«الاعاقة لا تلغي الطاقة»، حقيقة واقعية، جسدها كثيرون من ذوي الإعاقة، وأثبتوا صحتها، بعد أن تحدوا إعاقاتهم، وانتصروا عليها بالصبر، والإصرار على مواجهة تحدياتها، والاندماج في المجتمع، والتفوق والنجاح في العمل الذي التحقوا به.

حمد عبد الله الشامسي أحد هؤلاء المنتصرين على إعاقاتهم الحركية، بحبه للعمل، والالتزام فيه، وخدمة الناس والمراجعين، من خلال مسؤوليته كموظف استعلامات في مجموعة بريد الإمارات منذ نحو 30 عاماً.

 تكريم خاص

 الشامسي الذي انضم إلى العمل البريدي نهاية عام 1986، بتخصص موظف استعلامات وخدمة عملاء، أب لولدين وأربع بنات، يعاني من إعاقة في الحركة، ويقوم بواجبه الوظيفي وهو يجلس على كرسي متحرك، لكنه سعيد بعمله، ويعتبر مكتبه بيته الثاني.

ولأنه محب لعمله، ومخلص في واجباته ومسؤولياته، فقد تحدى إعاقته للبقاء في وظيفته لنحو ثلاثة عقود، وحظي الشامسي بتكريم خاص على أدائه وتميزه، مثلما حظي بمحبة وثقة زملائه الموظفين الذين يكنون له كل المحبة والتقدير، ليس لأنه يعاني من إعاقة في الحركة، ولكن لأنه طيب المعشر، ودمث الخلق، وحريص على خدمة الجميع وفق إمكانياته وخبراته وقدراته.

 شاهد عيان

 وخلال عقود عمله في البريد، شهد الشامسي مراحل تطوره وتوسعه، على صعيد الخدمات والتقنية المستخدمة فيه، وكذا عدد المراكز والمقرات، وعدد الموظفين.

ويشير إلى أن بداية عمله في البريد كانت عندما كان مقره في منطقة الكرامة، وكان اسمه «الهيئة العامة للبريد»، ثم انتقل معه إلى المقر الجديد في منطقة ديرة، ليتحول إلى مسمى «بريد الإمارات»، ثم «مجموعة بريد الإمارات» بعد ضم شركة «امبوست» إليه، وأصبح مكانه في منطقة أم الرمول.

 ويرى الشامسي أن البحث عن فرص عمل أفضل، أمر مشروع ومطلوب في كثير من الأحيان، لكنه فضل البقاء في وظيفته في البريد، خصوصاً بعد أن حصل على تعديل في الراتب، وحاز ترقية أنصفته مادياً ومعنوياً، إلى جانب حبه للعمل، وتعوده على مكتبه، ومسؤولياته، وزملائه العاملين معه.