خلُصت توصيات ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثاني في ختام أعماله أمس إلى أن المنظومة الخليجية تعاني من غياب استراتيجية موحدة ومتفق عليها بين دول المجلس للاستجابة للتحديات والتهديدات الناشئة، وأبرزها خطر صعود الإرهاب والطائفية في المنطقة والعالم وتأثير هذا الصعود في السياسات الإقليمية والدولية.
وأشارت التوصيات، التي تلتها الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات، إلى بروز جيل جديد من الإرهابيين الذين نشأوا وترعرعوا في مجتمعات خارج منطقة الشرق الأوسط، مثل أوروبا والولايات المتحدة، مع الموجة الثالثة للظاهرة الإرهابية، وهي التي جاءت بعد تنظيم «القاعدة»، وعليه تستدعي هذه العناصر الجديدة مقاربات جديدة لفهم الظاهرة الإرهابية برمتها.
وأكد الملتقى أن الإرهاب أصبح ظاهرة معولمة، ولم يعد ظاهرة إقليمية، وعلى دول العالم ألا تتعامل مع الإرهاب فقط، بل عليها أن تتعامل مع فكر التطرف وجماعاته وعلينا أن نعترف بأنه يوجد في جذورنا الثقافية مسوغات للتطرف.
كما دعا إلى تبني مقاربة شاملة لمواجهة الإرهاب، ونظراً إلى أن 30% من أعضاء الجماعات الإرهابية من الإناث، فيجب دعم دور المرأة في التصدي للإرهاب من خلال تعزيز المساواة بين الجنسين وتقوية حضور المرأة الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
وأوضح أن هناك تناسبا عكسيا بين الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية وبين الإرهاب، وهذا ما أثبتته تجربة المغرب، فبعد تفجيرات الدار البيضاء اتبع المغرب سياسة الإصلاح السياسي ومشروع تنمية الإنسان وإصلاح الخطاب والمؤسسات الدينية، وهو ما أدى إلى انحسار خطر الظاهرة الإرهابية في المغرب، مشددة على أن نجاح محاصرة الظاهرة الإرهابية يتطلب تكامل استراتيجيات مواجهة الإرهاب على المستويين الوطني والدولي.
تحولات جيوسياسية
وعلى مدى يومين كاملين اشتملا على تسعِ جلسات، وبمشاركة نحو 300 من صانعي السياسات والخبراء والأكاديميين من أربعين دولة، سعى «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثاني» إلى مقاربة التحولات الجيوسياسية التي طالت خريطة توزيع القوة في العالم، وتحولات النظام الدولي، والتهديدات والمخاطر العالمية، وقضايا منطقة الشرق الأوسط، ومنها منطقة الخليج.
وأجمع الخبراء والمشاركون في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي في ختام أعماله أمس على أن العالم لا زال يقف اليوم على العتبة الأولى للثورة الرقمية، الا انها تبقى دائما أحد اكثر المواضيع جذبا للاهتمام، مؤكدين دور الفضاء الالكتروني في تحديث التغيرات السياسية والتأثير على الأفكار الايديولوجية والتي تستغلها بعض الجماعات الارهابية والمتطرفة لتجنيد الشباب حول العالم.
وشدد المشاركون على أن فرض السيطرة والرقابة الزائدة على الانترنت أمر فاشل ولابد من إيجاد إجابات للمخاوف والتخوفات، وأن الاجابة لا تأتي عن طريق أساليب الحصر ولا تحجيم النشاط، لكن تعليم وتثقيف المستخدمين هما الحل الحقيقي لهذه المشكلة، وأن التعليم هو الذي يعطي نتائج على المدى الطويل، لكن السياسيين يدعمون الأنشطة قصيرة الأمد سريعة النتائج، يستثمرون في التسليح، أما التعليم نتائجه بعيدة الأمد.
كما أكد المشاركون في الملتقى أن المنظومة الخليجية تعاني من غياب استراتيجية موحدة ومتفق عليها بين دولها للاستجابة للتحديات والتهديدات الناشئة، وهذا ما يتبدى في كيفية التعامل مع حرب اليمن، ومع التهديد الإيراني، وخطر الإسلام السياسي.
وشددوا على أن المخاطر والتحديات في الإقليم المضطرب عززت لدى صانع القرار في دولة الإمارات، الاقتناعَ بضرورة بناء نموذج للقوة بمفهومها الشامل، لحماية النموذج التنموي للدولة والانتقال من التعامل مع التحديات من موقع رد الفعل إلى استباق المخاطر والتهديدات المحتملة.
