تتابع «البيان» إلقاء الضوء على حالات إهمال واضحة من قبل بعض أولياء الأمور في عدم استخراج الأوراق الثبوتية لأبنائهم والتي تسببت في فقدان أطفال وشباب هوياتهم وباتوا مثل القشة في مهب الريح لا وجود لهم في السجلات أحياء ولكنهم لا يعيشون مثل أقرانهم لا تعليم ولا تلقي للرعاية الصحية ولا مستقبل واضحاً.
من بين أوراق السجلات في الشرطة والمحاكم تظل هناك حالات عالقة ويظل القانون عاجزاً عن مساعدتها، وبعض تلك الحالات يرفض أصحابها الإفصاح عنها خوفاً من المساءلة القانونية والتي تسقط بمرور الزمن حسبما أفاد حقوقيون وقانونيون، إلا أن الأمر يحتاج إلى جهة تتبنى مثل هذه الحالات وتبحث لهم عن حلول شافية تنقذهم من براثن الضياع في المجتمع وليس الانصهار فيه.
حالات متعددة اطلعت على تفاصيلها «البيان» ويتم عرضها بكل شفافية مع آراء من متخصصين، وننادي بضرورة البحث عن الحالات المماثلة والتي من المؤكد أنها موجودة بالفعل ولكنها تقبع خلف الجدران، إنقاذ هؤلاء مهمة الجميع وحمايتهم في منحهم الأوراق مهمة الأهل وتجريم الآباء والأمهات المتسببين في هذا الوضع أمر حتمي يجب إقراره لمنع مزيد من الضحايا.
حقوق الطفل
أشار الدكتور جمال السميطي مدير معهد دبي القضائي إلى أن دولة الإمارات تراعي كافة حقوق الطفل وأهمها الحصول على التعليم وتلقي الرعاية الصحية اللازمة دون أي اعتبارات أخرى أو خلافات ولا تسمح بأي تعدٍ على هذه الحقوق بل بالعكس سعت الدولة إلى سن التشريعات والقوانين لتحمي هذه الفئة الضعيفة، وأنه في انتظار صدور قانون الطفل الذي حلل وحمل خلاصة المشاكل الأسرية التي وقعت في المجتمع وتمت صياغتها في بنود ومواد للقانون ورفعها لمجلس الوطني وتمر في القنوات الرسمية لحين إقرارها كقانون.
ولفت السميطي إلى ضرورة حصر تلك الحالات عبر القنوات المختلفة وقيام جهة موحدة بدراسة هذه الحالات وإيجاد حلول لها خاصة في ظل توفر قنوات شرعية يمكن اللجوء إليها من الأطراف المتضررة التي قد تكون غير ملمة أو غير مدركة لطبيعة الجرم الذي ارتكبته في حق هؤلاء الأطفال، مشيراً إلى أن هناك قضايا تسقط بالتقادم وأنه قد يعتقد ذوو الطفل أو القائمون على تربيته أنه في حالة الإفصاح عنه أنهم معرضون للسجن والعقوبة وهو ما يجعلهم يخفون الطفل حتى يكبر ويحرمونه من الحصول على حقه في التعليم والصحة، بل وفي حقه في التحرك بسهولة في المجتمع أو الارتباط وتكوين أسرة.
ودعا السميطي إلى ضرورة أن تؤخذ هذه القضية على محمل الجد وأن يجد هؤلاء الضحايا ملاذاً آمنا لهم سواء داخل الدولة أو من الجنسيات الأخرى وفقاً للتعاون المنشود بين المؤسسات المختلفة في الدولة والتي تبدي تعاوناً كبيراً خاصة أن الدولة منعت كافة أشكال العنف ضد الأطفال مما يتعلق بالعنف الجسدي وأن الأمر يسري على العنف النفسي أيضاً وحرمانه من حقوقه.
