أكد الدكتور ناجي راشد حسن العربي الأستاذ المساعد في قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة البحرين في مملكة البحرين أن الارهاب لا ينحصر في دين محدد أو مكان معين أو زمان بذاته بل هو ظاهرة يمكن أن توجد في أيِّ زمان ومكان، ويمكن أن يقوم به أتباع أي دين.

وشدد العربي في محاضرة نظمها مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي أول من أمس على أهمية التفرقة بين مصطلحين يكادان يكونان متداخلَين جداً، وهما مصطلحا الإرهاب والجريمة، موضحا أن كل إرهاب هو جريمة، ولكن ليست كل جريمة تعد إرهابا؛ فقد تحدث جريمة لكن لا ينطبق عليها أي من تعريفات الإرهاب المعروفة.

وقال العربي إن بداية ظهور الإرهاب كانت قديمة جداً تجاوزت في قدمها وجود الإنسان نفسه، مشيراً إلى أن الفساد وسفك الدماء اللذين انتشرا بين الجن، وذكرهما القرآن الكريم، يعدان من الإرهاب، مضيفا أن أول حالة من حالات الإرهاب في تاريخ البشرية كانت قتل قابيل أخاه هابيل، وهما من أبناء سيدنا آدم عليه السلام، وقد تحدث القرآن الكريم عن هذه الحادثة، وسجَّلها مفصَّلة بالنظر إلى أهميتها ودلالاتها الخطرة.

واستعرض العربي في محاضرته بعنوان «نشأة الإرهاب وتطوُّره من منظور تاريخي» بعض المحطات الأخرى في تاريخ البشرية، والتي مارس فيها الانسان الارهاب ضد أخيه الإنسان.

تثمين

وثمن الدكتور ناجي راشد حسن العربي الدور الذي يقوم به الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في نشر الثقافة ورفع الوعي الفكري، في ظل الدعم اللامحدود من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المركز - حفظه الله- وتناول المحاضر التعريف اللغوي للإرهاب، والمعنى الاصطلاحي له، مشيراً إلى عدم وجود تعريف منضبط متفَق عليه لهذا المفهوم؛ مستعرضاً بعض التعريفات في هذا الصدد، حيث عرَّفته اتفاقية منع الإرهاب المبرمة عام 1937 بأنه أفعال إجرامية، موجَّهة ضد دولة من الدول بهدف خلق حالة من الرعب والرهبة في أذهان الأشخاص فيها.

 وعرَّفته لجنة القانون الدولي عام 1980 بأنه عمل عنف خطِر، أو التهديد به، يصدر من فرد، سواء بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين، ويوجَّه إلى الجمهور بهدف تخريب علاقات الصداقة بين الدول والأفراد. وعرَّفته الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب عام 1998 بأنه كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به، سواء تم بشكل فردي أو جماعي؛ ويهدف إلى تعريض الناس للخطر.

اختلاف

وأشار إلى أنه برغم اختلاف الباحثين حول أنواع الإرهاب؛ فإن هناك اتفاقاً حول بعض الأنواع مثل الإرهاب الفكري، والإرهاب الديني، والإرهاب السلوكي العملي، الذي يتجاوز الجانبَين الفكري والديني ليتمثل في مباشرة الإرهاب، كما أوضح أن هناك مجموعة من الأسباب التي تؤدِّي إلى قيام الدافع النفسي لدى الفرد لممارسة الإرهاب؛ وتتمثل في أسباب تربوية، وثقافية، واجتماعية، واقتصادية، وسياسية، ونفسية شخصية، وأخيراً أسباب دينية.