شارك كل من سماحة المستشار السيد علي الهاشمي، والدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وبحضور سفير الدولة في اليونان سلطان آل علي، في أعمال مؤتمر «التعددية الدينية والثقافية والتعايش السلمي في الشرق الأوسط»، الذي اختتم أعماله أمس في العاصمة أثينا، حيث دعا المؤتمر إلى إنشاء مرصد دولي لرصد الجرائم ضد الإنسانية وتوثيق ما يحدث من تعديات واضطهاد.

وتحدث الرئيس اليوناني ألكسيس تسيبراس عن دور الثقافة اليونانية في الشرق الأوسط وأوروبا عبر العصور القديمة والتي عملت على نشر الثقافة والسلام إلى العالم، ونوه إلى الحروب والأزمات الدائرة في الشرق الأوسط مثل اللاجئين والمشردين، ودعا إلى ضرورة العمل على عودة الشرق الأوسط أرضا للسلام والأمن والتعايش السلمي بين الشعوب، وحض المشاركين من وزراء الخارجية ورجال الدين الإسلامي واليهودي، ورؤساء الكنائس، وغيرهم، على نشر رسائل السلام للعالم.

والتقى سماحة المستشار ورئيس الهيئة بوزير خارجية اليونان بحضور سفير الدولة باليونان، ومدير مركز هداية، وتم من خلاله مناقشة المحاور المطروحة في جدول أعمال المؤتمر. وفي كلمة الإمارات في المؤتمر، نقل الدكتور مطر الكعبي رئيس الهيئة تحيات دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة إلى المشاركين في المؤتمر، ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ونائبه وولي عهده الأمين وإخوانه حكام الإمارات.

تلبية

وقال «تأتي مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في المؤتمر الدولي حول (التعددية الدينية والثقافية والتعايش السلمي في الشرق الأوسط) تلبية للمبادرة الكريمة من نيكوس كوتزياس وزير الخارجية اليوناني، في وقت تعالت فيه أصوات التطرف والإرهاب، وتصاعد خطر الجماعات المتطرفة التي تسعى إلى إثارة الصدام بين الثقافات والديانات والحضارات المختلفة، وتبنت بعض الدول استراتيجيات خاطئة في تغذية النعرات الطائفية، ونشر ثقافة الكراهية، والتمييز العرقي والديني والمذهبي، فسالت الدماء، وتناثرت الأشلاء، وفقد الناس استقرارهم، وتم تهجيرهم من بيوتهم، وضاعت أوطانهم، وأصبحوا لاجئين مشردين، يعاني العالم من إيوائهم، وتوفير ملاذ آمن لهم، وتقديم الإغاثة العاجلة لضروريات حياتهم.

وإزاء هذه التطورات المأساوية وتداعياتها الخطيرة نجتمع في هذا المؤتمر الدولي للبحث عن أفضل السبل لحماية الحقوق والحريات الأساسية لمختلف الطوائف الدينية والثقافية في الشرق الأوسط، لتعزيز التعايش السلمي والتفاهم المتبادل، واحترام الكرامة الإنسانية».

قيم السلام

وعرض الدكتور الكعبي نبذة مختصرة في دعم قيم السلام والحوار والتعايش، فقد أسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، دولة الإمارات العربية المتحدة على قيم الحب والاعتدال والتسامح والتعايش، وعلى الرغم من أن الشعب الإماراتي مسلم بنسبة مئة في المئة إلا أن دستور الدولة كفل للأجانب والمقيمين حرياتهم الدينية.

وأضاف ليس مستغرباً أن يشيد العالم بسياسة الإمارات المتوازنة، وحكمة قيادتها الرشيدة، وتعاونها مع دول العالم، وتضامنها مع القضايا الإنسانية الكبرى، فعلى الصعيد الداخلي يعيش على أرض الإمارات وفق أحدث الإحصاءات ما يزيد على 200 جنسية من مختلف دول العالم، تتعدد انتماءاتهم العرقية، وتتنوع معتقداتهم الدينية، وتختلف التوجهات السياسية لبلدانهم، ورغم كل ذلك يتعاونون جميعاً لتحقيق أهداف مشتركة في بناء الوطن وخدمة المجتمع، ويتمتعون بكامل الحقوق والحريات، وينعمون بالأمن والسلام داخل ربوع الوطن الغالي.

وأضاف على الصعيد الخارجي فقد نالت دولة الإمارات العربية المتحدة الريادة على مستوى العالم في التضامن الإنساني مع المتضررين من الكوارث والأحداث العالمية انطلاقاً من القيم الإنسانية والروحية التي يحملها أبناء الإمارات في إغاثة الملهوفين ونجدة المحتاجين، ورفع المعاناة عن البؤساء والمنكوبين أياً كان دينهم ومعتقدهم ولونهم ووطنهم. من فلسطين إلى سوريا، إلى اليمن، إلى العراق، إلى أفغانستان، إلى ألبانيا وكوسوفا، إلى ضحايا الزلازل في الباكستان وإندونيسيا وغيرها من دول العالم.

تعزيز القيم الإنسانية

ختم الكعبي كلمته بالقول: إننا اليوم مدعوون أكثر من أي وقت مضى إلى تضافر الجهود، وتبادل الخبرات، بين مختلف القطاعات التعليمية والثقافية والإعلامية والتشريعية لمواجهة مختلف مظاهر التعصب والتطرف مهما كان مصدرها، والعمل على ترسيخ أجواء السلام والوئام والأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة التي جاء بها أنبياء الله تعالى ورسله عليهم صلوات الله أجمعين، لحماية الحياة البشرية، ونشر ثقافة التعايش السلمي والتفاهم المتبادل، واحترام الكرامة الإنسانية.