انطلقت صباح أمس فعاليات الدورة الثانية لملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثاني الذي ينظمه مركز الإمارات للسياسات على مدار يومين بقصر الإمارات في أبوظبي، بالتعاون مع وزارة الخارجية ومجلس الأطلسي، حيث يناقش جملة من القضايا والملفات الاستراتيجية التي تعني المنطقة العربية بشكل عام ودولة الإمارات ودول الخليج على وجه التحديد.

ويبحث الملتقى التحولات الجيوسياسية العالمية، ومآلات السياسة الدولية، وقضايا الأمن الإقليمي، والتحديات التي تمثلها الأنماط والاستراتيجيات الجديدة للإرهاب، وطرح سياسات عملية للاستجابة للتهديدات والمخاطر الماثلة أمام دول المنطقة.

سلامة اليمن

وأكد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في كلمته خلال المنتدى، أن دولة الإمارات مستمرة مع شركائها الإقليميين للعمل بجد للحفاظ على وحدة وسلامة اليمن، وتؤمن بأنه من المحتم إمكانية التوصل قريبا لحل سلمي لهذا الصراع، عندما تحترم رغبات الشعب اليمني وشرعية الحكومة اليمنية، ويوضع حد لمفهوم تغيير الوضع السياسي الراهن بالقوة.

وأضاف أن الإمارات تدعم جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سلمي في اليمن وتعتقد أن المحادثات التي من المقرر أن تجري في الأسبوعين القادمين توفر فرصة جديدة لحل هذا النزاع، وأن الحل السياسي القائم على مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي وقرار مجلس الأمن الدولي (2216) هو السبيل الوحيد لإنهاء هذا الصراع في اليمن، ويبقى السؤال الكبير: هل ستبقى عملية إعادة السياسة اليمنية في شكلها التقليدي؟ مشيرا إلى أن اليمنيين هم وحدهم المعنيون بالرد على هذا السؤال، ولكن مساعدتهم واجب علينا.

وأكد الدكتور قرقاش استمرار دولة الإمارات في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثة للشعب اليمني، وقال «نساعد على تعزيز وتطوير مؤسسات دولة قابلة للحياة وفعالة في هذا البلد».

وأضاف «إن تحرير عدن، في أعقاب مجزرة الحوثيين، قد سمح لنا تقديم مثل هذا الدعم، ويمكنكم التأكد من أن دولة الإمارات سوف تستخدم هذه الفرصة لمواصلة جهودها المشتركة لتخفيف معاناة الشعب اليمني».

وقال: «كما أننا سوف نعالج وجود القاعدة في اليمن، فقد تعرض جنودنا لهجمات تنظيم القاعدة في عدن مرتين، لأن الإرهابيين يعرفون أن استراتيجيتنا هناك سوف تدمرهم في نهاية المطاف». وأضاف أن الإرهابيين يريدون الفوضى.. «إنهم يريدون منعنا من تمكين الحكومة اليمنية الشرعية من ممارسة سلطتها في عدن ولكنهم لن يوقفونا عن ذلك مهما حاولوا».

الشأن السوري

وتطرق معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية إلى الشأن السوري وقال: إن عدم قدرة المجتمع الدولي على العمل معاً وإيجاد حل حقيقي للأزمة، خلق الفراغ الذي لا يزال يمكن استغلاله من قبل الجماعات الإرهابية، وهذه الأزمة ليست الوحيدة فقط لجيران سوريا، ولكن أيضا بالنسبة للمجتمع الدولي وعلى نطاق أوسع.

وشدد أنه من الأهمية بمكان أن نضاعف جهودنا وإيجاد حل سياسي يستند إلى «بيان جنيف» على الرغم من أن الجهود الحالية لا تزال في مرحلة جنينية، فإنها تؤكد حقيقة أن السبيل الوحيد للمضي قدماً هو الحل السياسي القائم على إطار جنيف.

