كسر المرشح سعيد صالح الرميثي الفائز بعضوية المجلس الوطني الاتحادي عن إمارة أبوظبي بعدد أصوات 1597 صوتاً القوالب النمطية والتقليدية في الانتخابات البرلمانية..
والتي تعتمد بشكل أساسي على الحملات الدعائية المكثفة وتخصيص ميزانيات ضخمة من أجل جذب الناخبين وأصواتهم للفوز بمقعد في البرلمان، حيث لم يعتمد على أية أشكال دعائية تقليدية، واتجه إلى الفضاء الإلكتروني ليروج نفسه وأفكاره الانتخابية وما ينوي تقديمه للوطن والمواطنين عبر المجلس الوطني.
ورغم اعتماد الرميثي على وسائل التواصل الاجتماعي المعروفة وسناب شات التي كانت وسيلته الأكثر فاعلية في الترويج خلال فترة الحملات الانتخابية، والتي بلغت مدتها أقل من الشهر إلا أنه ركز وبشكل أساسي على مخزونه ورصيده في هذا الفضاء ..
والذي اقتحمه مع بداية ظهور الفيسبوك في العالم 2006 ليكون دائرة كبيرة من المتابعين والمحبين والفئة الأخيرة شكلت له الداعم الأكبر في مساندته ودعمه عبر هذه الوسائل الإلكترونية حتى نال شرف الفوز دون إنفاق أية أموال للدعاية له، والأكثر من ذلك أنه أقر أمام لجنة الانتخابات بأبوظبي لدى تقديمه خطته الانتخابية أن ميزانيته «صفر درهم»..
وليحقق المفاجأة الأكبر في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي 2015 ويفوز بحب وثقة الناخبين، وليقدم نموذجاً جديداً وفريداً وإضافة إلى برنامج التمكين السياسي بالدولة، لينضم إلى أصغر الأعضاء سناً بعمر 31 عاما والذين وصلوا الى عضوية المجلس الوطني الاتحادي منذ تأسيسه.
البداية
وقال سعيد صالح الرميثي لـ«البيان» إنه بدأ تواصله مع الناس قبل الانتخابات، من خلال التواجد في المجتمع ببناء جسور مع الشباب قبل فترة طويلة ومنذ بدايات دخوله على وسائل التواصل الاجتماعي منذ ظهور «الفيسبوك» في العام 2006 وتدرجه بعدها في استخدام الوسائل الأخرى انستغرام وتويتر وسناب شات..
مشيرا إلى أنه حاول استغلال جميع الوسائل للتواصل مع الناس واقترب منهم وتأكد من أنهم عرفوه وكيف يفكر وكيف يتخذ القرار، وبالتالي لم يكن هناك داع لعمل حملة انتخابية، مشيرا إلى أنه ترسخت له قناعة بعدم القيام بحملة انتخابية وكان ذلك من اكبر القرارات التي اتخذها قائلاً «كيف أعمل حملة دعائية وانتخابية وأنا منصة للدعاية وأقوم بالدعاية للناس».
وأوضح الرميثي لـ«البيان» أن لديه لجنة لإدارة الحملة الانتخابية والتي شكلها بعد أن فكر في الترشح وكان أول ما طرحه على اللجنة أنه قرر التحدي بالدخول إلى المجلس الوطني دون أية ميزانية وإنفاق على الحملة الانتخابية أي «صفر درهم»، وقدم نموذج خطة الحملة الانتخابية إلى اللجنة الانتخابية في أبوظبي، ووقع عليه بأنه لن ينفق أية أموال على الحملة الانتخابية، الأمر الذي أحدث صدمة للجنة وقالوا لي «كيف تفوز من دون إعلانات وحملة دعائية».
وقال إنه بعد أن حقق الفوز بعضوية المجلس عن إمارة أبوظبي انتشر في أوساط المرشحين والمهتمين بالشأن الانتخابي بالدولة أن سعيد صالح الرميثي فاز من خلال المتابعين له على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكنه يصحح هذه المقولات ويرد عليهم بأنه حقق الفوز من خلال محبيه، لأنه هناك شخصيات بارزة بين المرشحين ولهم متابعون بالملايين ولم يكتب لهم الفوز في الانتخابات.