العدد بازدياد
أكدت موزة سالم الشومي مدير إدارة الطفل بوزارة الشؤون الاجتماعية أن عدد حالات الأطفال والشباب الذين لا يمتلكون أوراقاً ثبوتية أو أوراقهم ناقصة ليس بالقليل وأنه في ازدياد في ظل الكشف عنه يوماً بعد يوم بأساليب عدة منها إبلاغ المدارس بعدم وجود أوراق ثبوتية لبعض الأطفال المسجلين واستمرار وضعهم لسنوات بهذا الشكل، مطالبة بضرورة تشكيل لجنة عاجلة لدراسة الحالات كل على حدة وإيجاد حلول سريعة لها خاصة أن بعض الضحايا شباب وفتيات وأطفال لا ذنب لهم.
لا للحرمان
وقالت الشومي لـ «البيان» إنها بدورها كمسؤولة تقدم أوراقاً تفيد بضرورة الحاق الأطفال بالمدرسة على مسؤوليتها كذلك يتم تحويل بعض الحالات إلى وزارة الصحة والمستشفيات لتلقي العلاج اللازم إيماناً منها بأن تلقي التعليم والصحة من حقوق الأطفال من جميع الجنسيات، وأنه لا يمكن حرمانهم من هذا الأمر تحت أي سبب من الأسباب.
حالة
وأضافت الشومي: أسباب وجود أطفال بدون أوراق ثبوتية يتلخص في إهمال أولياء الأمور أو مجهولية الأب خاصة في ظل وجود العديد من الجنسيات في الدولة، وحالات بسيطة ناتجة عن علاقات غير شرعية أو غير معروفة منها حالة طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات تقيم لدى عائلة إماراتية وأن المعلومات الأولية التي تم جمعها أكدت أن الطفلة نتيجة علاقة غير معروفة إذا ما كانت شرعية أم لا بين ابن هذه العائلة وإحدى الفتيات التي تركت الطفل للشاب الإماراتي وهربت قبل 10 سنوات مما اضطره إلى اصطحابها إلى البيت وأخذت أم الشاب البنت لتربيتها دون أن يستخرج لها أي أوراق ثبوتية وأنها لم تذهب إلى المدرسة.
وكشفت الشومي أن هناك العديد من الحالات المخفية خلف الجدران وأن خوف الأهالي من المساءلة القانونية، ورفض بعضهم استخراج أوراق ثبوتية لأبنائهم يقف حائلًا ويعتبر جريمة في حق هؤلاء الأطفال الذين لا ذنب لهم فيما فعله الكبار مما لهم صلة قرابة به، وأنه ليس بالضرورة أن يكون هؤلاء الأطفال نتيجة علاقات غير شرعية وإنما الإهمال هو المتصدر للموقف. ولابد من الإبلاغ عن حالات غير قانونية لتسويتها، خاصة في ظل صدور قانون الطفل والذي يحمل مواد تجرم أولياء الأمور الذين يقصرون في حقوق أبنائهم بأي شكل من الأشكال.
رفض الأهل
من ناحيتها قالت فاطمة الكندي رئيسة قسم الدعم الاجتماعي بالإدارة العامة لحقوق الإنسان في شرطة دبي إن الحالات ترد إلى الإدارة بشكل مستمر وإن إحدى الحالات المسجلة لامرأة من الجنسية العربية لجأت إلى الإدارة مؤكدة أنها أنجبت طفلاً من شاب مواطن كانت على علاقة غرامية معه قبل 21 عاماً وكانت سنها في ذلك الوقت 16 عاماً.
ولفتت الكندي إلى أن المرأة حضرت إلى الإدارة وروت قصتها التي تتمثل في أنها أقامت علاقة مع شاب منذ 21 عاماً إلا أن أهلها رفضوا ارتباطها به لاعتبارات خاصة في ذلك الوقت وقاموا بأخذ الفتاة بعد أن حاول والدها قتلها وذهبوا بها إلى بيت خالها في إحدى الإمارات واكتشفت أنها حامل وبالفعل وضعت طفلاً ذكراً، إلا أن أسرتها فضلت تربية الطفل في السر وعدم إخبار أبيه، وبعد الولادة تزوجت الفتاة من رجل آخر من أحد أقاربها وكان على علم بقصتها، وظل الطفل مع جدته طوال تلك السنوات.
