شهدت مسيرة الحياة البرلمانية في دولة الإمارات منذ تسلم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،حفظه الله، سلطاته الدستورية في الثالث من شهر نوفمبر عام 2004 محطات مهمة ساهمت في تمكين المجلس الوطني الاتحادي من ممارسة اختصاصاته الدستورية في مناقشة مختلف القضايا التي لها علاقة بالوطن والمواطنين وتعزيز نهج الشورى ومشاركة المواطنين في صنع القرار وذلك تنفيذاً لبرنامج التمكين الذي أطلقه صاحب السمو رئيس الدولة،حفظه الله، عام 2005.

ويؤدي المجلس الوطني الاتحادي دوره الدستوري من خلال ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والدبلوماسية البرلمانية ليكون على الدوام داعماً للاستقرار والتنمية المستدامة ولتحقيق كافة مقومات ومتطلبات مسيرة النهضة الشاملة وصولاً لاستحقاق أهداف ورؤية الإمارات الاستراتيجية المتكاملة 2021 في أن تكون إحدى أفضل الدول في مختلف المجالات، ووضع التطور في مسيرة العمل السياسي البرلماني في الدولة المجلس أمام تحديات على رأسها الارتقاء بأدائه العام في إطار اختصاصاته الدستورية التشريعية والرقابية.

مكاسب وإنجازات

ويأتي برنامج تمكين المجلس الوطني الاتحادي انطلاقا من إيمان القيادة الحكيمة الأصيل بأهمية تحقيق مشاركة أوسع وأكثر فاعلية من أبناء الوطن جميعا رجالا ونساء في عملية البناء والتنمية لترسيخ المكاسب والإنجازات التي حققتها الدولة، فقد أعلن صاحب السمو رئيس الدولة،حفظه الله، في كلمته بمناسبة اليوم الوطني الـ 34 في الثاني من ديسمبر 2005 «إن المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلا أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية .

وسنعمل على أن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى من خلال مسار متدرج منتظم قررنا بدء تفعيل دور المجلس الوطني عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال مجالس لكل امارة وتعيين النصف الآخر بادئين مسيرة تكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل من أبناء الوطن».

خطوات

وقال سموه في تصريح له «إن القرار الذي أعلنه بتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال مجالس لكل إمارة وتعيين النصف الاخر هو خطوة اولى ستتبعها إن شاء الله خطوات عديدة نحو مزيد من الإصلاح وتعزيز مشاركة المواطنين في العمل الوطني العام بهدف ضمان تعزيز واستكمال مسيرة التنمية المتوازنة والشاملة التي حققتها دولة الإمارات على مدى العقود الماضية وتكلل بإجراء انتخابات مباشرة».

وأضاف سموه «إن هذا القرار يقضي بأن يشكل حاكم كل إمارة مجلسا محليا يتكون كمرحلة أولى من 100 ضعف كحد أدنى لعدد ممثلي كل إمارة في المجلس الوطني الاتحادي وستنتخب هذه المجالس المحلية من بين أعضائها نصف ممثلي كل إمارة في المجلس الوطني على أن يعين حاكم كل إمارة النصف الاخر لممثلي الإمارة في المجلس».

مقترحات

وقال سموه «إننا سنتقدم إلى المجلس الوطني الاتحادي في دورته القادمة باقتراح إجراء تعديلات على دستور دولة الإمارات العربية المتحدة تستهدف تفعيل دور المجلس وتعزيز صلاحياته لمواكبة متطلبات المرحلة القادمة وكذلك زيادة عدد أعضائه بما يتناسب وزيادة عدد مواطني الدولة، كما أننا سنقترح زيادة فترة عمل المجالس القادمة على ان يتولى المجلس اتخاذ الإجراءات الدستورية اللازمة للتحضير لإجراء انتخابات مباشرة».

وقال صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله في كلمة له في الذكرى الـ 36 لليوم الوطني «وما زلنا على عهدنا قبل عامين أن نصل بالتجربة الديمقراطية إلى مقاصدها بتوسيع نطاق المشاركة وتعزيز دور المجلس الوطني كسلطة تشريعية ورقابية واتساقا مع هذا التوجه ودعما له ندعو لبلورة برنامج وطني يهدف لتعزيز الهوية وتعميق قيم الانتماء والمواطنة وتوفير الظروف المجتمعية اللازمة لإبراز دولتنا كنموذج لمجتمع عصري متطور منفتح يستمد مرجعيته من معتقداتنا وقيم شعبنا وواقع دولتنا وإرث آبائنا برنامج يضع تصورا واضحا لأهداف التجربة الانتخابية وآلياتها وتوسيع صلاحيات المجلس الوطني، إن الطريق أمامنا طويل إلا أنه محدد القسمات واضح المعالم».