وأضاف أنه يعمل ضابطا بالقوات المسلحة وسوف يستقيل من الوظيفة بحكم الدستور الذي لا يجيز الجمع بين الوظيفة الاتحادية وعضوية المجلس الوطني الاتحادي وحاصل على ماجستير في تكنولوجيا المعلومات والإعلام الحديث من الولايات المتحدة الأميركية عام 2014 وبكالوريوس نظم معلومات عام 2006 وهو رائد من رواد شبكات التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر بالنسبة له كان في الوصول إلى عضوية المجلس الوطني الاتحادي بـ«صفر درهم»، وتأكيده بأن العضوية ليست حصراً على أصحاب المال فقط كما هو سائد ومعروف ليس في الدولة في جميع دول العالم، نظراً لما تتطلبه الحملات الانتخابية من أموال كبيرة..
مشيرا إلى أن حل هذه المعضلة أو الإشكالية في الوصول إلى الناس وإذا ما تحقق ذلك فلا حاجة إلى حملات دعائية وغيرها لذا اتخذ قراره بعد القيام بحملة انتخابية واعتمد على «سناب شات» ووسائل التواصل الاجتماعي «الفيسبوك وتويتر وانستغرام».
حرية واستقلالية المرشح
وقال إنه رأى استخدام تويتر كوسيلة مباشرة للـ«لسناب شات» وإنه لم ينفق أية أموال على الحملة رغم إمكانياته المالية الجيدة..
كما يقول وهناك بعض الأشخاص أرادوا دعمه ماليا، وفي إطار التعليمات التنفيذية المنظمة للإنفاق على الحملات الانتخابية إلا أنه يرى أن المرشح يجب أن يمتلك الحرية والاستقلالية للتعبير عن الرأي من دون مقابل أو دعم، هذا يقلل من مصداقيته، خاصة وأنه داخل إلى المجلس وليس لديه أية مصالح وجاء من أجل خدمة وطنه والمواطنين.
حصاد لا زراعة
وأوضح الرميثي أن له مقولة يرددها دائما ألا وهي أن كل المرشحين الذين نظموا حملات انتخابية ركزوا فيها على أن الحملات فترة زراعة، ولكنه يرى العكس تماما لأنها يجب أن تكون فترة حصاد، مشيرا إلى أن 330 مرشحاً في الانتخابات كانوا يحاولون إيصال برامجهم الانتخابية وأفكارهم للناخبين وهذا ليس وقت ذلك..
ولا يجلب أصواتا بل يؤدي إلى خسارتها، لأننا من المفترض في فترة الحملات الانتخابية في فترة حصاد الأصوات بناء على ما سبق وقدمه المرشح، سواء من خلال علاقاته أو خدماته وخبراته ومؤهلاته وغيرها على مدار السنوات وليس خلال فترة الحملات التي لا تتجاوز مدتها الشهر.
وأضاف سعيد الرميثي أنه حاول خلال فترة الحملات الانتخابية التركيز على زيادة الوعي الانتخابي لدى المتابعين والمحبين له عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولم يتحدث عن فكرة التصويت في العملية الانتخابية بل حرص على رفع المستوى الوعي وترك لهم حرية الاختيار بالاطلاع على برامج كل المرشحين المنافسين له ومن ثم التصويت للمرشح الذي اقتنعوا به.
تمكين أكثر للشباب
وقال إنه يسعى من خلال عضويته بالمجلس إلى رؤية المزيد من الشباب في الثلاثينيات من أعمارهم في الانتخابات المقبلة وتمكين الشباب أكثر والتركيز على القضايا التي تمسهم وطرحها ونقلها للمجلس مهما كانت، حتى ولو كان موضوعا بسيطا ويهم شريحة صغيرة من أبناء الوطن.