وتبقى سوريا هدفنا المشترك، ولكن الطريق قدماً لايزال شائكاً، لقد تم تهميش الأصوات السياسية السلمية من قبل الطبيعة العنيفة لهذا الصراع، ومن واجبنا وواجب المجتمع الدولي إعادة تلك الأصوات التي تمثل السوريين العاديين داخل العملية السياسية، التي تهدف إلى إنقاذ بلدهم، مشيرا إلى أن التدخل الأخير من قبل روسيا في سوريا أبرز الحاجة الماسة إلى تكثيف الجهود الجماعية للحد من المشكلة بدلا من زيادة مضاعفات هذه الأزمة الصعبة جدا.

وأشار إلى أن ترك الأزمة السورية دون حل ليس خيارا، إما أن نهدي ما تبقى من سوريا إلى نظام وحشي أو المتطرفين أو أن نتحد معا ونجد طرقاً بناءة لمنع الانهيار السياسي والثقافي والاجتماعي الكامل لسوريا.

التطرف والإرهاب

وتطرق الدكتور قرقاش إلى قضية التطرف والإرهاب، وأشار إلى أنه بينما يستمر العالم العربي في جهوده الرامية إلى تطوير حلول لخطر التطرف والإرهاب، وعدم الاستقرار، نأمل من جارتنا إيران أن تستخدم العرض المفتوح من قبل المجتمع الدولي لتعزيز الاستقرار والنظام، بدلا من الانقسامات والطائفية، ونحن نعتقد أنه إذا اتخذت إيران خطوات ملموسة وعملية لبناء الثقة وحل خلافاتها مع جيرانها العرب بالوسائل السلمية، فإن فرص الاستقرار النامية في جميع أنحاء العالم العربي سوف تنمو.

وقال «على سبيل المثال، يمكن لإيران وقف تأجيج الصراع في اليمن والبحرين، ويمكن أن توقف التدخلات الطائفية في سوريا والعراق، ويمكن أن تنفق المال الذي تم بموجب الاتفاق النووي، وهو ما مقداره 100 مليار دولار، لإصلاح اقتصادها وبناء مستقبل للشباب الخاصة به، بدلا من تصعيد تمويل حزب الله وأشكال مشابهة من التدخل في العالم العربي.

وعلق معالي الدكتور قرقاش على دعوة وزير الخارجية الإيراني لحوار إيراني خليجي (لدول مجلس التعاون الخليجي).

وقال: نحن لسنا ضد الحوار، شريطة أن تغير إيران أولا من سلوكها في المنطقة فالحوارات من أجل تحقيق النجاح، تحتاج إلى أساس متين ونوايا صادقة. وعندما ننظر إلى السياسة الإيرانية ككل، نحن نرى أن هذه الظروف لا وجود لها حالياً. وأوضح معالي الوزير أن التحديات التي تواجه أمن العالم العربي شاقة، وكل المؤشرات تنبئ بخيارات وحلول صعبة اليوم وغدا، وفي السنوات المقبلة.

السعودية ومصر

وفي ختام كلمته عبر الدكتور قرقاش عن أمله في أن تنشّط المناظرات والمناقشات التي تجري في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي، جهودنا لحل التحديات السياسية والاجتماعية، والأمنية والاقتصادية التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط وما وراءه.

مشيراً إلى أن الإمارات تواصل في برنامجها الإيجابي في العالم العربي، وهي تعمل بشكل وثيق مع اثنين من الأعمدة الرئيسة في العالم العربي، المملكة العربية السعودية، ومصر لإغلاق مربع من التناقضات والفوضى التي نمت في جميع أنحاء منطقتنا، وسنقوم معا بإعادة بناء النظام العربي والسعي للحصول على التغير التطوري الضروري للتقدم إلى الأمام.

وقال: سوف تواصل الإمارات على مسار الاعتدال السياسي والمجتمعي يدعمه تمكين المرأة والتسامح الديني والثقافي، والانفتاح، والديناميكية الاقتصادية.