وأشارت الكندي إلى أن والدة الطفل بعد انفصالها أصرت على أن يعرف الأب أن له ابناً وبالفعل أخبرت الإدارة باسم والد ابنها وحضر إلى الإدارة وأكد أنه يحبها وأنه مازال يرغب في الزواج بها معترفاً بأن الطفل ابنه وانه كان يعلم أنها حامل وحاول البحث عنها وعلم من أهلها أنها غادرت الدولة، وأبدى استعداده لاستخراج أوراق ثبوتية للابن، إلا أن فصول القصة المأساوية تكمن في حرمان الطفل من التعليم وتلقي العلاج اللازم بعد أن بلغ عمره 21 عاماً في ظل إهمال الأم وعائلتها.
97 حالة
د. عبد العزيز الحمادي رئيس قسم الإصلاح الأسري في محاكم دبي أن قسم الإصلاح الأسري سجل 97 حالة العام الجاري وسجلت 81 حالة العام الماضي تسليم مستندات واستخراج جوازات سفر وشهادات ميلاد لأبناء من جميع الجنسيات بعد تعنت الآباء في استخراج أوراق ثبوتية لهم، لافتاً إلى 64% من الحالات تحل ودياً إلا أنها تستغرق أشهراً طويلة وقد تحتاج إلى مدة أكبر.
وأشار د. عبد العزيز إلى أن إحدى المواطنات لجأت إلى القسم مؤخراً لتعنت الزوج بعد انفصالهما في استخراج الأرواق الثبوتية لأبنائها الخمسة وأن أكبرهم 12 سنة وأصغرهم عمره شهران، وأنه بالفعل تم فتح ملف بالقضية ورفض طليقها الحضور إلى المحكمة كما رفض منحها الأوراق الثبوتية التي بحوزته وبعد مرور 6 أشهر صدر لها حكم باستخراج الأوراق الثبوتية كما أصدرت المحكمة أمر ضبط وإحضار للزوج بعد أن تم التعميم عليه.
وأضاف الحمادي أن حالة أخرى تلقاها القسم لجدة أبلغت عن وجود ابن ابنتها وأن والده يرفض استخراج أوراق ثبوتية له، وبناء على القانون يجب أن يلجأ الطرف المتضرر إلى القضاء للفصل في الأمر، لافتاً إلى أن المادة رقم 157 من قانون الأحوال الشخصية أن المشرع القانوني الإماراتي أتاح للولي الأب أو من يقوم مقامه الاحتفاظ بجواز سفر المحضون وللقاضي أن يأمر بإبقاء جواز السفر للحاضنة إذا رأى تعنتاً للولي سواء أكانت زوجة أو مطلقة وأثبت التعنت ضدها مما يضر بمصلحة الطفل، وأن الفقرة الثالثة للحاضنة للاحتفاظ بأصل شهادة الميلاد أو أي أوراق ثبوتية أخرى أو على الأقل صورة مصدقة.
وأشار الحمادي إلى أن المشرع الإماراتي أكد أن الحاضنة تطالب باستخراج أوراق ثبوتية وإذا أنكر نسب الطفل فمن حق الأم في حالة وجود عقد زواج موثق ترفع قضية إثبات نسب وإذا لم يكن لها وثيقة زواج تتوجه إلى إثبات صحة الزواج وإثبات نسب حتى لو مر على الزواج أي مدة زمنية، لافتاً إلى أنه في حالة رغبة الأم في إثبات نسب طفلها هناك مخرج قانوني لها، وأنها من القضايا المهمة والخطيرة لأن نفي النسب وإثبات النسب من الأعراق ويترتب عليه أمور قانونية عدة، وأن هناك 10 نصوص قانونية يثبت فيها النسب بعضها إما بالفراش أو بالإقرار أو بالبينة أو بالأساليب العلمية.
