أكد حامد قرضاي رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية السابق أن الإمارات أصبحت منارة للانفتاح والاعتدال في العالم ونموذجاً يحتذى به بين الأمم في الانسجام بين مختلف الجنسيات والحضارات ومصدر إلهام في مواجهة التطرف.

 وقال قرضاي خلال محاضرة نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في مقره أول من أمس بعنوان «الإرهاب والحرب على الإرهاب وتأثيرهما في البلدان الإسلامية» إن الإمارات التي تربطها بأفغانستان أقوى العلاقات الثنائية، كانت من أهم من ساعدوا أفغانستان على تأمين الاستقرار، وتجاوز الأزمات والحروب عبر بناء المدارس والمستشفيات والطرق والمساجد، وثمة جامعة رائعة في أفغانستان بنيت بمساعدة دولة الإمارات سمَّيناها باسم الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، وكان لي شرف افتتاحها، وهذا يؤكد كم نحن ممتنون لدولة رائعة مثل دولة الإمارات.

وأشار الرئيس الأفغاني السابق إلى أن التطرف والإرهاب ظاهرة سياسية أكثر منها ظاهرة دينية أو اجتماعية؛ وهي نتاج السياسات الإقصائية والفارغة من الأخلاقيات، والمواجهة معها تكون بدعم العلم والمعرفة والتسامح.

 تسامح

 وضرب قرضاي مثالاً من الإمارات على التسامح وقال: «كم كنت محظوظاً بزيارة مسجد الشيخ زايد في أبوظبي، فقد ذُهلتُ بهذا الفن الإسلامي الرائع، وهذا المزيج الهندسي الذي يمزج طيفاً واسعاً من الحضارات المختلفة وإسهامات الشعوب المتعددة، التي تؤكد روعة حضارة الإسلام وانفتاحها الإنساني».

 وأوضح أن مثل هذه المسائل تؤكد مسؤولية المسلمين عن التعريف بالإسلام المتسامح، وأن يقولوا للعالم إن الإرهابيين والمتطرفين لا علاقة لهم بالإسلام أو بأيِّ دين.

 وأضاف: «إنني استخدم منبر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لتأكيد فكرة أساسية، هي أن الإرهاب لا دين له، وأن المسلمين هم ضحايا الإرهاب، وهم أكثر من يعاني التطرف، وأنهم يعملون جهدهم لمحاربته والقضاء عليه؛ لأنهم أكثر الخاسرين من ويلاته وشروره».

 مشكلات

 واستعرض قرضاي المشكلات التي واجهتها أفغانستان خلال العقود الأربعة الماضية، مشيراً إلى أن الأحداث التي شهدتها أفغانستان أظهرت بجلاء التأثير المدمِّر لتغلغل الأيديولوجيات الأجنبية والإرهاب وما يسمَّى الحرب على الإرهاب في البلدان الإسلامية الآمنة والمتآلفة، فضلاً عن تشويهها صورة الإسلام؛ حيث قدمته الجماعات المتطرفة بأنه رمز للإرهاب وعدم التسامح، وهي صورة بعيدة كل البعد عن الواقع؛ لأن الإسلام دين السلام والتسامح والمحبة، وقد أغنى الحضارة الإنسانية بالعلوم والطب والفلسفة والأدب والفنون، إلى جانب علوم الدين، التي أكدت أن البشر، في ثقافتنا، متساوون أمام الله.

 وأكد قرضاي أنه بقدر ما فشلت مشروعات التغريب والهيمنة على الشعوب العربية والإسلامية بقدر ما فشلت محاولات توظيف الدِّين لأغراض سياسية، وكذلك مشروعات التطرف والتشدد الديني، التي أضرت بحوار الحضارات، بل عززت مقولات «المؤامرة» و«صدام الحضارات» وصعَّدت من «الإسلاموفوبيا» في المجتمعات الغربية، على وجهٍ خاص.

وقال إن انسحاب «الاتحاد السوفييتي السابق» من أفغانستان، وتراجع الاهتمام الأميركي بها، تركاها ملعباً لجيرانها وللمتطرفين الذين استغلوا الفراغ الأمني والسياسي في بلادنا فعاثوا فيها قتلاً وتخريباً وتقسيماً وحرقاً للمدارس والآثار الحضارية. وعندما عاد الجهاديون إلى بلدانهم، وانتشر المنظِّرون الراديكاليون في أرجاء العالم الإسلامي وخارجه، خلَّفوا وراءهم ثقافة أفغانستان ونظامها التعليمي مدمَّرَين محطَّمَين.

 ورأى المحاضر أن «دولة الإمارات تُعَدُّ مثالاً إنسانياً ناجحاً في تعزيز ثقافة السلام والحوار، ومنارة للانفتاح الحضاري، وهي نموذج لنسج قيم الحداثة والعصر بالقيم التقليدية والتراثية والثقافة المحلية؛ ما جعلها تبني مجتمعاً منفتحاً، يضم نحو 200 جنسية، تحرسه السكينة والأمن والإنجاز والتنمية المتسارعة».