تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اختتمت أمس في دبي أعمال الندوة الافتتاحية لمركز كلية هارفارد الطبية لخدمات الصحة العالمية ـ دبي، التي انعقدت تحت عنوان "تقديم الخدمات الصحية عالمياً: دراسة التحديات والفرص في القرن الحادي والعشرين" بمشاركة مئات الخبراء والأطباء والعلماء والقيادات الصحية من مختلف أنحاء العالم لمناقشة السبل التي من شأنها سد الفجوات التي تعتري عملية تقديم الرعاية الصحية.

وقد أكد المتحدثون خلال الندوة أن اكتشاف وتطوير الحلول العلاجية الجديدة لن تساهم في تحسين الأحوال الصحية للمرضى إلاّ إذا استطعنا تقديمها لمن هم في أمسّ الحاجة إليها، حيث تناولت الندوة الأبعاد العلمية والاجتماعية والاقتصادية للأمراض والرعاية الصحية مع التركيز على التحديات والابتكارات في مجالات الأمراض المُعدِيَة والجراحة والصحة العقلية.

وبهذه المناسبة، صرّح معالي عبد الرحمن بن محمد العويس، وزير الصحة قائلاً: "يسهم إطلاق مركز كلية هارفارد الطبية لخدمات الصحة العالمية ـ دبي في تفعيل التعاون المثمر وتشجيع تبادل الخبرات الصحية مع أبرز المؤسسات الأكاديمية العالمية لتعزيز البحث العلمي وتوفير خدمات عالمية المستوى للأفراد والمجتمع في دولة الإمارات، بما يعزز ثقة المتعاملين ويحقق الأمن الصحي العالمي.

وتندرج هذه الخطوة في إطار مساعينا لدعم جهود دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الساعية دوماً لإضافة قيمة فريدة لقطاع الرعاية الصحية ودعم نموه وتطوره، بما يرسّخ مكانة الدولة الريادية في انتهاج استراتيجيات مستقبلية واعدة لتطوير برامج صحية شاملة تضمن حياة مديدة في بيئة صحية مستدامة."

وأكد معالي حميد محمد القطامي، رئيس مجلس الإدارة مدير عام هيئة الصحة بدبي، أن "مركز كلية هارفارد الطبية لخدمات الصحة العالمية ـ دبي يمثل إضافة نوعية في منظومة القطاع الصحي التي تعمل الهيئة على تطويرها لتعزيز استقطاب إمارة دبي للأسماء العلمية العريقة والمؤسسات الصحية المميزة، والتي يمكن أن تسهم في توجهات الإمارة نحو تحقيق نموذج صحي عالمي من الطراز الأول."

وذلك على هامش حضوره جانباً من الندوة التفاعلية ضمن أعمال افتتاح مركز هارفارد، والتي شهدت حديث مجموعة من العلماء الذين تناولوا تحديات القرن الحادي والعشرين التي تواجه القطاع الصحي العالمي، وفرص النجاح، مشيداً معاليه بجدية الطرح وموضوعيته، وعمق ما تناولته الندوة من قضايا صحية ملحة.

لا بديل عن التعليم

من جهة أخرى، صرّحت الدكتورة رجاء القرق، نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لسلطة مدينة دبي الطبية قائلة: "لا بديل عن التعليم والبحوث للارتقاء بمستوى الابتكار في مجال الرعاية الصحية، إذ أظهرت الندوة أهمية تطوير عملية تقديم الرعاية الصحية بحيث تكون على جانب عالٍ من الكفاءة مع سهولة الوصول إليها وأن تتمحور حول المريض وأن تكون متقدمة من الناحية التقنية."

وأردفت الدكتورة القرق بقولها: "في خضم التطورات السريعة التي تشهدها العناية الصحية، نعمل بدأب لتطوير قدراتنا في هذا القطاع، وإننا نتطلع قدماً للإسهامات التي سيوفرها المركز في هذا المجال ولتعزيز المؤسسات الطبية والبحثية المنضوية تحت لواء مدينة دبي الطبية، وتشمل جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية ومركز مؤسسة الجليلة للأبحاث الطبية."

وبهذه المناسبة، أدلى سهام الدين كلداري، أستاذ الصحة العالمية والطب الاجتماعي في كلية هارفارد الطبية والمستشار الأكاديمي والأبحاث الطبية لمؤسسة الجليلة، بتصريح جاء فيه: "لقد كان يوماً رائعاً لن ننساه، فقد سعدنا بانضمام العديد من الباحثين المتميزين من جميع أنحاء العالم، والذين يكرسون جل حياتهم لتقديم الرعاية الصحية للمرضى الذين يعانون من ظروف صحية شديدة السوء. وإننا إذ نعمل سوياً نتبادل مختلف وجهات النظر، يمكننا إحراز تقدم كبير في الرعاية الصحية العالمية."

في الوقت ذاته، قال سلمان كيشافجي، مدير المركز وأستاذ الصحة العالمية والطب الاجتماعي بكلية هارفارد الطبية: "يعد المركز مؤسسة ذات أهمية بالغة، إذ شرعنا في إجراء البحوث وتقديم التدريب الذي من شأنه أن يقربنا من تحقيق ما نصبو إليه ممثلاً في ضمان وصول النتائج التي يتوصل إليها الطب الحديث إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها. لا شك أن رسالتنا علمية، إلا أن لها أبعاداً أخلاقية بامتياز."

وأردف سلمان كيشافجي قائلاً: "إنك تستطيع نقل الدواء من معامل الباحثين إلى أسرّة المرضى في المستشفيات، لكن إذا لم تستطع وضع الدواء في فم المريض، تكون قد فشلت في تحقيق الهدف."

معرض مؤثر

وقد تضمنت الندوة معرضاً مؤثراً للصور، من أعمال المصور الوثائقي شهزاد نوراني، المولود في بنجلاديش، والحائز على أرفع الجوائز في هذا المجال. كما أتاحت الندوة لخبراء ومسؤولين من هارفارد ودبي ساهموا في إنشاء المركز، لتبادل ما اكتسبوه من خبرات ودروس بشأن أنجح السبل للتعاون في المشاريع الرامية إلى تطوير التعليم والبحوث في مجال الطب الإحيائي، وقد أبدى المتحدثون والحضور حماساً واضحاً حيال إمكانات المركز وما سيؤول إليه مستقبلاً.

وعبّر متحدثون آخرون عن قناعتهم بمزايا وجود مثل هذا المركز في دبي وأن يسهم في تحقيق الفائدة للناس من جميع أنحاء العالم، حيث صرّح جيم يونغ كيم، رئيس مجموعة البنك الدولي، في رسالةٍ مصورة بُثت إلى الندوة: "إن أنشطتكم لها أهمية كبيرة في هذه المنطقة من العالم، في ملتقى آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. وإنني على ثقة تامة بأن هذا المركز سيلعب دوراً محورياً في رأب الفجوة الموجودة في تقديم الرعاية الصحية في تلك المنطقة".