ناقشت الجلسة الحوارية التوازن بين الجنسين لمجتمع سعيد التي تحدثت فيها الشيخة الدكتورة علياء حميد القاسمي مديرة إدارة الرعاية والدمج الاجتماعي في هيئة تنمية المجتمع، والدكتور أحمد عبدالعزيز النجار مدير برنامج القيادة والمجتمع بجامعة الإمارات، والمهندسة عزة سليمان مدير إدارة التصميم في وزارة الأشغال العامة، والتي أدارتها شيخة المسكري الرئيس التنفيذي للشؤون المؤسسة والابتكار في وكالة الإمارات للفضاء، مفهوم التوازن بين الجنسين في المجتمع ودور المرأة في بناء الأسرة ومساهمتها في العمل.

مشوار صعب

وقالت الشيخة الدكتورة علياء القاسمي إن المرأة بطبيعتها وتركيبتها قادرة على التأقلم في المكان الذي تكون فيه، ولا تختلف مشاركتها في العمل وقدرتها على تحقيق الإنجازات عن دورها في تربية الأبناء وصناعة أسرة قوية متماسكة، مشيرة إلى أن ذلك ما أثبته حينما تولت مختلف المناصب، وزاحمت الرجل في مختلف الوظائف والتخصصات حتى أصبحت شريكا وعموداً أساسياً لكافة الإنجازات التي تحققها الدولة.

وأضافت إن المرأة حينما خرجت لسوق العمل وشمرت عن ساعديها لتبرز طاقتها وتثبت جدارتها لم يكن مشوارها سهلاً، بل كان تعتريه مصاعب عدة، منها عدم تقبل الرجال لعمل المرأة، وشعور بعضهم بالغيرة تجاهها خصوصاً إن كانت تفوقهم منصباً، ولكن هذه الصعوبات لم تصمد طويلاً أمام الرغبة الصريحة لقيادتنا الرشيدة التي أرسى دعائهما المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في تمكين المرأة في المجتمع، وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظهما الله.

مشاركة فاعلة

وأوضحت القاسمي أن المرأة اليوم تشارك الرجل وتقاسمه المناصب، وأصبحت الكفاءة هي المعيار الذي يحدد الأحقية، مشيرة إلى أن هذا التوازن المتساوي بين الجنسين والمشاركة الفاعلة بين الطرفين أثرت قطاع الأعمال بفعل التنافس القوي وظهور كفاءات جديدة لها بصمات واضحة في المجالات المختلفة والتي مازالت محتكرة لدى العديد من الدول على فئة الرجال.

من جانبه قال الدكتور أحمد النجار إن المرأة أساس المجتمع، وهي شريك فاعل يؤدي عدم مشاركتها في سقوط الاقتصادات والدول، وذلك ما نلمسه من التجربة الكندية التي وصلت إلى مراحل متقدمة ومتطورة تجاوزت العديد من الدول، ولكن ذلك التقدم في المسار العالمي لم يصمد طويلاً حتى حلت في أواخر الدول، وبعد تحليل الأسباب ادركت أن خطأها كان يكمن في غياب التوازن بين الجنسين وتقليص دور المرأة في النهضة التي كانت تعيشها، لافتاً إلى أن أهمية التوازن بين الجنسين برزت كذلك منذ الحربين العالميتين الأولى والثانية التي كان فيهما الحديث منصباً على دور المرأة والخدمات التي قدمتها حينها.

وأشار النجار إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أولى اهتماما خاصا بعملية تمكين المرأة ومشاركتها في الجانب العملي والأسري، حتى أصبح دور المرأة مكملا لدور الرجل والعكس، وأصبحت جوانب الحياة برمتها تتطلب شراكة بين الطرفين، مشيراً إلى أن التطور الإداري للدولة برز بصورة فاعلة حينما انضمت المرأة لسوق العمل.

وأكد النجار أن المنافسة في سوق العمل أصبحت شرسة وهذا هو سر تقدم الدولة وتطورها، فإذا لم يثبت الرجل كفاءته فإن هناك من ينتزع منه دفة القيادة، مشيراً إلى أن الدولة أصبحت تعتمد على الكفاءة بصورة أساسية وذلك ما هيأ الفرص للمرأة بأن تكون اليوم في المناصب القيادية والإشرافية التي نشاهدها فيها.

إنجاز وكفاءة

وأوضح أن الاختلاف بين الرجل والمرأة كبير، ولكن لا يؤثر ذلك على الإنجاز و الكفاءة، ويجب أن تواجه المرأة التحديات التي تواجهها بالنظر إلى القياديات والنساء الإماراتيات اللاتي بلغن العالمية وحققن إنجازات كبيرة، مشيراً إلى أن المرأة الإماراتية مميزة وقادرة على أن تكون الأفضل بين نساء العالم.

وفي السياق ذاته قالت عزة سليمان إن الإماراتيات حظين بقيادة واعية اهتمت بهن، وقدمت لهن أسس التوازن ومبادئه، وليس أصدق على ذلك من المشاركة البرلمانية التي تتنافس فيها المرأة بجوار الرجل لتمثيل الشعب ونقل مشاكلهم وأفكارهم، مؤكدة أن تحقيق الطموح ليس سبباً للتقاعس، بل لا بد بعد كل تجربة أن يحلل الإنسان عوامل القوة والضعف ويعيد تشكيل طموحاته حتى يصل لغايته، خصوصاً مع دعم القيادة الرشيدة أصبحت المرأة الإماراتية قادرة على العطاء النوعي وفي مختلف الجوانب، ولا يوجد ما يعيقها عن المشاركة الفعالة التي أثبتت فيها تميزاً خلال السنوات الماضية.

نماذج مشرفة

وأشارت سليمان إلى أن الدولة تحظى بنماذج نسائية إماراتية مشرفة تستلهم النساء من عطائهن التميز والطاقة الإيجابية لمواجهة التحديات التي تعتري طريقهن، ويأتي في مقدمتهن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة.

وأوضحت أن مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين يعتمد على الكفاءة في قياس مؤشراته، وذلك ما خلق بيئة تنافسية مثالية يتشارك فيها الرجال والنساء بحقوق وواجبات متساوية، مؤكدة أن المرأة شريكة في صنع مستقبل الدولة، وقيادة مسيرة التنمية المستدامة، تماشياً مع توجهات الدولة والقيادة الرشيدة التي تدعم مكانتها ووجودها في ميادين العمل كافة، وتكاملاً مع دورها مربية للأجيال وعماداً للأسرة.