الحالة النفسية والمزاج المتقلب من الأمور التي تجعل الإنسان رهينة نفسه، ما يؤثر في علاقته وتعاملاته مع الآخرين وحتى المقربين منه. وفي هذا المقام نجد جملة من الأسئلة التي تطرح نفسها: كيف تتعامل مع المزاجي؟ وما تأثير المزاجية على حياتنا؟ وهل استمرار علاقتنا مع المزاجيين أمر صعب؟
علينا أن ندرك تماماً أن تقلب المزاج يؤثر على تفاعلنا مع الأحداث اليومية التي نمر بها، ويؤثر على حسن أداء أعضاء الجسم وأجهزته المختلفة لوظائفها.
لذا يتحتم على الشخص أن يتميز بقدرة ضبط انفعالاته السلبية، فإن نجح سيكون حتما قدوة لغيره، فالمزاجي حين يترك لنفسه العنان ويجعل مزاجه رهناً لتقلبات الأحوال قد يخسر جانباً من علاقاته الاجتماعية أو حتى يقل إنتاجه مهنياً.
بدرية الشحي استشارية أسرية وتربوية، توضح أن الشخصية المزاجية تتميز بصفات عدة، إذ تكون في بعض الأوقات مثالية في أقوالها وأفعالها وسلوكها التعاوني اللطيف الذي يسعد الآخرين، ثم تنقلب في الوقت الآخر على العكس تماما فتكون قاسية في أقوالها وسلوكها بحيث يصعب على الآخرين التعامل معها. كما يتميز سلوك هؤلاء بما يشبه العاصفة عندما تهب فتقلع كل شيء أمامها.
وهي تتراوح بين التسامح وعدم قبول العذر وإن كان الخطأ بسيطاً. وهي شخصية متقلبة في قبولها أو رفضها للمواقف، وحتى اختيار الأشياء تراها مرة تقبل الشيء ومرة أخرى ترفض تماماً نفس الشيء الذي سبق وأن قبلته.
وترى الشحي أن أنسب تعامل مع هذه الشخصية يكمن من خلال استعمال طريقة المناورة معه، وعندما يكون غاضباً ينبغي التحلي بالهدوء التام أثناء ثورة غضبه وتجنب الجدل معه في أي موضوع، ومساعدته على حل مشاكله. وعندما يكون سعيدا يكون لطيفا في سلوكه، لذا لابد من محاولة إبعاده عن التوتر والحزن قدر الإمكان، كما يمكن تدريبه على الحب والحنان وتعريفه بفوائده وآثاره.
وأخيراً مد يمد العون بنصحه للجوء إلى مساعدة المختص النفسي لتخفيف حالته عن طريق العلاج النفسي الإدراكي السلوكي.
وأثبتت الدراسات البحثية أن المزاج يمكن تحفيزه بأكلات معينة، حيث يؤدي هرمون السعادة «السيروتونين» دورا في تحسين الشعور بالتفاؤل والفرح، فماء اللقاح المستخرج من طلع النخيل مقو ومفرح للقلب، وأيضا القرنفل ومغلي الزعفران وشم الورد والطيب. ويمكن للأعشاب أن تساعد على استقرار المزاج، لكن لا يمكن أن نغفل عن سماع القرآن الكريم والعبادة، والتفكير الإيجابي وعدم الاستسلام للوساوس وممارسة الرياضة.
كما أفادت دراسة أسترالية بأن قطعة الشوكولاتة قد تساعد على تحسين الحالة المزاجية وشحن الطاقة بدرجة أكبر من فنجان الشاي. وأعرب حوالي نصف المشاركين في عينة تضم ثلاثة آلاف شخص مصابين بالاكتئاب، عن اعتقادهم أنهم يطلبون تناول الشوكولاتة لأنها تجعل حالتهم المزاجية أفضل.
