آباء وأمهات وأبناء يعانون من ألم الاغتراب الوجداني والعاطفي، الأمر الذي يسكب بالمشهد بلا شك في إناء العزلة والغربة ومشاعر الفقد والحرمان. النقطة الساخنة هنا تضعنا أمام معضلة نفسية واجتماعية لها أسبابها ومفاهيمها.
الاغتراب الأسري يعني إحساس الفرد بالغربة والوحدة، بالرغم من أنه يعيش داخل أسرته، وهي حالة من الصراع النفسي الداخلي الذي ينتاب الشخص. ليس هذا فحسب، بل إن اغتراب الوالدين أو أحدهما عن الأسرة يعني افتقاد مقومات أساسية لفاعلية الأسرة، ويعني اختلالاً في القيام بمسؤولياته المفترضة ليس بالضرورة من المنظور المادي، ولكن من المنظور النفسي والاجتماعي.
توضح ذلك عائشة عبدالرحمن مديرة مدرسة فلج المعلا للتعليم الأساسي والثانوي، فللأسف الشديد أصبح التوافق والانسجام الأسري حلماً للكثيرين، وهدفاً نسعى إلى تحقيقه، فالواقع الذي نعيشه يثبت بما لا يدع مجالاً للشك صعوبة تحقيق هذا الحلم، والذي يحتاج إلى تكاتف الجهود ليتحول إلى واقع.
لذا من الضروري توافر بعض المهارات التي تبعد الأسرة عن الاغتراب، ويتمثل ذلك في توطيد وتقوية العلاقة بين الزوجين لما له من أثر نفسي واجتماعي على الأسرة.
ويؤكد علماء النفس أن السبب الرئيسي لغربة الأبناء في منازلهم هو عدم تفاعل أفراد الأسرة مع بعضهم البعض، وتمسكهم بثقافة غير الثقافة العربية. هنا يتحتم على الوالدين السعي في غرس القيم العربية والخصال الحميدة في نفوس الأبناء حتى لا يقعوا ضحايا للثقافات السلبية. كما ينجم عن غربة الأبناء في منازلهم تعرضهم للانفصام، وتلك حالة غير طبيعية، ينقطع فيها الإنسان عن مجتمعه فكرياً وثقافياً، وبعض العلماء صنف الانفصام من الأمراض النفسية الصعبة.
أما أحلام النجار، استشارية نفسية، فأوضحت أن الاغتراب الأسري يؤدي إلى إحساس الأبناء بشكل خاص بعدم التوافق والتوازن والتكيف داخلياً مع الوالدين وخارجياً مع مجتمعهم. ويجب على الأسرة أن تكون متماسكة ومتزنة يسودها التفاهم والحب والتواصل والوعي بالمسؤولية، حيث ان الأب هو النموذج، والأم هي المدرسة الأولى للأبناء.