15 حالة متنوعة لعدم حصول الأطفال على أوراق ثبوتية
أكد د. محمد خليفة آل علي مدير مركز حماية الطفل بوزارة الداخلية أن المركز رصد 15 حالة متنوعة لعدم حصول الأطفال على أوراق ثبوتية منها حالات لأمهات أجانب من آباء مواطنين أو انفصال الأبوين أو تعنت الأب وامتناعه عن استخراج الأوراق، وغيرها من الحالات التي تنظر فيها وتدرسها اللجنة العليا لحماية الطفل التي يترأسها اللواء ناصر لخريباني النعيمي الأمين العام لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.
ولفت آل علي إلى أنه يمكن للأشخاص أو الأطفال أنفسهم التواصل مع المركز للإبلاغ عن تلك الحالات للأطفال من جنسية الدولة، مشيراً إلى أن المركز ساعد العديد من الحالات بالتعاون مع الجهات المختصة لاستخراج أوراق ثبوتية لهم شريطة ألا يتعدى العمر 18 عاماً.
وأشار مدير مركز حماية الطفل بوزارة الداخلية إلى أن الدولة تحرص على رعاية جميع الحقوق لكل إنسان يعيش على أرض الإمارات، وأن مشروع قانون حقوق الطفل الذي أقره المجلس الوطني الاتحادي، واعتمده مجلس الوزراء، وفي انتظار إقراره يؤكد أن لجميع الأطفال دون تمييز الحق في حياة آمنة وبيئة مستقرة، ورعاية دائمة، وحماية من أي مخاطر أو انتهاكات، وأن خمس مواد في القانون تنص الأولى التي جاءت ضمن الحقوق الأساسية للطفل على أن للطفل الحق في النسب إلى والديه الشرعيين طبقاً للقوانين السارية في الدولة، ويلتزم كل من والدي الطفل أو من له سلطة عليه قانوناً باستخراج الأوراق التي تثبت واقعة ميلاده وجنسيته وجميع الأوراق الثبوتية الأخرى الخاصة به طبقاً للقوانين السارية في الدولة، وذلك باعتبار أن الحق في النسب من الحقوق الشرعية والأساسية المكفولة للمواليد وبسبب وضع اجتماعي أسفر عن معاناة بعض الأطفال من تراخي آبائهم في تسجيلهم واستخراج الأوراق الثبوتية لهم، مما استدعى وضعها خاصة أن هذه الجزئية غير معالجة في قانون الأحوال الشخصية أو قانون الجنسية والإقامة.
وأكد د. محمد خليفة أن مشروع القانون يضم 72 مادة احتوت على كل حقوق الطفل الأساسية، التي كفلتها المواثيق الدولية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئ الدستور الإماراتي، بما في ذلك الحقوق الصحية والاجتماعية والتعليمية ونحو ذلك، كما حوى القانون آليات وتدابير الحماية لضمان التطبيق وعقوبات مخالفتها. تتجسد حقوق الطفل في حقه في أن ينعم بالحياة.
وقال د. محمد خليفة آل علي أن مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل يتولى مهمة إعداد وتنفيذ وتنظيم عمل المبادرات والأعمال بما يعزز الأمن والسلامة والحماية لكل الأطفال الذين يعيشون في دولة الإمارات العربية المتحدة، وإعداد السياسات العامة ووضع الخطط الاستراتيجية لحماية الطفل، والإشراف ومتابعة سير أعمال التحقيق في الجرائم الواقعة على الطفل، ومتابعة تطبيق وتطوير القوانين والنظم ذات الصلة بالجرائم الواقعة على الطفل بالتنسيق مع الجهات المعنية والمختصة، ومتابعة تنفيذها.
وأشار إلى أن المركز يعمل على حماية الطفل في جميع أنحاء الإمارات، وتشمل اختصاصاته مجموعة واسعة من المسؤوليات، بما في ذلك تثقيف الجمهور وتوعيته عن طريق الدورات والمحاضرات.
