أكدت تقارير طبية أن التنفس العميق مرات عدة في اليوم يجعل الإنسان أقدر على ممارسة الأشياء التي تتطلب منه بذل مجهود أكثر من المجهود العادي، كالسباحة أو المشي مسافات طويلة من دون إجهاد، وذلك ما يفسر إقدام الرياضيين على عمل تمرينات للتنفس بصفة مستمرة.
ويستخدم الإنسان في حالات التنفس الهادئ العادي من ربع إلى ثلث رئتيه، أما التنفس العميق فيضطره إلى استخدام رئتيه بشكل كامل، وهذا يدرب كل أجزاء الرئة على العمل والعطاء، بالإضافة إلى أنه يقوي عضلات الجهاز التنفسي ويجعلها أقدر على القيام بوظائفها في الجسم.
نصف لتر
ويتنفس الإنسان في الحالات الطبيعية من 14 إلى 18 مرة في الدقيقة ويدخل الرئتين في كل مدة يتنفس فيها الشخص عن طريق الشهيق ما يوازي نصف لتر من الهواء الذي يتكون من 20% من الأوكسجين و80% من النيتروجين وقدر ضئيل جداً من ثاني أوكسيد الكربون، ويخرج من رئتيه عن طريق الزفير ما يوازي نصف لتر من الهواء المكون من 16% من الأوكسجين و80% من النيتروجين و4% من ثاني أوكسيد الكربون الذي ينتج في الجسم عن طريق عملية احتراق الطعام فيه، ويضطر الجسم إلى إخراج الكميات الزائدة منه في الدم عن طريق التنفس وإلا أدى تراكمه في الجسم إلى الخمول والكسل.
ويزيد التنفس العميق من كمية الهواء الذي يدخل ويخرج من الرئتين من نصف لتر إلى ما يقرب من لتر ونصف لتر، وهذا يعني أن التنفس العميق يدخل إلى الجسم كمية أكبر من الأوكسجين ويخرج منه كمية أكبر من ثاني أوكسيد الكربون، وهو ما يعود عليه بالنشاط.
كسل الجهاز
ويصاب الجهاز التنفسي لأي شخص لا يمارس التنفس بعمق عدة مرات في اليوم ولا يقوم بأي مجهود رياضي مع مرور الوقت بشيء من الكسل وينتج عن ذلك إحساس بالتعب والإرهاق عند بذل أي مجهود حتى لو كان صغيراً.
كما ينصح الأطباء الكثير من المرضى بعمل تمرينات تنفس عميق قبل وبعد إجراء العمليات الجراحية لهم وذلك لزيادة لياقتهم الصحية وإرجاعهم إلى الحالة الطبيعية بعد العملية، ولعدم تعرض أي جزء من الرئة إلى الانكماش بسبب الرقود فترة طويلة من الوقت في الفراش وعدم التنفس أثناء المرض بالسرعة والعمق اللازمين لبقاء الرئتين كما هما.
ضرر التدخين
ويضيق التدخين عموماً الشعب الهوائية للإنسان الصحيح ويحدث فيها التهاباً مزمناً في بعض الأحيان وهذا يؤدي إلى عدم دخول الأكسجين إلى الجسم وخروج ثاني أوكسيد الكربون منه بالقدر الكافي ولذلك فإن التنفس العميق يساعد إلى حد ما على توسيع الشعب ودخول كمية أكبر من الأكسجين للجسم، لكن الأهم بالنسبة للمدخنين هو التنفس العميق الذي يساعد على طرد الإفرازات التي تتراكم من كثرة التدخين في أطراف الشعب الهوائية التي لا يدخلها الهواء أثناء التنفس العادي.
ويجب أن يمارس الأشخاص العاديون التنفس العميق كل يوم في الحدود التي لا تجهدهم، لأن ثاني أوكسيد الكربون يجب أن يكون موجوداً في الدم بنسبة معينة فإذا نقصت هذه النسبة بسبب كثرة التنفس العميق نتج عن ذلك إحساس بالدوخة وتزايد في ضربات القلب.
