عرضت وكالة «رويترز» 15 دقيقة خلال ورشتها القصيرة التي قدمها أحمد جاد الله، مدير قسم التصوير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وكالة رويترز، تحت عنوان «العمل الصحافي في مناطق الحروب»، وسلطت الضوء على الصعوبات والتحديات التي تواجه المصورين الحربيين أثناء تغطيتهم للأحداث في مناطق النزاع والاضطرابات، وكيفية الحفاظ على سلامتهم الشخصية ورفع مستوى إدراكهم للأخطار المحيطة بهم، وأفضل الطرق للتعامل مع شتى أنواع الأزمات التي قد تواجههم.

تدريب

وأعتبر جاد الله أن تدريب الصحافي على تغطية أماكن النزاعات والحروب، أمر ضروري وواجب ومهمة وطنية، وتزويده بكيفية التعامل مع كافة الظروف الصعبة داخل أماكن القتال قد تساهم في نجاته من الإصابات، وعلى الصحافي الذي يغطي تلك الأماكن، أن يقوم بتحديد أهدافه وطبيعة مهمته الصحافية والدور الذي يقوم به..

ولا يكتفي بوضع خطة عمل واحدة لتنفيذه المهمة الصحافية التي كلف بها، بل كتابة أكثر من خطة احتياطية يمكن أن يلجأ إليها في حال تغير واقع المعارك أو التحركات على الأرض، ويجب على الصحافي أن يحافظ على أمنه وسلامته الشخصية في المقام الأول حتى لا يكون هو محور القصة إذا فقد حياته، فضلا عن ارتداء الدرع والخوذة للحفاظ على سلامته.

معايير مهمة

أوضح جاد الله أن المراسل الحربي يشبه الجندي، فكلاهما يواجه الاخطار من أجل رسالة سامية، لذا فقد حدد مجموعة من المعايير التي يجب على المصور أو المراسل الحربي الالتزام بها والتدرب عليها قبل بدء العمل في المهمات التي توكل إليه، ويأتي في مقدمة هذه المعايير الانخراط في الدورات الأمنية التي تؤهل الإعلامي لفهم المخاطر المحدقة به..

وتعزز حسه الأمني كي يتمكن من استشعار المخاطر قبل وقوعها وتجبنها بالشكل الأمثل، مشيراً إلى أن المصور الحربي الناجح يكّون من خلال خبراته العملية مجموعة من المبادئ والأسس الأمنية التي يستقيها من كل موقف يتعرض له، حتى ينجح في النهاية في تقديم أعلى معايير الحرفية دون تعريض نفسه للأخطار.

تعامل

وتطرق جاد الله إلى أن الطبيعة الشاقة والخطرة لعمل المصور الحربي تستلزم منه توقع حدوث إصابات له أو لفريق العمل المرافق ما يجعل التدريب على الإسعافات الأولية أمرا لا مفر منه، موضحاً أن طرق التعامل مع بعض الإصابات قد تؤدي لانقاذ شخص في حالة حرجة، بيد أن التعامل الخاطئ قد يودي بحياته، وهو ما شاهده شخصياً خلال رحلة عمله.

ونوه جاد الله بضرورة استشارة المراسل أو المصور الحربي لاختصاصي نفسي بشكل منتظم حتى يستطيع التعامل مع الضغوط والمخاطر النفسية التي تنتج عن مشاهد العنف التي يعايشها والتي من شأنها أن توثر على صحته النفسية بشكل كبير وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى اعتلال مزاجه وتكدير حياته، مشيراً إلى أن زيارات الاختصاصي النفسي يجب أن تكون متواصلة ومنتظمة دون الانتظار إلى ظهور أعراض أو تداعيات نفسية.