انتشرت أخيراً ظاهرة السجائر الإلكترونية التي بدأت تستقطب الكثير من المدخنين ممن يعتقدون أن مضارها أقل بكثير من مضار السيجارة التقليدية، ويرونها الوسيلة الأمثل للحد من مخاطر السجائر العادية.
وقد شهدت السيجارة الإلكترونية في الآونة الأخيرة تطوراً ملحوظاً بعد 10 سنوات من ابتكارها من قبل مخترع صيني، حتى أصبحت هذه السيجارة تحتوي على وحدات تبخير مكلفة وقد تكون مطلية بمعدن ثمين كالذهب أو تحتوي على برمجيات تحدد كيفية عملها. وأكدت بعض التقارير أن نسبة استخدام السجائر الإلكترونية زادت بشكل كبير خلال الأعوام الماضية حيث قفزت من 10 إلى 40%.

جرعة نيكوتين
«البيان» التقت عدداً من مستخدمي السيجارة الإلكترونية واستطلعت آراءهم، وأشار يوسف النعمان موظف حكومي، إلى أنها لا تختلف عن السيجارة التقليدية المكونة من الورق والتبغ كثيراً، فمتعاطيها سيحصل على جرعة نيكوتين حقيقية، والفارق الوحيد بينهما أن السيجارة الإلكترونية تقدم له هذا النيكوتين من خلال سائل محتجز في حاوية وحدة تبخير تعمل ببطارية، إذ يتم تسخين هذا السائل من خلال خلية تسخين مدمجة، وعندما يستعملها المدخنون فإنها تنتج سحابة من الدخان تقنعهم بأنهم يدخنون سيجارة حقيقية. كما تحتوي بعض السجائر الإلكترونية على مصباح مضيء في طرفها يتوهج باللون الأحمر ليحاكي تجربة التدخين كاملة.

وجاهة اجتماعية
أما أبو فيصل وعمره 42 عاماً؛ فقال، إنه يستخدم السجائر الإلكترونية منذ أكثر من خمسة أعوام وقد أدمن عليها بعد أن ساعدته على التخلص من إدمان السجائر التقليدية، وهذا النوع من السجائر في تطور مستمر، وهي تأتي بأنواع وأشكال ونكهات عدة، وأضاف: الحقيقة أني أشتريها من خلال متاجر منتشرة على الإنترنت، وأحضرها لي مندوب الموقع إلى منزلي.
وحول أنواعها أوضح أبو فيصل أنه جرب ثلاثة أنواع منها: (إل سي دي)، ونوع آخر يعمل بالبطارية، والثالث يعاد شحنه عن طريق شاحن السيارة أو الكمبيوتر المحمول، كما أنها تأتي بنكهات مختلفة، الأمر الذي يجعلها مفضلة على التقليدية، إضافة إلى ألوانها المتميزة والتي تتماشى مع لون الملابس أو السيارة أو الموبايل وحتى الحاسوب المحمول، لذا يحبذها الشباب من باب الوجاهة الاجتماعية.
أنواع رديئة
ما يميز هذا النوع من السجائر من وجهة نظر أبو فيصل أنه لا تصدر عنها روائح غير محبذة قد تلتصق بالملابس، إضافة إلى إمكانية استخدامها في أي مكان ولا يشترط لها أماكن مغلقة، كما هو الحال مع التقليدية، إلا أن بعض الأنواع الرديئة ورخيصة الثمن تتسبب في حدوث التهاب في الحلق، علاوة على أنها قد تشكل خطراً يتهدد حياة الإنسان وممتلكاته، مشيراً إلى أنه تركها في سيارته خلال الصيف الماضي في أيام شديدة الحرارة فانفجرت بطارية السيجارة داخل السيارة وكادت تتسبب بكارثة كبيرة لولا لطف الله.
أقل كلفة

وفي محاولة من مجدي عبد المنعم لتجنب أضرار التدخين وإبعادها عن أفراد أسرته والمحيطين به، فقد ارتأى شراء سيجارة إلكترونية بعدما أقنعه كثيرون بأنها أقل ضرراً ورائحة وأكثر نظافة، كما أن أضرارها الصحية أقل، حيث قال: نصحني عدد من أصدقائي بالسيجارة الإلكترونية متذرعين بأنها نظيفة وأقل ضرراً على الصحة، كما أن كلفتها تعتبر أقل بكثير من كلفة السجائر الاعتيادية، وبالفعل اشتريت واحدة لكنني لم ألحظ فرقاً في تأثيرها على نفسي ومن حولي، فقررت تركها والعودة إلى السيجارة التقليدية بعد نحو ستة أشهر من المحاولات المضنية للإقلاع عن التدخين التقليدي.
وهم كبير

