ما إن تنطق كلمة مراهق أو مراهقة، حتى يتبادر إلى الذهن نطاق واسع من السلبية، ذلك لما ارتبطت به هذه الفترة من سلوكيات للمراهق، يراها معظم الناس وخاصة أفراد أسرته. مع العلم أن فترة المراهقة هي مرحلة عمرية تمر على كل إنسان، وهي بمثابة السفر لمسار واحد من مطار الطفولة إلى مطار النضج بجميع جوانبه الجسدية والذهنية والعاطفية والنفسية، مع التوقف لبعض الوقت في فترة «ترانزيت» المراهقة. فترة لها أهميتها في بدء تكوين شخصية جديدة في المجتمع تتكامل خلال «الترانزيت» ثم تنطلق لمطار النضج بشخصية جديدة تحقق استفادة المجتمع.

هذا ما أوضحه الدكتور عادل الزعابي، مستشار في التنمية البشرية، موجهاً حديثه إلى أسرة المراهق، بقصد تسهيل هذه الرحلة وجعلها من الدرجة الأولى، بل وخالية من المطبات الهوائية المتكررة التي تزعج وتخيف جميع المسافرين بمن فيهم طاقم الطائرة.

وأضاف: المراهقة منظومة من ثلاثة محاور أو أطراف؛ وليست محورا واحدا وهو المراهق كما يعتقد معظم الناس؛ فالمحور الأول المجتمع بما فيه من انفتاح ومغريات أو قوانين وحزم، والثاني المراهق نفسه لما يحصل له من تغييرات جسدية وهرمونية وعاطفية ونفسية، والمحور الثالث أسرة المراهق وبشكل خاص الوالدان وهما محور الحديث هنا.

وأردف الدكتور الزعابي: ليست لدينا القدرة على تغيير المجتمع أو وقف التغييرات الحاصلة للمراهق، لكن لدينا القدرة على تغيير نظرتنا وطريقة تعاملنا مع المراهق خلال هذه الفترة لتسهيل فترة «الترانزيت» وضمان رحلة آمنة للجميع. لذا يجب على الوالدين إدراك هذه المرحلة قبل قدومها والتفكير في ترتيب وتنظيم هذه الرحلة ..

وذلك من خلال تهيئة المراهق للسفر بزرع القيم التي يراد منها أن تكون سلاحه خلال هذه الرحلة منذ الطفولة، ولا يأتي هذا الفكر لدى الوالدين إلا بتثقيف النفس والقراءة ومعرفة ما يحصل للمراهق خلال هذه الفترة وفهم احتياجاته النفسية من أمان وحب واحترام، واحتياجاته العاطفية من خلال منحه الثقة في النفس وإشباعه بالأحضان الأبوية الحانية..

واحتياجاته الذهنية من خلال المناقشات والحوارات العائلية ذات الفائدة والسماح له باتخاذ بعض القرارات العائلية التي ستكون درعا واقية له. وأوضح أن سعي الوالدين لتطوير إدراكهما في فهم خبايا هذه المرحلة والعمل على تعلم لغة الحوار والتواصل وفن الاستماع والتحفيز والعمل بروح الفريق الواحد، سيساعدهما حتما في تهيئة المراهق لتخطي هذه المرحلة، وتحول دون حدوث المشاكل المتوقعة أو على أقل تقدير التخفيف منها ومن آثارها على المراهق والأسرة على حد سواء.