تنطلق، يومي 1 و2 نوفمبر المقبل، فعاليات ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثاني في فندق قصر الإمارات في أبوظبي، بمشاركة العديد من صناع القرار والسياسيين والخبراء الاستراتيجيين من الإمارات ومختلف دول العالم، حيث أعلنت عن ذلك الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات أمس، خلال مؤتمر صحافي عقدته أمس بفندق سانت ريجيس.
وقالت الكتبي: إن انعقاد الملتقى الثاني لهذا العام يأتي للبناء على ما تحقق من نجاح في الملتقى الأول، وبهدف مواكبة التحولات الجيوسياسية العالمية، والطبيعة المتغيرة للنظام العالمي، والأشكال الجديدة للإرهاب والتطرف، والهزات الاستراتيجية، وقضايا الأمن الإقليمي، مع التركيز بشكل خاص على التحديات الراهنة والناشئة التي تهم دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي، كما يسعى الملتقى أيضاً إلى الإسهام بشكل كبير في تطوير فهمنا للتوجهات المستقبلية في السياسة الدولية، وصياغة توصيات لسياسات عملية قابلة للتطبيق.
ولفتت إلى أن الملتقى الاستراتيجي الثاني يعد فرصة فريدة لتوضيح الأهداف الاستراتيجية، وتعزيز المصالح، وتبادل الأفكار والآراء حول قضايا السياسة الخارجية والأمن مع سياسيين وخبراء بارزين من أرجاء العالم والمنطقة ودولة الإمارات.
6 محاور
وأشارت الدكتورة الكتبي إلى محاور الملتقى، إذ يتضمن 6 محاور رئيسية وهي: الخليج في العالم الجديد، والشرق الأوسط.. منطقة مضطربة في بيئة عالمية متغيرة، والتطرف والإرهاب.. الخارطة العالمية والأنماط الاستراتيجية، ويتناول المحور الرابع الاتجاهات الراهنة والمستقبلية للسياسة الدولية في العصر الرقمي، ويناقش المحور الخامس اضطراب النظام الاقتصادي العالمي، فيما يتناول المحور الأخير الصدمات الاستراتيجية والاتجاهات المستقبلية العالمية.
وأضافت أن مركز الإمارات للسياسات في تنظيمه الملتقى واختيار محاوره ينطلق من أن دولة الإمارات ودول مجلس التعاون وعمقها الاستراتيجي ليست محل تأثير القوى الإقليمية والدولية فقط، بل يركز على أن تكون المحاور قائمة على وضع المنظومة الخليجية كفاعل إقليمي ودولي.
وأوضحت الدكتورة ابتسام الكتبي أن الملتقى بصورة عامة يهدف إلى تحقيق فهم أفضل بين الفاعلين الدوليين والإقليميين، وتعزيز جهود صناعة السياسات بينهم وتكريس دور الإمارات وعاصمتها أبوظبي كمركز استراتيجي لتلاقح الأفكار وطرح الحلول والبدائل للمشكلات الإقليمية والدولية، لافتة إلى أن الملتقى استراتيجي لا يناقش التفاصيل بل يبحث في الاستراتيجيات والتحولات المؤثرة إقليمياً ودوليا وأن مركز الإمارات للسياسات يطمح إلى تنويع شركائه حتى لا يصبح نمطيا، وكذلك من أجل تنويع خبراته في الاستفادة من البيئات البحثية الدولية والإقليمية المختلفة لتحقيق أهدافه من هذا الملتقى.
قضايا راهنة
وأوضحت أن الملتقى سيبحث أيضاً خلال جلساته وعناوينه الفرعية العديد من القضايا الإقليمية الراهنة مثل الصراع العربي الإسرائيلي، وما بعد «الربيع العربي» في مصر وسوريا والعراق واليمن وليبيا، وبحث قضية التطرف والإرهاب العابر للقارات والحدود، بالإضافة إلى جلسات أخرى لمناقشة التكنولوجيا والطاقة وإعادة التوازن والهيكلة الاقتصادية ومستقبل الفضاء المعلوماتي للقوة والدولة.
وتسلط الجلسة الأولى في هذا المحور الضوء على تحولات القوة والديناميات الأمنية في كل من مصر وسوريا والعراق وليبيا واليمن في ضوء انتفاضات «الربيع العربي» والفراغ الأمني الناجم عنها، وتتناول الجلسة أيضا السيناريوهات التي قادت سوريا وليبيا واليمن إلى «حالة الفشل» الراهنة والاستراتيجيات التي تبنتها مصر للتعامل مع التحديات وحالة عدم الاستقرار القائمة.
فيما تركز الجلسة الثانية على التحديات الاستراتيجية الداخلية والخارجية التي تواجهها إيران وتركيا منذ اندلاع الانتفاضات العربية والأدوار التي لعبتها هذه الأطراف في التأثير في مسارات هذه الانتفاضات وفي الديناميات الإقليمية، كما تتناول الجلسة انعكاسات الانتفاضات العربية على الصراع العربي ـ الإسرائيلي، ويتناول المحور الثالث موضوع التطرف والإرهاب خاصة مع ازدياد عد الهجمات الإرهابية حول العالم وعنفها وتصاعد الفاعلين الإرهابيين العابرين للحدود مثل تنظيم «داعش»، حيث أصبح من الضروري على الحكومات والمواطنين على حد سواء، الانخراط في استراتيجيات للتعرف على الهجمات الإرهابية والاستعداد لها ومنعها قدر الإمكان.
