أكدت معالي ريم إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة، العضوة المنتدبة للجنة العليا لاستضافة إكسبو 2020 في دبي، أن إكسبو دبي سيكون حدثاً مستداماً عالمياً بكل عناصره من طباعة التذاكر والنقل والتبريد وتوفير مصادر المياه والطاقة التي سيتم تصميمها بكفاءة عالية، لتقليل التأثير في البيئة، من منطلق رؤية الإمارات أن تكون رائدة في العالم في مجال الاقتصاد الأخضر والتركيز على الاستدامة.

وأشارت الهاشمي، في كلمتها أمس، خلال افتتاح قمة المدن البيئية المستدامة التي تستضيفها أبوظبي في مركز أبوظبي الدولي للمعارض، إلى أن هدف دولة الإمارات في إكسبو 2020 إنتاج نصف الطاقة من الطاقة المتجددة باستخدام الطاقة الشمسية، مشيرة إلى أن موقع إكسبو دبي تم تصميمه ليكون مركزاً للاستدامة والتركيز على استخدام البنية التحتية بشكل مستدام.

وأضافت أن إكسبو دبي 2020 سيكون مكاناً تلتقي فيه العقول لدراسة الاستدامة، واستثمار أفضل الطاقات الاجتماعية والاقتصادية لما يصب في مصلحة الفرد والمجتمع، حيث سيوفر إكسبو دبي منصة لنقل الأفكار وتبادلها، بما يوفر سهولة العيش لسكان العالم وتوفير البيئة الآمنة، متوقعةً أن يزور إكسبو دبي أكثر من 25 مليون شخص من مختلف دول العالم.

مراتب أولى

وأكدت الهاشمي أن أبوظبي ودبي تعتبران في المراتب الأولى في الاستدامة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ورؤية الإمارات التركيز على الإبداع والابتكار والاستدامة، وشعارها تشييد مدن صديقة للبيئة.

وقالت إن خطة دبي 2021 تركز على الاهتمام بالاستدامة وضمان الطاقة النظيفة والاستهلاك المستدام وحماية الموارد، وهي التربة والمياه والهواء، مشيرة إلى أنه بحلول 2030 ستقلل دبي من استهلاك الطاقة بما يزيد على الثلث، مع الاعتماد على الطاقة المتجددة. وقالت إن الإمارات وضعت سياسات لتقليل الانبعاثات الكربونية من خلال رؤية الإمارات 2021 ..

والاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة 2030، مشيرة إلى أن مدينة مصدر تعتبر من البراهين الملموسة على الاستدامة ومستقبل المجتمع، ونموذجاً للمدن البيئة المستدامة، وتم تصميمها لاستثمار الموارد البيئية، بما في ذلك الشمس، لتوفير الطاقة.

وأكدت أهمية قمة المدن البيئة المستدامة التي تتم استضافتها في الشرق الأوسط وأبوظبي لأول مرة، باعتبار المدن أحد المصادر الأساسية لانبعاثات الغازات الدفيئة التي لها تأثير في تغير المناخ. وأضافت: »نحن بحاجة إلى مدن جديدة تسهل الوصول إلى الوظائف، وتهتم بالمناطق الأقل حظاً، والتركيز على الثقافة والتسامح، وتقليل الضغوط على الإنسان«.

تجاوز

من جانبها، قالت رزان المبارك، الأمينة العامة لهيئة البيئة في أبوظبي: »إنه في يوم 13 أغسطس الماضي، استنفدت البشرية كامل ميزانية الموارد الطبيعية لكوكب الأرض للعام الجاري 2015، ووفقاً لشبكة البصمة العالمية، وصلنا في ذلك اليوم إلى ما يُطلق عليه »يوم تجاوز موارد الطبيعة«، واستنفدنا كذلك قدرة الكوكب على استيعاب الانبعاثات. ومنذ 13 أغسطس..

فإننا نسحب من مخزوننا من الموارد الطبيعية، بل في واقع الأمر، نحن نسحب من هذا المخزون منذ سبعينيات القرن الماضي، وهي المرة الأخيرة التي كانت تعيش فيها البشرية بطريقة مستدامة على هذا الكوكب«.

وأضافت: »يزداد تركيز الأنشطة البشرية في المدن، وتتوقع الأمم المتحدة أن يعيش نحو ستين في المئة من سكان العالم - أي 5 مليارات نسمة - في مراكز حضرية بحلول عام 2030..

وترتفع النسبة لتصل إلى 70% - 6.6 مليار نسمة - بحلول عام 2050. في الإمارات، يعيش أكثر من 90% من السكان في المراكز الحضرية. حالياً، تستهلك المدن عالمياً ما بين 60 إلى 80 في المئة من حجم استهلاك الطاقة، وتتسبب في 75 في المئة من الانبعاثات الكربونية.

