تفوقت الإمارات في دعم ورعاية المبتكرين والمبدعين في مختلف المجالات، حتى أصبحت منصة رائدة وقدوة بين الأمم في العمل على تأهيل وبناء العنصر البشري من منطلق الوعي بأن بناء الإنسان وتمكينه من تحصيل المعرفة هو ركيزة التنمية في أي مجتمع طامح إلى مستقبل أفضل.

ذلك تحديداً خلق بيئة محفزة وجدت فيها الدكتورة مريم الصفار أستاذ مساعد في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث في أبوظبي، متسعاً لترك بصمة خطوطها رد الجميل.

قفزة نوعية

الدكتورة الصفار تمكنت بحس التفوق والإبداع، من ابتكار خريطة جينية للأسر الإماراتية للكشف المبكر عن مرض السكري..

وذلك إنجاز علمي بالغ الأهمية في المجال الوراثي، شكَّل قفزة نوعية في الكشف المبكر عن مرض السكري وتحديد آليات الوقاية منه بالعودة إلى العوامل الجينية، واستناداً إلى الخريطة التي اكتشفتها تم تحديد هوية 5 جينات مسببة لمرض السكري من النوع الثاني، وطالبت الصفار الهيئات الصحية دعم الاختراع مادياً لأنه مكلف جداً.

نسبة عالية

وقالت الصفار لـ«البيان» إن الابتكار عبارة عن إعداد أول دراسة للخريطة الوراثية للمواطنين المصابين بمرض السكري من النوع الثاني والذين تبلغ نسبتهم 19% وهي نسبة عالية مقارنة بعدد مواطني الدولة، الأمر الذي يستوجب دراسة هذه الحالات للوقوف على السبب وراء الارتفاع.

وأوضحت أن زيادة نسبة المرضى بهذا المرض في الإمارات دفعتها لإيجاد حلول تخدم بها أبناء وطنها وتحمي الأجيال القادمة من هذا الخطر الذي يتهددهم.

عوامل مختلفة

وأضافت أنها اكتشفت من خلال الدراسة التي أجرتها بـأن هناك عوامل رئيسية وراء ارتفاع إصابة المواطنين بهذا المرض، حيث تأتي الجينات في المرتبة الأولى ثم العمر ونمط المعيشة وعوامل أخرى مختلفة.

وركزت الصفار في بحثها على الجينات، إذ اتضح أن مرض السكري من النوع الثاني يتحكم فيه 5 جينات، وهي تعتمد على الأصول المنحدر منها الشخص.

مشيرة إلى أن الخارطة الوراثية تمكن من التحكم في المرض قبل ظهوره من خلال تغيير نمط الحياة والعادات الغذائية وإنقاص الوزن. وقالت إن الخارطة أيضاً ستمكن الباحثين والأطباء والمختصين من تطوير العلاجات، حيث ستعتمد طريقة علاج المريض في المستقبل على دراسة جيناته للوقوف على مدى استفادة كل مريض من العلاج الموصوف له.

جائزة نوبل

هذا الإنجاز منح الدكتورة حبيبة الصفار تكريماً رفيعاً من جائزة «نوبل» ضمن المعرض الذي حمل شعار «جائزة نوبل: أفكار تُغير العالم» وأقيم في دبي مؤخراً.

كما تم اختيارها لعضوية مجموعة العلماء الشباب العالمية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» والتي تعد إحدى أرقى المجتمعات العلمية على مستوى العالم. كما حصلت على جائزة الإمارات الدولية للحد من الأمراض الجينية في دورتها الأولى، في فئة أفضل باحث علمي.

مسيرة علمية

وعن مسيرتها العلمية أوضحت الصفار أنها حصلت على البكالوريوس من كلية العلوم تخصص كيمياء حيوية من جامعة سان دييجو ستيت في أميركا، والماجستير من كلية الطب تخصص هندسة طبية من جامعة ليفربول في بريطانيا، أما الدكتوراه فكانت في تخصص العلوم الوراثية والجنائية من جامعة ويسترن أستراليا، مشيرة إلى أنها اختارت هذه التخصصات من وعي بأن المستقبل للعلاج الجيني، وفكرت في حاجة الإمارات إلى هذا المجال، حيث مشكلات الأمراض الوراثية نظراً لارتفاع معدل الزواج من الأقارب.

محطة وظيفية

المحطة الثانية في حياة الصفار المهنية؛ كانت جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث في أبوظبي، التي التحقت بها بعد الدكتوراه مباشرة، لتشغل منصب مساعد برفيسور في قسم الهندسة الطبية، وفيها أنجزت عدة أبحاث، منها دراسة ظواهر تعدد العلامات الوراثية لأنزيمات الأيض للأدوية وغيرها من الجينات ذات الصلة بداء السكري من النوع 2 ومضاعفاته لدى المواطنين والمقيمين في الدولة.

واختتمت الدكتورة حبيبة الصفار أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، علّمنا ألا نعرف المستحيل وأن نطمح دائماً للرقم 1، وبغير ذلك لا نقبل، مشيرة إلى أن تكريمها ضمن أوائل الإمارات كان له دور كبير في تحقيق معدلات أداء أفضل وإنجازات انعكست إيجابياً على ما تقدمه لمجتمعها.