أجندة الاعتدال

عرّج الدكتور أنور قرقاش إلى رؤية حكومة دولة الإمارات للمنطقة، وقال: إن الإمارات تسعى جاهدة لتعزيز أجندة الاعتدال، جنبا إلى جنب مع الجهود الكبيرة والمتواصلة لدعم منطقة حيوية ومستقرة، وهذا ليس على غرار القومية العربية في الخمسينيات.

وأضاف: ينبغي أن تستفيد من العلاقات الثقافية والدينية والاقتصادية والسياسية التي توحد العالم العربي، بدلا من محاولات محو الحدود الوطنية بالقوة، وهذه هي الرؤية التدريجية للتجارة الحرة والمشاركة البناءة بين الدول القائمة، إلى جانب التعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف.

ابتسام الكتبي: الامارات طرف فاعل دولياً في خدمة العدالة والاستقرار

قالت الدكتور ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، في الكلمة الرئيسة للملتقى، «إن مركز الإمارات للسياسات حرص ألا يكون "ملتقى أبوظبي الاستراتيجي" مجرد تظاهرة إعلامية أو حملة علاقات عامة، من هنا كان الإصرار على الاستمرار بعقده سنوياً نابعاً من أن تكون أبوظبي إحدى عواصم الملتقيات الإقليمية والدولية.

ولتكون أحد مصانع الأفكار الاستراتيجية، وتستقطب النخب المؤثرة في توجيه السياسات على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب إفادة صناع القرار في الإمارات من مشاركة هذه النخب في الملتقى، من خلال ما تطرحه من مبادرات ومشروعات وأفكار، لتبقى الإمارات طرفاً فاعلاً في المنظومة الدولية، بما يخدم الاستقرار والعدالة دوليا.

وعرجت الدكتورة ابتسام إلى توصيات الملتقي الأول موقع الخليج في الخريطة الجيوسياسية للقوى الإقليمية والدولية بالقول: لقد تحولت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى مركز إقليمي مؤثِّر؛ فقد أسهمت الظروف الإقليمية والمحلية التي عصفت بالبلدان العربية الرئيسة ذات الثقل الاستراتيجي، مثل مصر والعراق وسوريا، في تزايد أهمية دور دول المجلس، ورتّبت مسؤوليات إضافية عليها.

ففي حين كانت دول المجلس تستند إلى عمق تلك الدول وقوتها من أجل حماية النظام الإقليمي العربي عموماً، وأمن الخليج بخاصة، في مواجهة المشاريع الإقليمية الأخرى، فقد تحولت دول المجلس إلى محورِ ارتكاز وفاعل إقليمي ودولي تستند إليه تلك الدول وغيرها من دول المنطقة من أجل المساهمة في حل الأزمات فيها وإعادة الاستقرار إليها.

أمن الخليج

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة الأميركية لاتزال تُعَد القوة الدولية الأكثر فاعلية في التعامل مع التحديات التي تواجه دول الخليج العربية، حيث تؤكد الولايات المتحدة نفسها أنه لا توجَد قوة دولية تنافسها بمدى الالتزام بأمن الخليج، ولاسيما في أوقات الاضطرابات، وتستند في ذلك إلى وجود أصول عسكرية فعلية وإمداد لوجستي فعّال في المنطقة، فضلاً عن الارتباط بها بعلاقات سياسية واقتصادية قوية.

وأكدت الكتبي أن هناك قوى فاعلة على الساحة الدولية لا توجد لها سياسات فاعلة تجاه منطقة الخليج العربي أو مساهمات ملموسة في أمنها، مثل روسيا والصين، مع اختلاف رؤى وأسباب كل منهما.

رغبة الناتو

وقالت «ثمة رغبة لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تطوير أشكال التعاون مع دول مجلس التعاون للوصول إلى شراكة أمنية فاعلة، لكن هناك أسباب حالت دون ذلك، منها أن برامجه مع دول الخليج لاتزال تقتصر على العلاقات الثنائية وليس مع مجلس التعاون بوصفه منظمة إقليمية، وكذلك عدم انضمام دولتين مهمتين مثل السعودية وسلطنة عمان حتى الآن إلى "مبادرة إسطنبول" المعنية بتنسيق العلاقات الأمنية وتطويرها مع الحلف.