واشاروا إلى أنه ثمة من يرى أن التهديدات التي تواجه دول الخليج، والتي ينبع مصدرها من بؤر الصراعات الإقليمية وإيران والجماعات الإرهابية، تستدعي من دول الخليج تطوير سياساتها ومنظومتها الأمنية القائمة إلى ما يشبه نموذج منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ومع أن دول مجلس التعاون لديها اتفاقية دفاع مشترك وقوات درع الجزيرة، إلا أنها تفتقر إلى الفاعلية، وأن مثل هذه الترتيبات من وجهة النظر الأميركية سيجعل تعامل الولايات المتحدة مع المنطقة أكثر فاعلية وسلاسة.
وأكدوا أن منطقة الشرق الأوسط بعامة، ومنطقة الخليج بخاصة، تظل مهمة للسياسة والمصالح الأميركية، والدليل بقاء الأصول العسكرية الأميركية في المنطقة ولا يعني هذا عدم حصول تغير في السياسة الأميركية تجاه المنطقة، وهو التغير القائم على تحميل القوى الرئيسة في الإقليم مسؤوليتها إزاء أزمات المنطقة وقضاياها.
سياسات أميركية
وقالوا إن السياسات الأميركية في المنطقة، بدءاً بالربيع العربي ومروراً بتوقيع الاتفاق النووي الشامل مع إيران، جعلت دول الخليج العربية، تشعر بعدم الثقة بالحليف الأميركي؛ وهو ما يستدعي من الولايات المتحدة اتخاذ تدابير لطمأنة حلفائها في المنطقة وتعزيز الشراكة معهم.
وطالب الملتقى الولايات المتحدة الأميركية بالتوقف عن اتباع سياسة قائمة على رد الفعل، واتخاذ قرارات متأخرة فيما يتعلق بشؤون الخليج والمنطقة، كما أن الاستخدام الأميركي للقوة العسكرية في التعامل مع التحديات المتصاعدة في هذا الإقليم من العالم، يجب أن يكون حاسماً وسريعاً.
وأكد الملتقى أن التهديد الذي يواجه المنطقة العربية حالياً في تراجع قوة الدولة الوطنية وتآكل شرعيتها، وحتى تستعيد هذه الدولة قوتها وشرعيتها يجب إرساء الأمن في المنطقة وتسوية النزاعات، ومواجهة تحديات الهوية والاقتصاد واللاجئين، وتعزيز الحوكمة الرشيدة.
واشار إلى أن دول ما يُسمَّى «الربيع العربي»، تواجه ثلاث مجموعات من المشاكل: مشاكل بنيوية تتعلق بصعود الهويات الأوّلية ما دون الوطنية؛ ومشاكل تتعلق بإرث الدولة الاستبدادية؛ ومشاكل ثالثة تتصل بإدارة العملية الانتقالية.
الثورة الرقمية
وشدد المشاركون قي أعمال الجلستين الخامسة والسادسة على أن الثورة الرقمية حررت العالم ولكن في الوقت نفسه جعلته أكثر فوضى.
وناقشت الجلسة الخامسة أمس في الملتقى «القوة في العصر الرقمي» مستقبل الثورة الرقمية التي تشكل مجالات مثل التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي، وفك شفرة الحياة في الكائنات الحية عناوين اساسية له، كما حاولت الجلسة السادسة والتي عقدت تحت عنوان «تأثير مستقبل الفضاء المعلوماتي في القوة والدولة»، الإجابة على أسئلة ضاغطة يطرحها التطور التكنولوجي من قبيل تأثير تطور المقدرات المعلوماتية للدول وللفاعلين ما دون الدولة على مفاصل السلطة والعلاقات الدولية وعلى مفهوم الدولة الوطنية، وتناولت بالتحليل مدى جاهزية دول المنطقة لمواجهة التحديات التي يطرحها الفضاء المعلوماتي لأمنها وسياساتها وهويتها.
وقال توماس رايت، الباحث ومدير«مشروع النظام الدولي والاستراتيجية» في معهد «بروكنغز» بالولايات المتحدة الأميركية، الذي أدار الجلسة، «اننا جميعا مطالبون اليوم بالبحث في دور القوة بعالمنا المعاصر الذي رسمت الثورة الرقمية ملامحه الى حد كبير خلال الـ 20 عاما الأخيرة، وان نفكر في ما يجب علينا معرفته مسبقا، ونحن نبحر بسرعة فائقة نحو مستقبل العالم الرقمي».
واضاف رايت «ان العالم بدوله ومنظماته غير الحكومية وأفراده يجب ان يكون مستعدا منذ الآن للتغيرات الهائلة، المتوقع ان يفرضها التقدم الرقمي بتعقيداته على شكل واسلوب ومستقبل الحياة البشرية».
