يصل إلى البلاد اليوم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مستهل جولة خارجية جديدة تنضم إلى مجمل الزيارات والتحركات التي قام بها الرئيس المصري منذ توليه مهام منصبه منذ ما يزيد على العام، حيث تشمل زيارته الخليجية الآسيوية، بالإضافة إلى الإمارات كلا من والهند والبحرين، وسط تكهنات الخبراء بأن تحمل أجندة الرئيس المصري الكثير والكثير من الملفات، لا سيما في ظل تلك المستجدات التي تحيط بالمنطقة العربية.

وأعلنت مؤسسة الرئاسة المصرية، مساء أول من السبت الماضي، أن الرئيس السيسي سيبدأ اليوم جولة خارجية يستهلها بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي الزيارة التي تأتي في إطار متابعة التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين، في ضوء التحديات الإقليمية التي تشهدها المنطقة.

وأشار المتحدث باسم رئاسة الجمهورية السفير علاء يوسف إلى أن الهند ستكون هي المحطة الثانية أمام السيسي التي سيتوجه إليها للمشاركة في القمة الثالثة لمنتدى الهند إفريقيا، وهي المشاركة التي تأتي في إطار الدور الريادي لمصر على المستويين الإفريقي والدولي، لينهي الرئيس المصري جولته بزيارة البحرين، يلتقي خلالها بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، في إطار تعزيز العلاقات، ومتابعة التنسيق القائم بين الدولتين لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة، وتأكيد مصر لموقفها في الوقوف إلى جانب البحرين، ودعمها الكامل لجميع جهودها المبذولة لمكافحة الإرهاب، ورفض كل محاولات التدخل في شؤونها الداخلية.

وأكد محللون أن الجولة التي تتضمن زيارتين لدولتين خليجيتين، تعد انعكاسا وتأكيداً لذلك التعاون المصري الخليجي الذي تمتد أوصاله منذ سنوات مديدة، وبحسب ما أشار إليه الأمين العام المساعد السابق للبرلمان العربي السفير طلعت حامد، فإن العلاقات المصرية الخليجية تتضمن أطراً عديدة من التعاون، تعكس بدورها ذلك التناغم الواضح في المواقف السياسية والاقتصادية.

ملفات

وحول الملفات التي ستكون محور مائدة الحوار المصري الخليجي، تكهن حامد، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن يكون وعي الدول الثلاث بقضايا المنطقة وسعيهم للحفاظ على وحدة العالم العربي سبباً رئيساً في جعل الأزمة الفلسطينية والأزمة السورية محور المباحثات، فضلاً عن مناقشة التهديد الإيراني للمنطقة العربية وآلية التعامل معه، لافتاً إلى أن عمل مصر والإمارات في سياق واحد لحل الأزمات العربية والتوافق الواضح في السياسيات المتبعة، أمر يبشر بنتاج جيد يثمر بحل أزمات المنطقة، ولا سيما الأزمة السورية.

وبحسب خبراء، فإن زيارة البحرين والإمارات هي لب الجولة الآسيوية الخليجية التي يقوم بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهي الزيارات التي تأتي في إطار حالة الحراك المصري، لتوفيق الأوضاع والمواقف العربية بشأن الأزمة السورية، لا سيما عقب مؤتمر فيينا.

فيما تعد هذه الجولة هي الأولى من نوعها بالنسبة إلى الرئيس المصري، عقب تولي مصر المنصب الجديد عضواً غير دائم بمجلس الأمن، وهو الأمر الذي يفعّل من الحراك المصري لحل أزمات المنطقة، ويزيد من ثقل دورها الدولي، حيث تتيح عضوية مجلس الأمن الفرصة لتقديم خطط لحل الأزمات، لا سيما على صعيد الملفين السوري والفلسطيني اللذين يشغلان المنطقة بكاملها حالياً، وذلك وفقاً لما أكده الخبير بالعلاقات الدولية بمركز الأهرام الاستراتيجي الدكتور سعيد اللاوندي الذي لفت، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إلى أن العلاقات المصرية الخليجية بها تقارب واضح، ومساعٍ من كل الأطراف لإنجاح هذا التعاون، في مواجهة التحديات التي تواجه المنطقة، لا سيما وسط محاولات بسط النفوذ الإيراني.

ملفات

أوضح السياسي المصري الدكتور أحمد البرعي أن الجولة الآسيوية التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي تأتي في إطار حالة الالتهاب التي تحيط بالمنطقة العربية والإقليمية، مشيراً إلى أن هناك عدداً من الملفات التي سيتم بحثها خلال هذه الجولة، لا سيما مع دولة الإمارات العربية، حيث ستحتل كل من مستجدات القضية الفلسطينية والأزمة السورية أولوية به. وأضاف أن ملف التعاون الاقتصادي دوماً يكون له حيز مهم وخاص على أجندة الرئيس الخارجية، لا سيما أن العلاقات بين مصر ودول الخليج في هذا الصدد تتسم بالتوازن والتعاون، ولا يحتاج الأمر إلا إلى ترجمة هذا التعاون على المستوى السياسي، لتحقيق التنمية الحقيقية للشعوب العربية.