تشريعات وقوانين الإمارات تكفل حق الطفل بالعيش الكريم
سنّت دولة الإمارات تشريعات وقوانين تكفل حق الطفل بالعيش الكريم ضمن منظومة اجتماعية وأسرية متكاملة تعتمد على كفالة جميع الحقوق المشروعة له إنسانياً وتعليمياً وتربوياً، مع التأكيد على عدم انتهاك تلك الحقوق.وكشف العميد الدكتور محمد المر مدير الإدارة العامة لحقوق الإنسان في شرطة دبي أنه يحق للإدارة اللجوء إلى النيابة أو فتح بلاغ ضد ولي الأمر الذي يرفض استخراج أوراق ثبوتية لأبنائه، أو يحرمهم من التعليم في حالة امتناعه عن الحضور إلى الإدارة لتسوية أمور أبنائه ودياً، وأنه يمكن التعميم على هؤلاء الآباء المهملين في رعاية أبنائهم في هذه الناحية نتيجة للعواقب السيئة التي تنتج عدم استخراج أوراق ثبوتية لهم.
حقوق
وقال العميد المر إن الإدارة تتلقى بلاغات عن عدم وجود أوراق ثبوتية للأبناء من العديد من الجنسيات في الدولة وآخر تلك الحالات لجوء مواطنة تزوجت قبل 10 سنوات من شخص آسيوي الجنسية وأنجبت منه ولداً وبنتاً عمراهما 7 و8 سنوات إلا أنه نتيجة الانفصال عنها قبل سنوات رفض منح الأبناء جواز سفر أو أي أوراق ثبوتية باستثناء شهادات الميلاد، وأن الإدارة تواصلت مع الزوج الذي ماطل في الحضور وبعد عدة مكالمات حضر إلى الإدارة وطلب من الزوجة أن تتنازل عن حقوقها من نفقة وأي التزامات مالية مقابل حضانتها للأبناء واستخراج الأوراق الثبوتية لهما خاصة أنهما حرما من دخول المدرسة.
وأفاد العميد المر بأنه تم استخراج بطاقات هوية للأبناء وجوازات سفر تابعين لجنسية الأب وأنه نتيجة هذا العناد عانى الطفلان أكثر من 3 أعوام بسبب رفض المدارس تسجيلهما لعدم وجود إقامات قانونية لهما في الدولة أو بطاقات هوية وجوازات سفر، مؤكداً أن الإدارة تحاول التواصل مع تلك المدارس إلا أن أغلبها يرفض تسجيل الأبناء بدون أوراق بناء على تعليمات من وزارة التربية والتعليم وهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي
تشريعات
ومن جانبه قال محمد سالم الكعبي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان أن أهم الحقوق التي يجب على الأسرة توفيرها للطفل حق التعليم وحصوله على الرعاية الصحية إلى جانب الرعاية الاجتماعية وأن تقصير بعض أولياء الأمور في هذه الجزئيات لا يعفيهم من المسؤولية بل على العكس يجب أن يجرم هؤلاء وأن يكون هناك قانون رادع لهم ولغيرهم، خاصة فيما يتعلق باستخراج الأوراق الثبوتية منذ لحظة الميلاد والتي تضمن لهم حياة كريمة وفرتها الدولة إلى كافة المقيمين وليس لمواطنيها فقط.
وتعجب الكعبي من وجود أمهات يحرصن على أبنائهن ويتركن الحبل على الغارب ويأخذهن الإهمال والجهل إلى فقدان الأطفال هويتهم ونشأتهم في مجتمع من دون أي أوراق مما يجعله عرضة للانحراف أو التفكير في التخلص من حياته، مشيراً إلى أن هناك جهات قانونية في الدولة وجهات مساعدة يمكنها أن تمنح هؤلاء الأطفال الأوراق حسب القانون وأن مرور السنوات يفاقم من المشكلة ويصعب إيجاد حلول لها، وفي النهاية هناك ضحايا لا ذنب لهم من أطفال أصبحوا شباباً وفتيات يبحثون بين المؤسسات عن شخص يمنحهم هوية بسبب تقصير الوالدين.