وأشار باري بافل، نائب رئيس ومدير «مركز برنت سكوكروفت للأمن الدولي» التابع لـ«المجلس الأطلسي» في الولايات المتحدة الأميركية، الى «ان تطورات الأوضاع في مناطق الصراع لا سيما في الشرق الأوسط، قد انتجت شبكات ارهابية ذات بنى مركبة ومعقدة، استطاعت ان تكون من أبرز المستفيدين من الطفرة الرقمية.
ورأى أندريه كورتونوف، «مدير عام مجلس الشؤون الدولية في روسيا» و«مؤسسة أوراسيا الجديدة» في موسكو««ان مفهوم القوة قد اختلف جذريا خلال السنوات الـ 50 الأخيرة، اذ اصبح بإمكان الدول وحتى بعض المنظمات الأمنية والميليشيات الارهابية ان تعبر الحدود بسلاسة، وان تخوض حروبا الكترونية ضارية من بعيد وتنتصر فيها في عالم الواقع، على قوى تقليدية لطالما عرفت بالصلابة».
تحديات الفضاء المعلوماتي
وبدأت مديرة الجلسة السادسة نازلي شكري، أستاذة العلوم السياسية ومديرة «شبكة النظام العالمي للتنمية المستدامة»، بسرد سريع لعناوين التحديات التي يفرضها الفضاء المعلوماتي قائلة «إن الحلبة المعلوماتية نشأت وتطورت وأديرت من قبل القطاع الخاص وأن الدول والحكومات دخلتها بشكل متأخر وهذا الأمر يستدعي فهمنا لهذا الواقع الجديد من أجل تحسين إدارتنا له ومواجهة التحديات التي يفرضها».
وقال أنتونيو لوبيز إستوريز، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الشعب الأوروبي الإسباني، في مداخلته إن ما يهمه كسياسي يعمل على قضايا الحريات العامة والأمن ورسم السياسات هو خلق توازن بين الانفتاح على المستقبل الذي يمثله فضاء المعلومات وعدم خلق جدران عازلة أو إقامة أنظمة رقابة جماعية.
ووصف ناصيف حتي، سفير جامعة الدول العربية في إيطاليا والفاتيكان والمندوب الدائم للجامعة في الأمم المتحدة، الإنترنت بأنه أداة «حررت العالم ولكن جعلته أكثر فوضى، فبقدر ما ساعدت على دمقرطة انتشار المعلومات وتدفقها، بقدر أطراف تعمل من خارج أطر الدولة».
وأضاف حتي إن عولمة الفضاء المعلوماتي تسببت في «بلقنة» خريطة الأمن المعلوماتي وتسببت في حرب باردة جديدة تجري في الفضاء الرقمي، مؤكداً على ضرورة الموازنة بين ضرورات الأمن والحفاظ على المصالح وبين حماية الحريات الفردية.
وقال نبيل الخويطر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية لمشاريع الطاقة، إن الفضاء المعلوماتي هو الثورة التواصلية الرابعة في تاريخ البشرية بعد اكتشاف اللغة ثم الكتابة فالمطبعة. وكما صاغت الطباعة واستعمالاتها المتعددة الآراء السياسية في أوروبا، فإن التكنولوجيات الحديثة ستقوم بنفس الشيء في عالمنا الراهن.
السياسات الأميركية في المنطقة أفقدت دول الخليج الثقة بحليفها
على الرغم من أن الإرهاب هو شاغل الدول والشعوب اليوم، إلا أنه لم يتم الاتفاق على تعريف واحد تقبل به الإرادات السياسية والقانونية الجمعية في العالم حتى الآن.
الجلسة التاسعة لـ«ملتقى أبوظبي الاستراتيجي 2015» في يومه الثاني والأخير، والتي أدارها البروفيسور جيل كيبل، أستاذ العلوم السياسية في كلية «باريس للشؤون الدولية» بفرنسا، قررت اقتحام ظاهرتي التطرف والإرهاب، وتتبع خريطتهما العالمية والأنماط والاستراتيجيات ذات الصلة، في محاولة لمقاربة المفاهيم حول الظاهرتين، بين المنطقة بخصوصياتها المتعددة، والمجتمع الدولي بتأويلاته المختلفة.
وشهدت الطروحات على منصة الجلسة والمداخلات التي اعقبتها من قبل الحاضرين، نقاشا غنيا آخر، يثبت ثانية، اهمية البحث الدائم في التطرف والارهاب وجديدهما، وتنوير الوعي الجمعي للمواطنين على اختلاف ثقافاتهم ودولهم، ليتشارك العالم في مواجهة هذا الوباء الذي ينظر للجميع، كضحية مفضلة لديه بالقدر ذاته.
