهمية دراسة التجربة الإعلامية الإماراتية خلال الحرب، وتسليط الضوء على حالة التلاحم الشعبي حول الموقف الرسمي للدولة، ثم نقل الحمادي دفة الحوار للدكتور علي النعيمي الذي تحدث عن دور الإعلام الإلكتروني وتأثيره خلال الحرب، مؤكداً تغير المفهوم التقليدي للمتلقي الذي أصبح متفاعلاً ومشاركاً، ينقد وينقل ويعلق على الأخبار ويسعى إليها ولا ينتظر وسائل تمده بها.

وأشار د. النعيمي الى أن مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت باتت تقدم خدمة إخبارية أسرع من المؤسسات الإعلامية التقليدية، على الرغم من أن الأخيرة أظهرت خلال الفترة الأخيرة تميزاً كبيراً في تقديم خطاب وطني يظهر التلاحم الشعبي ومدى الوعي الذي أصبح عليه المواطن الإماراتي في المرحلة الراهنة.

وشدد د. النعيمي على أهمية العمل الإعلامي الذي لا يقل في نظره عن العمل الدبلوماسي أو العسكري، مشيراً إلى أن الإعلام لا بد أن يسبق أي عمل ويواكبه ومن ثم يؤكده ويدعمه، موضحاً ان وجود خطاب إعلامي مقنع عبر وسائل فاعلة يسهم في تلاحم الجبهة الداخلية بما يخدم العمل المطلوب.

سلاح التوعية

من جانبه، استعرض الشيخ سلطان سعود القاسمي تطور الهجمات الإلكترونية قبل خمس سنوات، والتي كانت تعتمد أساليب غير منظّمة في القرصنة أو التشهير بالدول أو الأشخاص، لتصبح اليوم أكثر تنظيماً وتستقطب مؤسسات ودولاً أصبح لها جيوش إلكترونية تستهدف مصالح ومرافق مهمة في دول أخرى.

وشدد القاسمي على أهمية سلاح التوعية في التصدي للهجمات الإلكترونية، وذلك عبر تقوية الجبهة الداخلية والتلاحم الشعبي حول الهدف، مؤكدا على ضرورة رصد التقارير التي تستهدف دولة الإمارات والرد عليها بطريقة مقنعة تعرض الإنجازات والإجراءات التي تتخذها الدولة في جميع المجالات.

جهاز رقمي

أما ضرار بالهول، فذكر أن تنظيم ما يعرف بـ(داعش) لديه أقوى جهاز رقمي في العالم، حيث يمتلك 90 ألف صفحة باللغة العربية على الإنترنت، 30 ألف صفحة ينشرها بسبع لغات، وهو ما لا يمكن إيقافه أو الحد منه لأنه إذا تم إغلاق بعض الصفحات يتم إعادة فتحها من جديد.

وأكد بالهول على أن الأعداء في اليمن اتبعوا نهج الشائعات لمحاولة التأثير على الجبهة الداخلية الإماراتية، وذلك من خلال تضخيم الوضع في اليمن ونسب الخسائر، ثم ترديدها وتأكيدها، لكن ذلك تم إفشاله من خلال تلاحم القيادة مع الشعب، والدفاع المستميت لوسائل الإعلام التقليدية والإلكترونية.

وناشد المدير العام لمؤسسة وطني الإمارات زوار المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي التأكد من مصادر الأخبار التي يستقون منها المعلومات، وعدم الانسياق خلف شائعات مغرضة تستهدف النيل من الاصطفاف الوطني والتلاحم الشعبي في أوقات دقيقة.