توحيد الجهود
كشف د. عبد العزيز الحمادي أنه تم تشكيل الفريق الأصفر التابع لنموذج دبي ضمن مبادرات حمدان بن محمد للحكومة الذكية يتكون من 4 مؤسسات هم محاكم دبي وهيئة تنمية المجتمع ومؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، وتم إطلاق مشروع «مفوضون لأجلك» والذي يعمل على إنشاء مركز اتصال موحد سيعلن عن إطلاقه رسميا قريبا، سيكون بمثابة الرابط بين هذه المؤسسات فيما يتعلق بالقضايا المجتمعية بالأطفال مجهولي النسب وفاقدي الأوراق الثبوتية واللقطاء إضافة الى المشاكل الأسرية.
وأكد الحمادي أن الهدف من إطلاق المركز توحيد الجهود والقضاء على الازدواجية في تقديم الخدمات ومعالجة تلك المشكلات وإيجاد نتائج واقعية لكافة الحالات عبر دراستها ومتابعتها.
موقف
تعاون بين الشؤون الاجتماعية والتربية والشرطة
قالت موزة سالم الشومي مدير إدارة الطفل بوزارة الشؤون الاجتماعية إن الوزارة تتلقي بشكل مستمر طلبات من مدارس بشأن وجود أطفال لا يحملون أوراقاً ثبوتية مسجلين في المدارس بالأسماء فقط، وأن بعضهم يملك شهادات ميلاد وبعضهم لا يحوز أي مستندات، وأن الوزارة لا يمكنها أن تتحمل هذا العبء بمفردها، مؤكدة أن هناك تعاوناً بينها وبين وزارة التربية والتعليم والصحة والشرطة ومؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال إلا أن القانون يقف عاجزا في بعض الحالات، كما أن هناك حالات مخفية في البيوت لابد من البحث عنها، وأن يتنقض المجتمع للإبلاغ عن هذه الحالات فوراً ليمنح هؤلاء كافة حقوقهم.
وأشارت الشومي إلى أنه من غير المعقول أن يخطئ أب أو أم ويتحمل طفل تبعات هذا الخطأ وأن يكون عرضة للانحراف أو الانتحار، كما أنه في حالة تخطيه سن الشباب يعتبر خطراً على المجتمع لأنه ببساطة إنسان جاهل أمي يحمل رغبة انتقامية من المجتمع، وهو أشبه بالقنبلة الموقوتة التي تبحث عن سبيل لها، لافتة إلى أن وجود بعض الحالات التي تعدت 15 عاماً وحالات وصلت إلى 28 عاماً يحتاج إلى وقفة وحلول ناجزة يجب أن تتخذ لمنع وقوع المزيد من الحالات.
حالات
أهم الأسباب تكمن في انفصال الوالدين وتعنتهما
قال د. عبد العزيز الحمادي إن أغلب حالات عدم استخراج أوراق ثبوتية تسجل عن طريق الأمهات ومنها حالات لأبناء تعدوا العشر سنوات، وإن أهم الأسباب تكمن في انفصال الوالدين وتعنتهما أو وجود علاقات غير مسجلة أو نتيجة علاقات غير شرعية، وأن القسم يحاول التواصل ودياً مع الأب وأن هناك حالات ترفض الانصياع والحضور مما يترتب عليه طلبهم عبر النيابة أو قيام الأم برفع دعوى قضائية ضده، وأن إحدى الحالات التي تعامل معها لجوء سيدة إلى القسم برفقة ابنها البالغ من العمر 9 سنوات وأنها لم تتمكن من إلحاقه بالمدرسة، وتم التواصل مع الأب الذي رفض الحضور، وتوجهت الأم إلى القضاء ورفعت دعوى قضائية ضده وحكم لها باستخراج أوراق ثبوتية للابن وتم التعميم على الأب الذي احضر الأوراق معه.