وأوضحت أن المشروع الجيوسياسي الإيراني أصبح ينتهج سياسة طائفية واضحة في المنطقة العربية عبر التدخل المباشر ودعم الحركات السياسية والمليشيات الشيعية، وتجلى هذا الاتجاه بوضوح في العراق، من خلال الاستعانة بالأحزاب العراقية الشيعية لملء الفراغ الاستراتيجي فيه والهيمنة على مؤسساته وإمكاناته، وفي سوريا عبر دعم النظام السوري والمنظمات الشيعية العراقية واللبنانية التي تسانده، وفي اليمن عبر تأييد سيطرة الحوثيين على أغلبية مؤسسات الدولة وسلاحها، وأخيراً عبر تشجيعها وتحريضها للأقليات الشيعية في الدول المجاورة.

وبهذا عززت إيران نفوذها الإقليمي ضمن منظور "المركزية الإيرانية للشيعة" في العالم.

وقالت الدكتورة ابتسام الكتبي في كلمتها: إن هناك مشروعاً إقليمياً مركزياً لتركيا، وهي تعتبر المنطقة العربية عمق هذا المركز، وقد اعتمدت حتى الآن على القوة الناعمة والشراكات الاقتصادية في ترويج دورها وزيادة نفوذها.

وإنَّ ما زعزع علاقاتها بالعديد من دول مجلس التعاون هو محاولاتها الاستفادة من ظروف «الربيع العربي» في دعم أحزاب وحركات إسلامية؛ لتحقيق مشروعها الجيوسياسي الإقليمي.

العالم يتغير

وأضافت «إن ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثاني ينعقد في سياقِ جهدٍ فكري لمركز الإمارات للسياسات يحاول أن يؤسس فيه نموذجاً لفهم وتفسير التحولات التي طالت النظاميْن الدولي والإقليمي والتنبؤ بمساراتها؛ فالعالم يتغير بشكل سريعٍ ونوعيٍ غيرِ منتظم، وعلى شكل صدمات تبدو عصيةً على التفكيك والتحليل والفهم؛ ما يزيد بالتالي صعوبة التنبؤ بالتغيرات والأحداث وتطوراتها.

وقد خلقت التحولات والصدمات والفضاء المعلوماتي تحدياً جديداً في فهم القوة، وفي فهم عملية بنائها تاليا، ويقتضي ذلك معرفة الأفْهام المختلفة للقوة، فكل دولة أو منظومة لها فهم خاص ينسجم مع حاجاتها وأولوياتها التنموية، ويخدم بناء مجتمعٍ ودولة قوية استناداً إلى هذا الفهم.

وأكدت أهمية الحاجة إلى إعادة إنتاج منظومة علاقات دولية جديدة تستجيب لتحولات التحالفات الدولية والإقليمية وتعقد مفهوم القوة، وبخاصةٍ بعد بروز "الفاعلين دون الدولة"، وتهديدات الفضاء المعلوماتي كي تستجيب لانعكاس التطور التكنولوجي على الصناعات، وتغير طبيعة الاقتصاد وتوسع ظاهرة الإرهاب، ونجاح تمويل شبكاته وشيوع الجريمة المنظمة دوليا، وزيادة قوة لوبيات المخدرات وتوسع شبكات تجارة السلاح وأزمة تدفق اللاجئين وتحديات البيئة وتغير المناخ وتحديات الصحة على مستوى العالم.

العلاقات الدولية

وقالت إنه يجب على منظومة العلاقات الدولية الجديدة أن تقوم على مفهومين أساسيين: الأول هو العدالة، بمفهوم جديد يستند إلى مساهمة الجميع في صياغة وتعريف العدالة، كما يستند إلى اتفاق الجميع على آليات توزيع العدالة.