البروفيسور كيبل استهل كلمته بالقول: «أنا من فرنسا التي ضربها الارهاب اكثر من مرة هذا العام، للأسف عبر مواطنين يحملون جنسيتها لكنهم ينتمون لشبكات ارهابية في الشرق الأوسط».
جيل ثالث
وقال الدكتور علي النعيمي، مدير جامعة الإمارات العربية المتحدة، «ان أوروبا قد سلمت المراكز الإسلامية لبعض الجماعات التي تظهر وجها مسالما يؤمن بالاختلاف والحوار أمام الغرب، بينما هي في الواقع تتبنى خطابا صداميا وعنفيا وتعد من اكبر رعاة التنظيمات الارهابية في الشرق الاوسط».
ورأى الدكتور النعيمي «انه يتضح من التطورات الأخيرة ان العالم كله مرشح لأن يدفع اثمانا مضاعفة بسبب الارهاب، وليس منطقة الشرق الاوسط فقط، كما ان عدم الاستقرار والصراعات المسلحة التي طالت كثيرا، صنعت بداية مد من اللاجئين الذين يعبرون رحلة الموت عبر البحر الأبيض المتوسط حاليا، ليتدفقوا في مدن اوروبا، مع كل ما يحمله هذا الفيضان البشري الكبير من تبعات ومخاطر».
واهتمت شانتال دي يونغ اودرات، رئيسة مؤسسة «المرأة في الأمن الدولي» بالولايات المتحدة الاميركية، بتعزيز دور المرأة في مكافحة الارهاب، دون اضطهادها بأن تتحول لمصدر معلومات حول الارهابيين وتحركاتهم، فالمرأة وان بدت غائبة عن العمل العام في كثير من الدول، الا انها حاضرة بقوة في دوائرها العائلية والمجتمعية، ويجب تمكينها اكثر.
وقال الشرقاوي الروداني، العضو في البرلمان المغربي، والخبير في القضايا الاستراتيجية والجيواستراتيجية،«ان الارهاب قد اصبح اليوم تحديا يواجه صناع السياسة الدولية، لا سيما بعدما اثبتت الشبكات الإرهابية قدرة واضحة على مستوى الأساليب والعمليات الذكية ضد اهداف حيوية في أماكن متباعدة ومختلفة».
وأضاف الروداني، «ثم قوس ارهاب آخذة معالمه في التشكل بطريقة ممنهجة يمتد من البحر الأحمر الى المحيط الأطلسي، ويهدد الدول التي تقع في هذه المنطقة بمزيد من الكوارث الأمنية، التي لن تلبث طويلا في مكانها، وستتمدد في اتجاهات متعددة لتستقطب مزيدا من المتطرفين».
أما عيسى الغيث، عضو مجلس الشورى السعودي، فقال:«دعونا نتذكر ان الارهاب ليس مشكلة حصرية عربيا واسلاميا بل هي موجودة في كل الثقافات والمجتمعات».
معايير غربية
وانتقد الغيث المعايير الغربية المزدوجة في التعامل مع ظاهرة الارهاب، قائلا:«عندما يتم اعتقال شخص ما بتهمة ارتكابه فعل التكفير تجاه الآخرين في المنطقة العربية، يصبح شهيدا لحرية التعبير وضحية في نظر الغرب، بينما مسموح، من اجل حادثة واحدة، كما حدث في فرنسا الديمقراطية مثلا، ان يتم تغيير القانون مؤخرا، وتجاهل قضية حرية الرأي المقدسة ليتم وصم المتجاوزين بتهمة الارهاب».
وأشارت نانسي ليندبورغ، رئيسة «معهد السلام الأميركي» بالولايات المتحدة، الى ان الارهاب اصبح يهدد السلم والاستقرار العالميين بشكل غير مسبوق، لكن المواجهة العسكرية والأمنية فقط، لن تؤدي الى النتائج المرجوة في مكافحة التطرف والارهاب.
تأثير بنيوي وسياسي وإيديولوجي
شارك البدر الشاطري، الأستاذ الملحق بكلية الدفاع الوطني الإماراتي، بملاحظاته بشأن تأثير الفضاء المعلوماتي على الدولة الوطنية، قائلا «إن مظاهر هذا التأثير بنيوية وسياسية وإيديولوجية وإنها تتفاوت في مداها بين الدول النامية والمتقدمة».
واعتبر الشاطري أن التأثير البنيوي يمكن في كون الفضاء الرقمي يفتح الباب أمام الهويات ما دون الوطنية للتعبير عن نفسها دون أن يمنحها إطارا للاندماج في مجتمعاتها الوطنية، أما التأثير السياسي فيتصل بإعطاء الفضاء الرقمي فرصة لتعبير الجماهير الساخطة ويحد من قدرة الدولة المركزية على ااحتواء التعبيرات الاحتجاجية.


