تحتل المجالس ركناً أساسياً من عادات وتقاليد المجتمعات العربية بشكل عام والخليجية خاصة، لما فيها من تعزيز الأواصر والعلاقات باعتبارها وسيلة للتواصل بين الجميع. ونظراً لأهمية وقيمة المجالس فقد تجذرت هناك آداب وذوقيات خاصة لمرتاديها، كونها تجمع كل أطياف المجتمع، وهو ما يفرض الحرص على أن يظهر المدعوون بشكل لائق يحافظ على السلوكيات المتبعة فيها.

قواعد سلوكية

طارق الشميري خبير الإتيكيت والبروتوكول، أوضح أن هناك العديد من القواعد التي تحكم تصرفات المدعوين إلى المجالس، يجب الالتزام بها والحرص على تنفيذها كنوع من الاحترام والتقدير لصاحب المجلس، ومن هذه القواعد أن يخبر المدعو لحضور المجلس مضيفه بالموافقة على الحضور والاشتراك بالمجلس، تقديراً له وتأكيداً على تلبية الدعوة الموجهة إليه.

وأشار إلى أنه عند الحضور للمكان، يجب الدخول مباشرة إلى المقعد الذي خصصه له صاحب المجلس وعدم الجلوس في أي مكان آخر، ما قد يسبب حرجاً لصاحب الدعوة إذا ما كان لديه ترتيب معين لجلوس الحضور، لافتاً إلى أنه عند الجلوس يجب عدم العبث بالأشياء والأغراض الموجودة بالمكان، أو تحريكها من مكانها.

تحية الموجودين

وذكر أنه عند الدخول إلى القاعة المخصصة، يجب الالتزام بقواعد خاصة للتحية على الموجودين، منها أنه لو وجد شخصا مهما في المجلس أو ذا منصب كبير، فيجب على المدعو أن يبدأ بالسلام عليه أولاً، ومن المهم ألا يسلم عليه بالخشم، ثم الاستمرار من على يمينه والسلام على باقي المدعوين، أما لو كان في المجلس عدد كبير من المدعوين، فمن الممكن الاكتفاء بالسلام على الجميع والتحية بالإشارة إليهم.

الأكبر سناً

وأضاف الشميري أنه يجب أيضاً البدء بالسلام على أكبر الحاضرين سناً وتقبيل رأسه، احتراماً وتقديراً له، ثم مصافحة من على يمينه، ولا يفضل السلام بالتربيت على الكتف، موضحاً أنه إذا كان هناك عدد كبير من المدعوين يقفون في صفوف منتظمة ينتظرون دورهم للسلام على صاحب المجلس، ألا يطيل المدعو الوقت في الحديث مع صاحب المجلس، تحسباً لأي إحراج وتأخير لباقي الزائرين.

وأكد أنه عن بدء المدعوين بالكلام والحديث مع بعضهم، يجب أن يحرص الضيف على ألا يثير مواضيع شخصية أو قضايا خارج الإطار المألوف للمجلس، تحسباً لوجود آراء مختلفة، قد يؤدي النقاش حولها لوجود حساسيات ومضايقات، وهو ما سينعكس سلباً على الجو الحميمي للمجلس.

خلافات شخصية

وأبان أنه إذا لاحظ الشخص المدعو وجود شخص على اختلاف معه أو توجد بينهما مشكلة ما، فيجب الأخذ في الاعتبار وجوده في مكان عام، بعدم إثارة الأحاديث التي تخص الطرفين المختلفين، لما قد يسببه ذلك من أذى نفسي للمدعوين الآخرين، بالإضافة إلى مراعاة مشاعر صاحب المجلس واحترام دعوته لهم.

وأوضح أنه يجب الاكتفاء بالمشروبات المقدمة للمدعوين أثناء ضيافتهم، وعدم تحميل صاحب المجلس أي أعباء بطلبات خاصة، ما قد يسبب حرجاً له، وأنه في حال كان لدى المدعو أسباب صحية أو مرضية تمنعه من تناول بعض الطعام الذي قد يسبب له مضاعفات، فيجب عليه إخبار صاحب المجلس بذلك قبل الحضور حتى يتسنى له مراعاته، وحتى لا يظن به سيئاً إذا لم يتناول الطعام.