وختمت الدكتورة ابتسام كلمتها بأن مركز الإمارات للسياسات هو مركز تفكير يقدم فهما يتفاعل مع مختلف الأفهام في العالم والمنطقة، ويحاول تحديد بوصلة الأحداث وانعكاسها على دول الخليج والمنطقة العربية عموماً. 

العالم الجديد

أشارت الكتبي إلى أن ملتقى أبوظبي الاستراتيجي يسلط الضوء على موقع الخليج في العالم الجديد الذي يشهد تغيرات سريعة، وفي منطقة تشهد تحولات عنيفة، وكذلك فهم التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية، وكذلك الفرص التي تقدمها التغيرات العالمية والإقليمية لدول الخليج واستشراف السيناريوهات المتوقعة للدور الخليجي في المشهد الإقليمي، خاصة بعد عملية "عاصفة الحزم" والتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران.

التحولات الإقليمية فاقمت الأوضاع وحمّلت الإمارات مسؤوليات إضافية

قالت الدكتورة ابتسام الكتبي في معرض إجابتها على سؤال يتعلق بأثر التحول العنيف التي تشهده المنطقة في دول الخليج والتحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية الناتجة عن هذا التحول والفرص التي توفرها هذه التغييرات؟

 إن دولة الإمارات استبقت موجات الاحتجاج ومطالب التغيير التي اجتاحت أماكن متعددة في محيطنا العربي والإسلامي من خلال الاستجابة لتطلعات وطموحات مختلف مكونات المجتمع، وخلق الفرص، ومراكمة الإنجازات إذ خطت الإمارات خطواتٍ واسعةً في المسارات التنموية كافّة كما هو مشهود، واستندت رؤيتها للمستقبل إلى تكامل الجهود، وتحرير الطاقات الكامنة في المجتمع الإماراتي، مع التركيز على العناصر الشابة، والمتحفزة للإنجاز والتميز.

وأضافت أنه على الرغم من الاستقرار الداخلي الذي ظلت الإمارات تتمتع به بفضل هذه الجهود، إلا أن التحولات العنيفة التي شهدتها منطقتنا أَوجدت جملةً من التحدّيات لصانع القرار في الإمارات اتّسم بعضها بالخطورة البالغة، ما استدعى جملة من الاستجابات الحاسمة والقوية أحياناً كما هو الحال بالنسبة للأزمة في اليمن، إذ شاركت الإمارات بفاعلية في جهود التحالف العربي الرامية إلى تحقيق الاستقرار واستعادة الشرعية ومنع انهيار الدولة الوطنية هناك.

الحوار الخليجي الإيراني يمكنه تجنيب  المنطقة مواجهات

قالت الكتبي: فيما يتعلق باستجابات دول الخليج العربية وانعكاسات التحولات في المنطقة على سياساتها؛ يمكن الإشارة إلى أنه بات من الواضح أن دول الخليج العربية تشعر بحاجةٍ متزايدة لتطوير نموذج خاص بها لبناء القوة.

وعلى مستوى العلاقات الإقليمية، هناك حاجة ملحة إلى التوافق حول صيغة لنظام أمني إقليمي في المنطقة، وقد يكون من المفيد أن يَضُم، إلى جانب دول الخليج والعراق وإيران، دولاً مثل: مصر، والأردن، وباكستان، وتركيا، والمغرب.

ويمكن للحوار الخليجي-الإيراني مثلاً أن يُجنب المنطقة مواجهات مباشرة وقاسية بين القوى الإقليمية الرئيسة، ومن شأن هذا الحوار أن يقود بشكل سريع إلى تعاون مباشر بين الأطراف في محاربة تنظيم "داعش" مثلاً، لكن السؤال الرئيس بالنسبة لدول الخليج يتعلق بمدى رغبة إيران في التعاون بالمقابل في محاربة الإرهاب الشيعي.