إجراءات
إهمال أولياء الأمور
قال الدكتور السميطي انه فيما يتعلق بالأطفال والشباب الذين لا يحملون اية أوراق ثبوتية أو بعضا منها فإن أساس المشكلة إهمال أولياء الامور والتستر على أفعال غير أخلاقية في بعض الاحيان والتي تتعلق بكون الطفل نتيجة علاقة غير شرعية أو مجهولية الاب أو هروب الأم وغيرها من الاسباب، مشيرا الى انه من حق الأم ان ترفع قضية إثبات نسب لأبنائها وفقا للإجراءات القانونية المعمول بها في الدولة.
رأي
د. نادية بوهناد: طفل بدون أوراق ثبوتية يعاني أمراضاً نفسية
أكدت الدكتورة نادية بوهناد مديرة مؤسسة سيكولوجيا للاستشارات أن الطفل الذي ينشأ بدون شهادات ميلاد أو أي أوراق ثبوتية ولا يعيش حياة طبيعة يعاني أمراضاً نفسية عدة وأغلبها تنطبع بالعدوانية، وأن الأطفال عندما يكبرون ويجدون أنفسهم بلا أوراق ثبوتية يتهمون الدولة والمجتمع بأنهما السبب، وهو على خلاف الواقع.
وقالت د. بوهناد إن الإهمال لدى بعض الرجال وتعنتهم وإصرارهم على عدم استخراج أوراق ثبوتية لأبنائهم أو تحمل مسؤوليتهم تقترب من الظاهرة التي تحتاج إلى علاج وحلول وخاصة أن الأم وحدها قد لا يمكنها القيام بهذه المهمة، وهو ما يجعل بعض الأمهات يستسلمن للأمر الواقع ويتركون الابن أو الابنة في البيت من دون أي أوراق إلى أن تأتي سن المدرسة فتصطدم بالواقع أنه لا يمكن قبول الطفل من دون أوراق ثبوتية وهناك أمهات يعدن إلى البيت ويتركن الأمر ويظل الطفل في البيت إلى أن يكبر ويبدأ يواجه الواقع الأليم بمفرده وهو ما يجعله ناقماً على المجتمع يقارن نفسه بالآخرين.
ولفتت بوهناد إلى أن الأطفال يتساءلون عن وضعهم ويتهمون الجهات المختصة في الدولة بالتقصير في ظل موت أحد الوالدين أو انفصاله أو رفض مساعدته، وأن هذا الأمر له عواقب نفسية سيئة على الطفل وأن تلك العواقب تنقلب على المجتمع ليظهر مجموعة من الأشخاص بلا هوية ضائعون نفسياً واجتماعياً.
وأشارت بوهناد إلى أن الأمهات والآباء يحتاجون إلى توعية نفسية كذلك الطفل الذي يمر بهذه الظروف القاسية ويحتاج إلى مرشد أو دليل له لمساعدته في تخطي الأمر، إلا أنه بمجرد الحصول على أوراقه تنسحب تلك الأعراض ويبدأ في حياة جديدة ويتأقلم ويعيد ترتيب أوراقه، داعياً الجهات المختصة إلى فحص تلك الحالات ومساعدتها قدر الإمكان.
قانون
حملات بحث وتحر
قال محمد سالم الكعبي يجب على مؤسسات المجتمع المدني ذات الاختصاص القيام بحملات بحث وتحر عن مثل هذه الحالات، وان توافر خطا ساخنا لكل من يأوي او يتستر على طفل من دون حصوله على وضع قانوني في الدولة، وتقديمه إلى الجهات المختصة، مشيرا إلى ان القانون كفل حقوق الإنسان من كل جوانبه وان الدولة لم تقصر في النظر إلى كل الحالات وايجاد حلول تتناسب مع التشريعات لحماية هؤلاء الأطفال.