بينما يركز المحور الرابع في اليوم الثاني للملتقى على السياسة الدولية في العصر الرقمي، إذ تعمل تقنيات المعلومات والاتصالات على تغيير التدفقات والتيارات العالمية في معظم المجالات العامة والخاصة، ما يشكل تحديات وفرصا لنظام الدولة الوطنية في مختلف أنحاء العالم وخصوصا لنظام الدولة العربية مؤخرا، حيث انتشرت «الانتفاضات العربية» بشكل سريع للغاية بسبب ثورة المعلومات العالمية هذه التي استخدمها الأفراد والدول المستضيفة للفاعلين ما دون الدولة بمهارة لتجاوز حدود الدولة وتحدي الهياكل المتحجرة في المنطقة. وستعقد الجلسة الأولى في هذا المحور بعنوان القوة في العصر الرقمي، وتركز على القوى العسكرية والتحالفات الدولية: كيف يؤثر انتشار القوة في عصر العولمة المتزايدة في مفهومنا للقوة العسكرية والصناعات والتقنيات العسكرية والشراكات والتحالفات العسكرية والدفاعية ومراكز القوة المتحولة، كيف تؤثر الديناميات المتغيرة للقوة في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، في الأولويات والاستراتيجيات العالمية والإقليمية.
وتبحث الجلسة الثانية مستقبل الفضاء المعلوماتي للقوة الدولية وتركز مخاطر وفرص العصر الرقمي على نظام الدولة الوطنية، وهل مفهوم الدولة الوطنية في الشرق الأوسط وحول العالم في خطر، وكيف يؤثر تنامي قدرات الفضاء المعلوماتي وانتشارها بين الدول الوطنية والفاعلين ما دون الدولة في ديناميات القوة والعلاقات الدولية.
ابتسام الكتبي: تكريس دور الإمارات مركزاً استراتيجياً لتلاقح الأفكار وطرح الحلول للمشكلات الإقليمية والدولية
مناقشة قضية التطرف والإرهاب العابر للقارات والحدود والتكنولوجيا والطاقة ومستقبل الفضاء المعلوماتي
تطوير فهمنا للتوجهات المستقبلية في السياسة الدولية وصياغة توصيات عملية قابلة للتطبيق
بحث الصراع العربي الإسرائيلي وما بعد «الربيع العربي» في مصر وسوريا والعراق واليمن وليبيا
عاصمة للملتقيات الإقليمية والدولية
أكدت رئيسة مركز الإمارات للسياسات أن عقد الملتقى يأتي من منطلق ترويج أبوظبي عاصمة للملتقيات الإقليمية والدولية، واستثمار حضور النخب المؤثرة في توجيه السياسات على المستويين الإقليمي والدولي لإفادة صناع القرار في الإمارات من هذه النخب وما تطرحه من مبادرات ومشروعات وأفكار، وكذلك تكريس منهج المركز في طرح الموضوعات الاستراتيجية ذات الأهمية بالنسبة للإمارات ومجلس التعاون، إلى جانب مأسسة نجاحات الملتقى الأول ونتاجاته الفكرية والسياسية، وقراءة المستجدات الإقليمية والدولية على المستويين السياسي والأمني والاقتصادي والتنموي، إلى جانب تطوير توصيات قابلة للتنفيذ من خلال سياسات عامة وقرارات سياسية تخدم مصالح الإمارات العليا.
وقالت الدكتور الكتبي رداً على سؤال يتعلق بتركيز الملتقى على الاستراتيجيات الدولية أكثر من الاستراتيجيات الإقليمية؟ إن الموضوعات الإقليمية استوفت حقها في النقاش في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الأول 2014، وكان من المناسب أن يتم تركيز الملتقى الثاني على فهم الاستراتيجيات الدولية، حيث لا تزال الأطراف الدولية هي الحاضرة والمؤثرة في المنطقة، ولذلك لابد من إعادة قراءة استراتيجياتها وسياساتها تجاه الخليج العربي، لافتة إلى المستجدات الدولية والإقليمية مثل أزمة أسعار النفط والطاقة واستمرار الأزمة الاقتصادية العالمية واستمرار تأثيرها بشكل خاص على أوروبا وامتداد العنف والإرهاب إلى داخل أوروبا وتجدد التنافس الجيواستراتيجي في آسيا وجنوب آسيا في الصين واليابان والقوى الدولية والإقليمية، إلى جانب استمرار وتعمق الأزمات الإقليمية مثل ليبيا وسوريا واليمن، واحتمالية تغير الإدارة الأميركية وانعكاس ذلك على السياسة الخارجية الأميركية تجاه المنطقة.
واعتبرت رئيسة مركز الإمارات للسياسات أنه لضمان نجاح المؤتمر في تحقيق تلك الأهداف لا بد من طرح وجهات النظر بشكل واضح بعيد عن الأسلوب الدبلوماسي، ما يستدعي وجود ممثلين لجهات متخذة للقرار في دولة الإمارات ودول الخليج العربية أو من مراكز دراسات قريبة من دوائر صنع القرار في هذه الدول، ليتفاعلوا مع الرؤى المطروحة بشكل مدروس، وحتى لا تقتصر المشاركة الإماراتية ـ الخليجية على إبراز هواجس دول المنطقة وحسب.
