دعت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة كل الوزارات والهيئات والمؤسسات وأفراد المجتمع في جميع إمارات الدولة إلى ضرورة احتواء الأبناء ورعايتهم والاستماع إليهم وتقنين استخدامهم للوسائل التكنولوجية الحديثة بخاصة وسائل التواصل الاجتماعي التي شغلت الأبناء وأصبح خطرها واضحاً عليهم من خلال تعاطيهم لها وارتباطهم الدائم بها مما أخل بعلاقاتهم الأسرية وأضر بعقول بعضهم ورؤاهم وتوجهاتهم الفكرية.

وطالبت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك خلال ترؤسها الاجتماع الثاني لسموها مع الإدارة العليا لمؤسسة التنمية الأسرية ضمن أجندة اجتماعات سموها السنوية للعام 2015 جميع المسؤولين في إمارات الدولة دون استثناء بتبني البرامج والمشاريع والاستراتيجيات التي تعزز دور الأسرة في المجتمع وتعضد العلاقة بين الأبناء وأسرهم مسترشدين بذلك بمنظومة القيم والعادات والتقاليد «والسنع والمعاني» الإماراتية تلك العادات التي نشأ عليهم أجدادهم وآباؤهم وكانت تمثل بالنسبة لهم صمام الأمان والمعلم الأول الذي تشربوا منه القيم النبيلة التي جعلت منهم رجالاً ونساء يشار إلى نجاحاتهم بالبنان وتضرب «بمعانيهم» الأمثال.

البيت متوحد

وقالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «إننا نعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة كأسرة واحدة والبيت فيها متوحد بفضل من الله تعالى ثم جهود القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات وأولياء عهودهم الكرام حفظهم الله جميعاً».

وطالبت أم الإمارات كل الأسر بضرورة غرس القيم والمبادئ في نفوس أبنائهم ودعت الأمهات في إمارات الدولة دون استثناء إلى تبني الأساليب التربوية الأصيلة في تنشئة الأجيال تلك الأساليب التي نشأنا عليها والتي كانت ترتكز على احتواء الأبناء والحرص عليهم .

ومتابعتهم والجلوس معهم والاستماع إليهم وعدم تركهم ضحايا للمؤثرات الخارجية التي قد تأخذهم بعيداً عن المنزل وتلهيهم عن مستقبلهم الذي هو مستقبل وطنهم الذي يتطلب منهم الكثير من البذل والجهد والعطاء..

مشيرة سموها إلى خطورة ترك الأبناء كل الوقت برفقة هواتفهم النقالة وأجهزتهم الكمبيوترية ووسائل التواصل الاجتماعي التي يمكن أن تعرضهم لخطورة الجهل بمنهجية التعامل معها ومع الآخرين الذيي يحاورونهم ويأخذون عقولهم إلى مواقع الخطر عليهم وعلى أنفسهم وأوطانهم.

قوانين

وأكدت سموها ضرورة التعامل مع التكنولوجيا الحديثة وفق القوانين المرعية وأهمية أن يكون الأبناء على اطلاع دائم على مستجداتها غير أن ذلك لا يعني أن تغفل عنهم الأسرة ممثلة في الوالدين الذين يتوجب عليهم حمايتهم الحماية الحقيقية المتمثلة في درء الخطر الفكري القادم عن نفوسهم وعقولهم وذلك بمد جسور التواصل والحوار مع الأبناء كي لا يبحثوا عنه خارج المنزل.

وقالت «أم الإمارات»: «إن الأسرة هي أساس المجتمع وأحد أسباب نجاحه وتقدمه واستقراره والأسرة الإماراتية قادرة على مواجهة كل التحديات الجديدة تلك التي تخترق العلاقات الأسرية وعقول أبنائنا بشكل خطير».

وناشدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم وكل الهيئات والمؤسسات التي تعنى بالأسرة والشباب إلى ضرورة التعاضد فيما بينها وبين الأسرة الإماراتية المتمثلة في الوالدين والأبناء وأن يكون لدى الجميع يقين بأن الله تعالى سيوفقنا بلا شك في كل مسعى فيه الخير لأبنائنا وأسرنا ووطننا الغالي.

وكانت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك قد أطلقت خلال الاجتماع الذي عقد في المقر الرئيس لمؤسسة التنمية بالمشرف المبادرة الاستراتيجية الجديدة لمؤسسة التنمية الأسرية المتمثلة في «مجلس الأسرة الاجتماعي» بحضور معالي الدكتورة ميثاء بنت سالم الشامسي وزيرة دولة مستشارة سمو الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية.

