الحمل فرحة منتظرة، يترقبها الأزواج خصوصاً حديثي العهد منهم، وقد تبدو هذه الفرحة ممزوجة بحالة من الخوف لدى بعض الأشخاص، الذين يعانون من أمراض وراثية، أو لديهم سجل وراثي في العائلة. ويتطلب منهم ذلك إجراء فحوص ما قبل الزواج أو قبل عملية الحمل، نظراً لاحتمالية ظهور الأمراض الوراثية والتشوهات عند هذه الفئة بنسبة كبيرة، إذ يحتم وجودها في بعض الحالات عند النساء، زراعة أجنة في الرحم ومتابعتها تحت إشراف طبي، لتلافي حالات رفض الزراعة وحدوث تشوهات خلقية.

 ذلك ما أكده البروفسيور هُمان فاطمي أخصائي أمراض نساء وتوليد وأمراض الجهاز التناسلي في دبي.

 نافذة الزرع

 وقال فاطمي، إن هناك العديد من النساء يقدمن على نقل الأجنة لأسباب مختلفة، أبرزها العقم أو لتجنب حدوث تشوهات في الأجنة، مشيراً إلى أن نجاح هذه المرحلة يعتمد على عملية الحمل بشكل أساسي، ومدى التجاوب بين الرحم وبطانته والجنين، حيث إنه في الحالة الطبيعية يعتبر الرحم قابلاً للزرع فقط لمدة 24 حتى 36 ساعة، وإذا تم وضع الجنين خارج ما يسمى بـ«نافذة الزرع»، فإن المرأة لن تحمل.

 وأوضح أن الحقن التي يتم استخدامها لتحفيز التبويض قد تؤثر سلباً في بعض الأحيان على مدى تجاوب بطانة الرحم، لذا فإنه من الضروري جداً البحث عن الطريقة الصحيحة للزرع التي يمكن اعتمادها بناء على استجابة جسم المريض.

 جاهزية البطانة

 وأضاف أنه إلى جانب جاهزية بطانة الرحم، يجب أن يتمتع الجنين بصفات وراثية سلمية قبل عملية الزرع، لتجنب الأمراض الوراثية، مؤكداً أنه بحسب بيانات مركز «IVI»، فإن الإناث اللواتي تتراوح أعمارهن بين 35 - 37 عاماً تزيد لديهن احتمالات ولادة أطفال مشوهين خلقياً بنسبة تصل 66.5%، ذلك يعني أنه ما يزيد على نصف الأجنة التي نشأت من التلقيح الصناعي تعاني من تشوهات خلقية أو تشوهات الكروموزومات، مشيراً إلى أنه في حال تم زرع الأجنة بهذه التشوهات الخلقية، فإن ذلك يكون مصيره الإجهاض أو الحمل خارج الرحم، أو ولادة طفل غير طبيعي بعيوب وراثية.

 اضطرابات جينية

 أما النساء التي تصل أعمارهن إلى 42 أو 43 عاماً، فإن نسبة إصابة الجنين لديهن بتشوهات الكروموزومات تصل إلى 90%، وترتفع النسبة إلى 95% عند النساء التي تزيد أعمارهن على 45 عاماً، لذلك فإنه من المهم جداً التحقق من أن الجنين الذي يجري نقله لرحم المرأة يتمتع بمظهر جيد، من خلال الفحص البصري، للتأكد من خلوه من تشوهات خلقية أو وراثية.

 وتكمن أهمية الفحوص الجينية في أنها لا تكشف عن التشوهات الوراثية فحسب، بل عن الاضطرابات الجينية مثل فقر الدم المنجلي، الثلاسيميا (سرطان الدم)، والتليف المعثكلي الكيسي، التي قد تتواجد في الجنين قبل عملية النقل، كما يوضح الدكتور هُمان، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحمل لن يحدث إذا كان الجنين مشوهاً وراثياً أو في حالة عدم استجابة بطانة الرحم.

 حالة مرضية

 وتطرق الدكتور فاطمي إلى إحدى الحالات التي تؤكد أهمية إجراء الفحوص الوراثية لا سيما في حالة زرع الأجنة، كون ذلك يكشف عن الأجنة السليمة والأجنة التي تعاني من تشوهات وراثية، وقال، إن امرأة في سن الأربعة والأربعين كانت تعاني من العقم لأكثر من أربع سنوات، وباءت جميع محاولاتها في الحمل بالفشل، وبعد التعرف على القصة المرضية طلب منها الأطباء أن تخضع لفحص الأجنة، وفحص ERA لضمان تجاوب بطانة الرحم، أثناء تحفيز المبيض، وبناء على ذلك تم إجراء فحوص وراثية كاملة لثمانية أجنة، التي أظهرت أن هناك جنيناً واحداً فقط سليم وراثياً رغم أن الفحص البصري أظهرها جميعها سليمة.

 تحسين الفرص

 وشدد على أنه في مثل هذه الحالات يجب التركيز على العلاج لكل حالة على حدة، وفقاً لاحتياجات كل مريض، وهناك العديد من الفحوص الوراثية المتوفرة حالياً، التي تساعد على تحسين فرص نجاح الحمل، لذلك يوصي جميع المرضى الإناث فوق سن الــ35 بالخضوع لاختبارات جينية، لضمان عدم نقل أجنة مصابة بتشوهات جينية، حيث يعتبر ذلك أمراً ضرورياً لسلامة المرضى أيضاً.