دور فاعل

وتضمن برنامج تمكين المجلس الوطني الاتحادي إجراء التعديل الدستوري رقم 1 لسنة 2009 وتعزيز مشاركة المرأة عضوا وناخبة وتنظيم انتخابات لعضوية المجلس والتي جرت خلال الأعوام 2006 و2011م و2015م والتي تم خلالها زيادة أعداد الهيئات الانتخابية من ما يقارب من سبعة الاف عام 2006 في أول تجربة انتخابية إلى ما يقارب من 224 ألف ناخب عام 2015.

ويجسد زيادة أعداد الهيئات الانتخابية في التجربة الثانية عام 2011 ما يقارب من 300 ضعف والتي بلغت حوالي 135 ألف ناخب وناخبة وفي انتخابات عام 2015م بنسبة بلغت «66 بالمئة» لتبلغ ما يقارب من 224 ألف ناخب وناخبة حرص القيادة الرشيدة على تمكين المواطنين للمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية السياسية وتعزيز دور المجلس في مختلف مجالات العمل الوطني في دولة الإمارات.

خاصة أن هذه الانتخابات تختلف عن سابقاتها سواء لجهة تطبيق مبدأ الصوت الواحد أو لجهة التسهيلات الخاصة بالتصويت حتى لمن هم خارج الدولة من خلال السفارات وهي بلا شك إجراءات تعكس الحرص على تعزيز المشاركة الشعبية في هذه الانتخابات وتطوير التجربة البرلمانية لتواكب التطور الذي تشهدها الدولة على المستويات كافة.

وجسدت هذه الانتخابات مدى حرص المواطنين على المشاركة في صنع القرار وفي مسيرة التنمية الشاملة والذي تمثل بالإقبال المتزايد من قبل المواطنين لا سيما من فئتي الشباب والنساء والتي تعكس مدى تلاحم الإمارات قيادة وحكومة وشعبا والإصرار على ترجمة رؤية قيادتنا الرشيدة الهادفة إلى بدء مرحلة جديدة من العمل الديمقراطي وترسيخ نهج الشورى.

دور الانعقاد

وشملت التعديلات الدستورية بشأن المجلس الوطني الاتحادي تعديل المادتين 72 و78 اللتين أتاحتا تمديد مدة عضوية المجلس من عامين إلى أربعة أعوام وتمديد دور الانعقاد إلى مدة لا تقل عن سبعة أشهر، وذلك ابتداء من الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام .

كما تم تعديل المادة 85 من الدستور لإعطاء المجلس سلطة أكبر في ما يتعلق بلائحته الداخلية، حيث يتولى المجلس وضع مشروع اللائحة وتصدر بقرار من رئيس الاتحاد بناء على موافقة المجلس الأعلى للاتحاد، وتم تعديل المادة «91» من الدستور والمتعلقة بالاتفاقيات والمعاهدات التي تبرمها الدولة، حيث يحدد بقرار من رئيس الاتحاد الاتفاقيات والمعاهدات التي يتوجب أن تعرض على المجلس الوطني قبل التصديق عليها.

وفي خطوة عززت من موقع دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في دعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعمل البرلماني تضمن مرسوم صاحب السمو رئيس الدولة رقم 6 لسنة 2007 بتشكيل المجلس الوطني الاتحادي للفصل التشريعي الرابع عشر تعيين 8 نساء، وكان قد تم انتخاب مرشحة واحدة لعضوية المجلس في التجربة الانتخابية الأولى التي شهدتها الدولة لتشكل نسبة النساء في المجلس الوطني 22 بالمائة.

وقال صاحب السمو رئيس الدولة،حفظه الله، في خطاب افتتاح الدور الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر في 12 فبراير 2007 «إن ما يميز مجلسكم اليوم هو التواجد القوي للمرأة الأمر الذي يعكس الثقة اللامحدودة بقدراتها ودورها ومساهماتها الفاعلة في دفع مسيرة العمل الوطني نحو آفاق أرحب وممارسة العمل التنفيذي والتشريعي بكل اقتدار».

إسهامات

وقال سموه حول مشاركة المرأة في الانتخابات الأولى «إذا كانت المرأة الإماراتية أثبتت حضورها في هذه التجربة الانتخابية الأولى فإننا على يقين أن الانجاز الذي تحقق للمرأة بدخول المجلس الوطني الاتحادي سيتعزز مضمونه من خلال إسهاماتها في مناقشات الدورة المقبلة خاصة في القضايا التي تهم المرأة والبناء الاجتماعي للدولة».