احتفل بالأمس، 162 فناناً تشكيلياً من مختلف بلدان العالم العربي، بيوم العلم، من خلال افتتاح الدورة الثانية من مهرجان الفن التشكيلي العربي، الذي احتضنته مؤسسة «وطني الإمارات»، التي استضافت الفنانين المشاركين، ليشاركوا في احتفالات الإمارات برمزها الوطني، علم الأمة، والذي أقيم في غاليري «مرسم مطر».

وضم المعرض، الذي يستمر لمدة ثلاثة أيام، ما بين عمل إلى عملين لكل فنان، بما فيها المنحوتات، مع مشاركة واسعة للفنانين السعوديين. ويشعر الزائر لحظة دخوله المعرض، بديناميكية التجمع والحوارات هنا وهناك بين جموع الفنانين والزوار، في إطار كرنفال للوحات والألوان.

عبور الزمن

يستوقف الزائر خلال جولته، عدد من اللوحات التي تأسر الروح، وتدفعه للتوقف أمامها طويلاً، والتشبع بجمالية أسلوب وتقنية الفنان. واللوحة التي تلفت انتباهه في بداية الجولة، للتشكيلية التونسية عواطف جاوي عرفاوي، بورتريه لرجل عجوز يكاد يتلاشى بألوانه من اللوحة، كما لو أنه ومضة من الذاكرة أو نهاية رحلته مع الزمن.

العشاء الأخير

وعلى بعد خطوات، يتوقف أمام لوحة طولية تأسر الزائر بألوانها التي تنبض ببريق الحياة وديناميكية التكوين لبانوراما من وجوه شرقية، رسمت بأسلوب يجمع بين الكاريكاتير والانطباعية والواقعية، لتتداخل كما لو أنها في احتفالية ما، وينفلت الزائر من ازدحام شخوصها إلى ازدحام حشد الجمهور بحثاً عن راسم اللوحة السوري منير العيد.

حلم هادئ

ويتابع الزائر جولته بزوادة من الشجن في روحه، ليتوقف مرة أخرى أمام لوحتين، تنقله إلى بعد من الجماليات، تسّكن شجنه، خاصة لوحة البيوت المتراكبة والمتداخلة بلحمة الحياة، بألوان يغلب عليها البنفسجي الذي يأسر الروح، ربما لتمازجه بلون فيه عبق الحلم الهادئ ودفء تربة الشرق وخضرة براعم الأمل.

طرب الروح

أما عشاء الزائر الأخير من هذه الجولة، فهو تشبعه بجماليات اللوحة الجدارية «شبابيك على بغداد»، للفنان عبد الأمير المالكي، التي كل سنتيمتر منها بمثابة لوحة في حد ذاتها. وخلال جولته البصرية في تفاصيل اللوحة، تطلق الروح آهات الطرب لدى وصولها إلى الرجل العجوز المفعم بالحياة في الركن السفلي من اللوحة، الذي يكاد يخرج إليه، أو تلك العربة وخيلها.