لم تمنع الإعاقة البصرية طلبة مركز العين لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة من تجاوز محنتهم والنظر إلى مستقبلهم بطموح القادر على الوصول إليه بنجاح، بل حققوا ما لم يحققه كثير من المبصرين بإرادتهم الصلبة؛ فتقدموا في المراحل الدراسية وصولاً إلى الجامعية.
هذا النجاح أسهم في صنعه شعبة الإعاقة البصرية في المركز التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة التي احتفلت أمس بيوم العصا البيضاء، مشاركة العالم احتفاله بيوم الكفيف العالمي. «البيان» زارت الشعبة لتسليط الضوء على أبرز أهدافها، والخدمات التي تقدمها للطلاب من ذوي الإعاقة البصرية، إلى جانب التركيز على ما تم إنجازه.
بداية، قال محمد الحدادي، مدير مركز العين لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، إن المركز مزود بكل ما يلزم من أدوات وأجهزة حديثة، بما يتناسب مع احتياجات الطلاب للتعامل مع محيطهم الخارجي ومساعدتهم على التطور النمائي والتعليمي، كما تم تعيين نخبة من الأخصائيين والتربويين لمساعدتهم على توجيههم وتخطيهم جميع الحواجز النفسية والتعليمية والاجتماعية.
أهداف سامية
وأشارت هويدا عبدالله الفارسي، مسؤولة التقنيات الحديثة الخاصة بالمكفوفين في شعبة الإعاقة البصرية، إلى أن الشعبة في المركز لها عدة أهداف سامية تتمثل في تدريب الطلاب على اكتساب المهارات الحياتية والأكاديمية الخاصة بالاعتماد على النفس في الحركة والتعلم ومواجهة صعوبات الحياة والمجتمع عن طريق تعليمي يتكيف مع مظاهر الإعاقة وآثارها على قدرات الفرد التحصيلية.
وأضافت: توفر الشعبة أكثر من 10 أجهزة تقنية للمكفوفين، ومنها أجهزة الحاسب الآلي الناطقة، والآلات الكاتبة، وكاميرات قارئة، وكاميرات أخرى لتكبير الخط لضعاف البصر، والعصا الإلكترونية، وآلات لتحويل الرسومات إلى رسومات بارزة وواضحة، وأجهزة أخرى قارئة للكتب، وآلات حاسبة علمية ناطقة.
ويعكف محمد حسن اللوقة، معلم فصل- كفيف، على تدريس 3 طلاب في المركز، خاصة بعد دمج 6 من طلاب المركز في مدارس مدينة العين. موضحاً أن الشعبة تدرب الطلاب على طريقة برايل في تعلم المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والرياضيات.
طلاب تجاوزوا الإعاقة
نجاح المركز يظهر في طلبته النجباء الذين تجاوزوا حدود الإعاقة إلى الإبداع معتمدين على رغبتهم في التحدي والإصرار على النجاح. ومن بين الطلاب ناصر محمد البلوشي، 18 عاماً، الذي تم دمجه في مدارس مدينة العين في عام 2005 التابعة لمجلس أبوظبي للتعليم، وهو اليوم طالب في جامعة الإمارات، ويتقن استخدام شتى الأجهزة الخاصة بالمكفوفين، ومنها الحاسب الآلي الناطق.
يقول عن تجربته إنه تخوف في البداية من عملية الدمج، وكيفية تعامله مع الطلاب المبصرين، إلا أنه تجاوز تخوفه بمساعدة الهيئة الإدارية والتدريسية والطلابية أيضاً، ويتمنى ناصر البلوشي أن تُكثف الجامعات من حجم اهتمامها بالطلاب من ذوي الإعاقة البصرية، من خلال تدريب الموظفين في كيفية التعامل معهم.
كما اندمج أخوه حمدان محمد البلوشي، 22 عاماً، في مدارس مدينة العين في عام 2006، وهو الآن طالب في جامعة الإمارات أيضاً، متمنياً من المجتمع تنظيم ملتقيات وأمسيات خاصة بالمعاقين بصرياً لتوسيع دائرة تعارفهم على بعضهم البعض، إلى جانب استفادتهم من خبرات بعضهم البعض.