أما هاني توفيق أحد المدخنين الذين يريدون الإقلاع عن التدخين، فقال، إن المدخن يقبل على شراء السجائر الإلكترونية؛ لما تزعمه وسائل الإعلام في القنوات الفضائية الخالية من الرقابة، بأنها تساعد على التخلص من عادة التدخين، مشيراً إلى أنها وهم كبير، وذلك بعد التجربة، فمن المستحيل أن تغني عن السيجارة العادية؛ نتيجة خلوها من نسبة النيكوتين الموجود في التبغ. وأوضح أن هناك نوعاً من البلبلة التي أثيرت حول استخدام السيجارة الإلكترونية في الفترة الأخيرة؛ بسبب تقليد الفكرة، وإنتاج بعض الشركات غير المرخصة لها؛ وذلك لتوفير المنتجات بأسعار تتناسب مع ذوي الدخل المحدود، أو حتى مع فئات الشباب، التي تدل على عدم وجود رقابة؛ ليكون الهدف الأول والأخير منها الربح فقط لا غير.
رقابة إلكترونية

أهاب الشاب عبد الله خميس من الشارقة، بذوي الاختصاص، ضرورة فرض رقابة إلكترونية على منافذ البيع المنتشرة عبر الإنترنت لحماية الأبناء والشباب الذين لم يعودوا في مأمن من هذا الخطر الذي يتهددهم، إذ إن استخدام الإنترنت أصبح متاحاً للصغار والكبار على حد سواء، بفعل الدخول السهل للأسواق الإلكترونية والحصول على مختلف السلع التي يحظرها الأبوان قبل القانون. وأضاف، إن أنواعاً لا تحصى من السجائر تنتشر في الأسواق منها ذات الأغلفة البراقة منخفضة الثمن وهي غير خاضعة للفحوص المخبرية وتأتي من دول عدة.
ممنوع دخولها ومحظور تداول مختلف أنواعها

أكد الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، أن الوزارة ليست جهة الاختصاص في منع انتشار السجائر الإلكترونية، إذ إن تداول هذه السجائر محظور في الدولة بقرار من الأمانة العامة للبلديات، منذ عام 2009، إذ بعد اطلاع مجلس الأمانة على ظاهرة انتشار السيجارة الإلكترونية في أسواق الدولة، وعلى الرسائل الواردة من وزارة الاقتصاد ومرفقاتها من وزارة الصحة في شأن سحب واسترداد السيجارة الإلكترونية، وتوصية الاجتماع التاسع والستين للهيئة التنفيذية لوزراء الصحة بدول مجلس التعاون الخليجي، وتقارير منظمة الصحة العالمية في شأن عدم تسويق السيجارة الإلكترونية، فقد قرر المجلس منع دخول وتداول كل أنواع السجائر الإلكترونية، وسحب واسترداد الموجود منها في الأسواق، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها حسب النظم المعمول بها في مثل هذه الحالات، وتعميم القرار على كل بلديات الدولة والجهات المعنية الأخرى.
وأضاف النعيمي، إن ما يفعله البعض أنهم يشترون هذه السيجارة ويجلبونها معهم من خارج الدولة بغرض الاستخدام الشخصي. بدوره؛ عرف الدكتور مجدي عبد العزيز استشاري حالات حرجة؛ السيجارة الإلكترونية على أنها ببساطة جهاز به محلول وفتيل معدني، يبدأ المحلول عند تسخينه عن طريق بطارية داخل الجهاز، في التبخر محدثاً دخاناً كثيفاً، ما يعطي الإحساس بالتدخين، الأمر الذي ينتفي معه خطر التدخين، غير أن خطرها يكمن في المحلول المستخدم والبطارية، التي من الممكن أن تنفجر لدى شحنها.

تسمم
وأضاف، إن المحلول المستخدم في السيجارة الإلكترونية عبارة عن جلسرين مع ماده تسمي بروبليين جلوكول مع الماء المقطر أو الكحول الإيثيلي ومواد منكهة ونسبة قليلة من النيكوتين أو خالي منه تماماً، مشيرا إلى أن مادة الجلسرين تستخدم مزيباً ومحلياً ومادة حافظة في المواد الغذائية، وهذه المادة قد تحدث جفاف بالفم والحلق، أما مادة البروبيللن جلوكول فهي تتفاعل مع الجلسرين محدثة الأبخرة المتصاعدة من السيجارة، وإضافته بنسبة قليلة لا تحدث أي أضرار علي المدى الطويل، أما إذا زادت الكمية عن المسموح فتسبب تسمم النيكوتين.
وأشار الدكتور مجدي عبد العزيز إلى أن مشكلة إدمان السيجارة الإلكترونية واردة تماماً مثلما يحدث مع التقليدية إذا استخدمت لمرات عدة تتجاوز الحد المسموح به، وقد يضطر الطبيب مكافح التدخين السماح للمدخن، الذي يستنفذ 10 سجائر تقليدية يومياً باستعمال السيجارة الإلكترونية الخالية من النيكوتين، أما الذين يدخنون حتى 20 سيجارة يومياً فينصح باستخدام ذات النيكوتين، غير أنها تحتوي على نسبة أقل كثيراً من التقليدية.