وأكد الرميثي أن القيادة الرشيدة والحكومة لم تقصرا في تشجيع أبناء الوطن على المشاركة في الحياة السياسية وتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي من خلال برنامج التمكين السياسي الذي اطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في العام 2005 ولكنه يرى «أن الديمقراطية مثل السلم الذي شيدته الدولة ولكن الشعب كسول في صعوده».
إحداث نقلة في برنامج التمكين
أوضح سعيد الرميثي أنه يأمل في إحداث نقلة أكبر وتطوير برنامج التمكين، وأن يتم الاستعداد مبكراً للانتخابات المقبلة تصل إلى العام يتم خلال هذه السنة إخضاع كل من يرغب أو يفكر في الترشح لعضوية المجلس إلى دورات تدريبية «اختيارية» في العمل البرلماني والسياسي ودور المجلس وحضورهم خمس جلسات للمجلس الوطني الاتحادي على الأقل من أجل زيادة الوعي السياسي.
والوقوف على دور وصلاحيات المجلس على الواقع وبعد ذلك يتم تقييمهم من قبل مسؤولين في المجلس ومنحهم شهادات مشاركة، وبعد فتح باب الترشح للانتخابات يحق لهم الترشح، مشيرا إلى أن منهج التدرج في برنامج التمكين السياسي يخدم عملية إدارة الانتخابات.
وأشار إلى أنه مع زيادة عدد مقاعد أعضاء المجلس الوطني الاتحادي لأكثر من أربعين عضوا ليتماشى مع زيادة سكان الدولة، حيث إن العدد الحالي معمول به منذ تأسيس المجلس، مشيرا إلى أنه سيقترح زيادة عدد مقاعد إمارة أبوظبي إلى 12 عضوا نصفهم منتخبون بواقع عضوين لكل من مدينة أبوظبي ومثلهما للعين والمنطقة الغربية، لأن أبوظبي تضم عددا كبيرا من السكان ولا بد أن يواكبها زيادة في عدد الأعضاء بالمجلس وبالمثل في جميع إمارات الدولة.
ويقول إن شعاره الانتخابي الذي رفعه خلال حملته الانتخابية هو «صوت الشباب» ويعتمد على طرح مشاكل ومتطلبات الشباب وإيجاد حلول لها في المجتمع وهي القضية الأساسية التي سوف يعمل على مناقشتها خلال عضويته بالمجلس في الدورة الجديدة.
وأشار الى أنه سيعمل على المحافظة على الهوية الوطنية عن طريق توثيق وشرح التراث للطلاب، ويتطلع إلى التركيز على عملية توطين المعرفة ونقل الخبرات بين الأجيال المواطنة. وأضاف أنه يعتزم التركيز على رفع مستوى الدخل لأصحاب الدخل المحدود وذوي الاحتياجات الخاصة بما يتماشى مع قوانين الدولة ولا يتعارض مع الأنظمة المعمول بها من خلال طرح أفكار ورؤى تهيئ لتلك الفئات حياة كريمة وهانئة.
وأشار إلى أنه سيسعى إلى إعادة النظر في المعاشات والمستحقات المالية التي تخص البرنامج التقاعدي للموظفين عبر سلسلة من الإصلاحات الهيكلية، بما يتناسب من المتطلبات المعيشية المرتفعة في الدولة بتعديل برنامج التقاعد للمتقاعدين الأوليين وليس الحاليين أو الجدد.
لا وعود
أكد سعيد الرميثي أنه تجنب إعطاء الوعود قبل الوصول إلى المجلس وممارسة دوره كعضو، ولكن ستكون لديه أجندة في الفصل التشريعي مقسمة على أربعة أدوار الانعقاد العادية التي يتضمنها الفصل، وسيعمل جاهداً على أن يحقق بالتعاون مع باقي أعضاء المجلس إنجازاً ما. وقال إنه ليس مع الحديث عن البرامج الانتخابية من قبل المرشحين قبل الإلمام بدور المجلس الوطني الاتحادي وصلاحياته التي يمكن وصفها بالوعود الكاذبة.