والدكتورة أمل القبيسي المديرة العامة لمجلس أبوظبي للتعليم ومريم محمد الرميثي المديرة العامة لمؤسسة التنمية الأسرية والدكتورة مها تيسير بركات المديرة العامة لهيئة صحة ونوره السويدي مديرة الاتحاد النسائي العام، كما حضرته نخبة من سيدات المجتمع والأعمال والمسؤولات في بعض الجهات الحكومية في إمارة أبوظبي.

وعملت مؤسسة التنمية الأسرية بناءً على توجيهات سموها على تصميم مبادرة اجتماعية أطلقت عليها مجلس الأسرة الاجتماعي في إمارة أبوظبي وذلك تحت شعار «أسرة واعية.. مجتمع متماسك» هذا الشعار المستوحى من رؤية المؤسسة المتمثلة في التنمية الاجتماعية المستدامة لأسرة واعية ومجتمع متماسك.

استجابة

في استجابة فورية لمبادرة أم الإمارات الاجتماعية والمتمثلة في إطلاق «مجلس الأسرة الاجتماعي» في مؤسسة التنمية الأسرية أعلنت معالي الدكتورة ميثاء الشامسي وزيرة دولة رئيسة مجلس إدارة صندوق الزواج مستشارة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك دعم صندوق الزواج لهذه المبادرة الاجتماعية المهمة وتوجيهات أم الإمارات بضرورة التعاون بين الجهات الرسمية وأفراد المجتمع من أجل تفعيلها والتفاعل معها بما يخدم مصلحة الوطن وأبنائه الشباب وأسرهم كذلك وذلك من خلال تنفيذ البرامج الداعمة للأسرة واحتواء الأبناء وتعزيز التلاحم الأسري بين أفراد المجتمع.

يهدف مجلس الأسرة الاجتماعي إلى رفع الوعي المجتمعي تجاه المخاطر الاجتماعية وتوسيع قاعدة المشاركة والتفاعل بين الأسر والمؤسسات الاجتماعية في إمارة أبوظبي وابتكار وسائل ذكية لجذب وتشجيع الفئات الأكثر تعرضاً للمخاطر الاجتماعية للاستفادة من الخدمات والبرامج الاجتماعية التي تقدمها المؤسسات المختلفة .

وتوفير قنوات ومصادر جديدة لرصد التحديات والمخاطر الاجتماعية في بداياتها وفهم طبيعتها وتأثيراتها الفعلية على الأفراد والأسر في المناطق المختلفة وبناء برامج وخدمات لمواجهتها تتناسب مع الاحتياجات الفعلية المتجددة للمجتمع.

بالإضافة إلى تعزيز نظام الحماية الاجتماعي في إمارة أبوظبي واستدامته من خلال تعزيز قدرات الأسر وتأهيلها لتكون شريكاً استراتيجياً فاعلاً في إدارة المخاطر الاجتماعية التي تواجهها بكفاءة وفاعلية والمساهمة في دعم السياسات الاجتماعية لحكومة إمارة أبوظبي وبما يضمن استقرار وتماسك الأسرة والحفاظ على أمن المجتمع.

وتعتمد آليات العمل التنفيذية للمبادرة على إعداد نظام لعمل مجلس الأسرة الاجتماعي يشمل السياسات والإجراءات وأسس وقواعد تشكيل اللجنة العليا لمجلس الأسرة الاجتماعي والمجالس الفرعية في مناطق إمارة أبوظبي الغربية والوسطى والشرقية.

ومن أجل استكمال العمل في المبادرة الاجتماعية الجديدة لمؤسسة التنمية الأسرية سيتم تشكيل لجنة عليا لمجلس الأسرة الاجتماعي تضم في عضويتها الجهات المعنية بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية في إمارة أبوظبي وممثلين عن الأسر من أعضاء مجالس الأسرة الفرعية.

كما سيتم تشكيل مجالس فرعية في مناطق إمارة أبوظبي الغربية والوسطى والشرقية تنضم لها الأسر الراغبة في المساهمة والمشاركة الفاعلة في المجلس وفقاً للسياسات المنظمة لعمل المجلس مع التركيز على ضم الأفراد الأكثر تأثيراً في المجتمع إضافة إلى أعضاء من مؤسسة التنمية الأسرية يوكل إليهم الإشراف على عمل المجالس وتوفير الخبرة والدعم الفني اللازم لها.