أضرار
وقد يصاب المدخن بالتسمم في بعض الحالات إذا ذاد تركيز المحلول عن المسموح، كما أن النيكوتين قد يعرض مستخدمي هذه السجائر خصوصاً ممن يعانون من أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والربو الشعبي وحساسية الصدر والسكري، إلى بعض المشكلات الصحية والمضاعفات، كما أن قوة السحب في الإلكترونية يحتاج إلى مجهود أكبر من التقليدية، ما يسبب عبئاً إضافياً على وظائف الرئتين. وأفاد بأن منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الغذاء الأميركية (FDA) لم تجز استخدام السيجارة الإلكترونية نظراً لما تسببه من مشكلات صحية ومضاعفات مستقبلية قد تكون غير ظاهرة حاليا، غير أنها تظل أخف ضرراً من السيجارة التقليدية، نظراً لكونها خالية من القطران والجسيمات الشاردة، التي تتسبب في السرطان.
قانون
تفتيش دوري ورقابة على المحلات لمنع التجاوزات
أكد المهندس مروان محمد مدير إدارة الصحة والسلامة في بلدية دبي، أن السجائر الإلكترونية محظور بيعها في الدولة بموجب القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 2009، وهو القانون المختص بالتبغ ومنع بيع السجائر الإلكترونية، وما جاء على شاكلتها، كما تحظر المادة (8) من اللائحة التنفيذية كل أنواع الدعاية والإعلان المباشرة وغير المباشرة للتبغ ومنتجاته، حيث نصت المادة على حظر الدعاية والإعلان والترويج عن التبغ أو منتجاته باستخدام جميع الوسائل التي تستهدف التشجيع على تعاطي التبغ.

وأوضح أن البلدية ترسل مفتشين دوريين للرقابة على المحلات للوقوف على أي تجاوزات، وفي حال وجدت هذه السجائر يتم مصادرتها على الفور ويغرم أصحاب المحلات المخالفة، بغرامة مالية تبدأ بـ 5 آلاف درهم، وتتضاعف في كل مرة، وصولاً إلى إلغاء الرخصة التجارية، لافتاً إلى أنه في أغلب الأحوال لا يكرر المحل المخالفة.
وأفاد مدير إدارة الصحة والسلامة العامة في بلدية دبي، بأن القرار مطبق بالفعل نظراً لخطر السيجارة على صحة الإنسان، لما فيها من نيكوتين ومواد ضارة، حيث لم يحضر أي من موردوها ومنتجوها أوراقاً تثبت خلوها من أي ضرر على الرغم من قيام البلدية بطلب مثل تلك الوثائق المعتمدة من التجار المطالبين بترخيص ترويجها، إلا أن أحداً وحتى اللحظة لم يحضر ما يثبت عدم خطرها، وبالتالي ستظل محظورة طبقاً للقانون.دبي - البيان
دفع الضرر واجب والأفضل تركها
قال الدكتور أحمد عبد العزيز الحداد كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي: الأصل أن المسلم العاقل لا يلجأ إلى هذه السيجارة تقليدية كانت أم إلكترونية، لأنها ضارة، وقد جاء الإسلام ليدفع الضرر عن الإنسانو ولذلك حرم عليه كل ما يضره كما قال تعالى: «ويحرم عليهم الخبائث»، وهذه السجائر تندرج تحت هذه الآية، وقد اتفق العلماء والأطباء على كبير ضرر التدخين أياً كان نوعه، والواجب على الإنسان أن يجتنب ما فيه الضرر.
وأضاف: إذا كان هذا النوع سيحمل الشخص تدريجياً على تدارك التدخين كلية لعدم استطاعته تركه مباشرة، فلعل ذلك يكون من باب ارتكاب أخف الضررين، بشرط العزم على تركه كلية، إلا أن ذا العزيمة الكبيرة لا يستسلم لفعل ما يضره ويضر غيره، بل يقاوم نفسه حتى يستقيم. دبي - البيان
