البيئة التي يعيشها الإنسان تُشكّل شخصيته في كثير من الجوانب، فتوجِّه أفكاره من خلال المحيط البشري الذي يتعامل معه، وتصقل قدراته عبر الخبرات العملية التي يحياها، وتحدد توجهاته أخيراً بعد كم من الأفكار والخبرات التي امتلكها.

من هنا كان لكل فترة من حياة الإنسان خصوصيتها وتميزها، ولابد أن الحياة الجامعية من أكثر المراحل التي تعتبر علامة فارقة ومؤشراً لمستقبل أي إنسان، فهي الفترة التي تتوسط اللامسؤولية والمسؤولية، التي تفرضها ظروف المرحلة التي تخلو من الأهل والرقيب المباشر في بيئة جديدة على طفل الأمس ورجل اليوم.

مجلس الطلبة

عبد الرحمن نقي الإعلامي «أبو بدر» المعروف على مستوى إمارة رأس الخيمة والدولة، تركت الحياة الجامعية التي عايشها في جامعة الإمارات العربية المتحدة في مدينة العين، بصمة واضحة في حياته، فمن خلالها مر بأحلامه إلى أرض الواقع..

واكتسب العديد من المهارات نتيجة فيض التجارب التي عايشها، هذا إضافة إلى الفرص الاستثنائية التي حظي بها عبر اشتراكه في مجلس الطلبة الذي أتاح له أن يقابل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لأكثر من مرة.

يتحدث عبد الرحمن نقي عن تجربة الجامعة فيقول: بدأت الحياة الجامعية معي عن بعد؛ عبر أصدقائي من إمارة رأس الخيمة الذين سبقوني في الجامعة، بسبب سفري إلى الحج مع والدتي بعد انتهائي من الثانوية، وقد قرر أصدقائي تسجيلي في قسم الإعلام لمعرفتهم بميولي الإعلامية التي مارستها بانتظام خلال فترة المدرسة، فقد كنت نجم الإذاعة المدرسية على مر سنوات مقاعد الدراسة.

ثلاث جزئيات

ويشير عبد الرحمن نقي إلى أن الحياة الجامعية بالنسبة له تنقسم إلى ثلاث جزئيات إحداها نشاطه الطلابي الذي شهد أوج عطائه خلال فترة الجامعة..

ومن ثم عضويته لأسرة السكن الجامعي وحياة الطلبة، والثالثة هي الإقامة في مدينة العين التي كانت ومازالت تشدو بأريج الأزهار والإعمار منذ أن عرفها إلى يومنا هذا، وما زال يرتبط بها بحيل من الود والطيب، نتيجة علاقته الوطيدة مع ابن مدينة العين صديقه أحمد سعيد الشامسي.

النشاط الطلابي

يستذكر نقي باشتياق الحياة الزاخرة بالنشاط التي عاشها في جامعة الإمارات خلال فترة دراسته وإقامته هناك، والتي تلونت بأكثر من لون ونوع، حيث كان الجيل السابق من القيادات النشطة التي أبدعت في المشاركة في الأنشطة فكان من الطبيعي أن تكون اسماء الأمس هي نجوم اليوم من القيادات التي لها أثر واضح في ميدان التنمية في دولة الإمارات في كل المجالات.

سكن المقام

ويذكر «أبو بدر» أنه سكن في بداية حياته الجامعية في سكن المقام ومن ثم انتقل إلى سكن الفلل، وعاش خلالها مع زميله الطالب الجامعي آنذاك ..

والدكتور الجامعي اليوم حمد بن صراي أستاذ التاريخ في جامعة الإمارات، مبيناً أن حياة السكن بالأمس لا تختلف عن حياة السكن الطلابي اليوم، فالسهر مع الأصدقاء والسمر يومي، والتفوق الدراسي لا يأتي إلا من خلال التركيز في المحاضرة، أما عن الطعام المقدم فقد كان الجميع ينتظر وجبة المشاوي التي يقدمها المطعم في السكن.

صحيفة البيان

ومما يستذكره عبد الرحمن نقي أنه رغم كونه طالباً على مقاعد الجامعة، إلا انه كان حريصاً على اكتساب الخبرة والتوغل في مجال الإعلام، وكانت وسائل الإعلام وقتها تقوم بمبادرات جليلة، إذ تعيّن مراسلين لها في الجامعات من الطلبة أنفسهم لكتابة الأخبار ونقلها للصحيفة..

وكان نقي مراسل صحيفة البيان في ما يختص بالجانب الطلابي، وفي جانب الطالبات كانت المسؤولة في ذلك الوقت ملقاة على عاتق الدكتورة عائشة بوسميط، لقاء مكافأة شهرية تصل إلى نحو 1500 درهم.

السيارة عزيزة

بفرح يشير عبد الرحمن إلى أول تجربة قيادة له في سيارته الجديدة «عزيزة» وكان يطلق عليها «تندرا» خضراء اللون من نوع «نيسان صني» التي ابتاعها له شقيقه الأكبر بعد ثلاثة أعوام من الدراسة الجامعية، وكان قبلها يذهب مع صديقه أحمد راشد حسن الشحي..

ومن بعدها أصبح أكثر حرية في التنقل واكتشاف مدينة العين التي كان يسميها مدينة البحث عن كنز بسبب كثرة الحفريات التي تواجههم لحرص القيادة الشديد على مواصلة الإعمار والتطوير فيها لجعل المدينة أكثر تطوراً وجمالاً.

شخصيات مؤثرة

ومن الشخصيات التي تأثر بها أو قابلها نقي خلال حياته الجامعية المفكر أحمد ديدات الذي كان أستاذاً زائراً لجامعة الإمارات، كما أن علاقته الطيبة مع أساتذة الجامعة مكنته من التفوق والتخرج بمعدل جيد جداً، ومنهم الدكتور نبيل الجردي نائب مدير الجامعة الأميركية في دبي حاليا، وعميدة الكلية الدكتورة جيهان رشدي، والدكتور صالح أبو إصبح الذي فاز بجائزة شومان.