اختتم اليوم الأول فعالياته بمحاضرة قدمها تيري ماليرت الخبير الاقتصادي العالمي ناقش خلالها ورقة عمل تحمل عنوان «بيئة عمل تسعد الموظفين»، توقف فيها عند ابرز الخصائص والأساليب العالمية المتبعة في سبيل توفير بيئة عمل ايجابية تحقق السعادة للموظفين، حيث قال إن مؤشرات السعادة تختلف من شخص لآخر ولا يمكن تعميمها على الجميع، فهي تعتمد على قناعة الشخص ورضاه عن الخدمات أو بيئة العمل التي يصب خبراته فيها.
ارتباط وثيق
واشار إلى أن السعادة هي ليست حالة دائمة وثابتة، ولو كانت كذلك لما شعر الإنسان بالسعادة في حياته، خصوصاً وأن مبادئها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتجديد الذي هو أساسا مطلب لكافة تفاصيل الحياة، مؤكداً أن السعادة المنشودة هي ليست بالضرورة ما تصنعه المؤسسات أو الحكومات بشكل كامل بل لا بد أن يحفزها الشخص بنفسه وأن يستشعرها بذاته من خلال تفعيل المقارنة الإيجابية التي يركز فيها على العناصر التي يفتقدها الآخرون في حياتهم أو في بيئات عملهم، فهي في النهاية قناعة شخصية وتفاؤل ورضا.
اهتمام
وأوضح ماليرت أن اهتمام الحكومات وعلى رأسها دولة الإمارات بمؤشر السعادة نابع من إيمانها بالدور الذي يلعبه وجودها في حياة الأفراد من خلال تحفيزها للأفكار وبث الحماس في نفوسهم، علاوة على أن ذلك ينعكس على المستوى الصحي لحياتهم بشكل عام، حيث أثبتت الدراسات أن الأشخاص الإيجابين والسعداء يتمتعون بجهاز مناعة قوي وترتفع معدلات أعمارهم بخلاف الأشخاص الذين يعانون من الظلم أو الاكتئاب من بيئة العمل، حيث يصبحون أكثر عرضة للأمراض مع تقدم العمر.
أجواء صحية
وأكد أن هناك العديد من العوامل التي يمكن من خلالها قياس سعادة الأشخاص منها الأجواء الصحية التي يعيشها المواطنون أو الموظفون، والرعاية الاجتماعية التي تسهم بصورة إيجابية في تحسين مزاج الأفراد، والحرية في اتخاذ القرارات ووجود بيئة عمل محفزة وكذلك قياس معدل الفساد الذي يعد العامل الأهم، فكلما قل وجوده ارتفعت بوادر السعادة لدى الأفراد.
ولفت الخبير الاقتصادي العالمي أنه حان الوقت لاستبدال تقييم الأداء للأفراد والمؤسسات لأنه أصبح ينذر بسلبيات كثيرة تتعارض أهدافه مع مبادئ السعادة، مشيراً إلى أنه عوضا عن ذلك يمكن الاعتماد على التغذية الراجعة وقياس حجم إجمالي الإنتاج الذي يعد القول الفصل في نجاح الحكومات أو المؤسسات بشكل عام.
تفاصيل
وأوضح أن سعادة الموظفين تقوم على تفاصيل صغيرة تتجاهلها الفئة العظمى من القيادات في المؤسسات منها التردد في التخلص من الموظف السلبي الذي تسبب أفعاله وكلماته في احباط وتثبيط زملائه الآخرين، إضافة إلى عدم الاهتمام بمكان العمل الذي يشترط أن يكون إيجابياً وأجواؤه تريح النفس، ومضاء بطريقة تبعد الكسل والخمول عن الموظفين، فضلا عن تقديم برامج ترفيهية ووسائل الراحة.