استضافة

وأضافت المبارك: »أنه من دواعي سرورنا أن نستضيف هذه القمة في هذا الوقت المهم جداً بالنسبة إلى الاستدامة العالمية، وكذلك بالنسبة إلى المنطقة العربية التي تشهد نمواً سريعاً في عدد السكان، وتتزايد فيها أعداد الشباب على عكس الكثير من دول الغرب.

وحسب تقرير للأمم المتحدة، من المتوقع أن يشكّل من هم دون 18 عاماً من الشباب ما نسبته 60% من إجمالي سكّان المدن، ما يعني ضرورة توافر بيئة ملائمة لجيل الشباب أن يعمل ويعيش«.

وشددت المبارك على اتسام المنطقة العربية بندرة الموارد الطبيعية الأساسية مثل المياه العذبة والأراضي الخصبة، إضافة إلى طبيعة المناخ الصحراوي القاسية، حيث إنه من 22 دولة عربية تعاني 8 دول، بأقل مستويات معدلات المياه للفرد في العالم، ما يعني أن منظومة الغذاء والطاقة والمياه في وضع حرج جداً، وهذا أحد أسباب اختيار الموضوع الرئيس لهذه القمة »تشييد مدن صديقة للبيئة وسط تحديات البيئة المحيطة«.

وركزت المبارك في كلمتها على بعض الجوانب المثيرة للاهتمام التي تتميز بها المدن، وهي التأكّد من أهلية المباني لمواجهة تغير المناخ، ومفهوم المدن الذكية، ووضع الناس والطبيعة في قلب المدن.

اهتمام

وأكدت ضرورة الاهتمام بسكّان المدينة الذين هم نبضها، يعيشون ويعملون بقلبها الذي يخفق دائماً، مشددة على ضرورة أن تكون المدن أماكن ملائمة للعيش، مع سهولة وصول السكان إلى المساحات المفتوحة والطبيعة والهدوء والسكينة، وأن توفر المدينة هواءً نقياً ومياهاً نظيفة، وأن تتم حماية الثقافة والتراث والاحتفاء بهما.

واختتمت المبارك كلمتها قائلة: »يجب أن يكون للمجتمعات والعائلات والشباب رأي في تصميم مدن المستقبل، ويجب أن نحافظ على اتصالنا بالبيئة الطبيعية، فهذا التواصل هو الذي يحفز الناس ليدافعوا عن الطبيعة ويعملوا على حمايتها«.

مصدر

وقالت: »إنه لدينا هنا في أبوظبي مدينة ذكية »مدينة مصدر«، وهي عبارة عن مختبر حي يتم فيه تطوير وتجربة واختبار مواد البناء الجديدة وتقنيات توليد ونقل الطاقة«، وأكدت: »أنه في أبوظبي لدينا علاقة ثقافية قوية مع البحر والصحراء.

ودور هيئة البيئة أن تحمي هذه الوجهات، وحالياً تبلغ نسبة المناطق المحمية في أبوظبي 10.5 في المئة من الأراضي، و13.2 في المئة من المياه. كما نعمل على فتح أبواب المحميات للزوار، وذلك لمساعدة السكان على البقاء على تواصل مع الطبيعة«.

متطلبات

 قالت معالي ريم الهاشمي إن متطلبات المدن البيئية يجب أن تكون مختلفة عما هي الآن، بحيث تركز على الاهتمام بقضايا السلامة والصحة والأمن، وأن تعتمد على الاقتصاد الذاتي، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتصميم وسائل النقل والاتصال، بما يسهل حركة الأفراد والاتصال بطرائق بيئية مستدامة.

مناقشـة مستقبل الاستدامة في المنطقة

قالت كريستين ميلر، المدير التنفيذي لمنظمة بناة المدن البيئية: »طوال الأعوام الماضية منذ انطلاق سلسلة قمة مدن البيئة، ونحن نهدف إلى تبادل المعرفة العالمية حول المدن البيئية وتطوير ممارستنا والتعلم من خلال الثقافة الإقليمية والمحلية.

ويسرنا اليوم تدشين قمة مدن البيئة لعام 2015 في أبوظبي التي تمثل أول تغطية للسلسة في منطقة الشرق الأوسط. وقد جذبت دورة هذا العام نخبة ملهمة من القادة على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي لمناقشة مستقبل الاستدامة في المنطقة، وإننا نتطلع لرؤية النتائج«.

فرصة استثنائية

ومن جانبه قال فلاح محمد الأحبابي المدير العام لمجلس أبوظبي للتخطيط العمراني: »يفخر مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني بمشاركته في قمة مدن البيئة العالمية 2015، حيث يجتمع قادة المؤسسات الحكومية والخبراء المختصون في المجال البيئي من كل أنحاء العالم لمناقشة القضايا التي تؤثر على مدننا وطرح التحديات التي تواجهها والحلول التي تساهم في دفع عجلة التطوير نحو الأفضل.

ومما لا شك فيه أن هذه القمة تقدم فرصاً استثنائية لتقاسم المعلومات حول أحدث طرق وعمليات تخطيط الاستدامة حول العالم، والتي تعمل على تمهيد الطريق لأجيالنا القادمة. كما أن برنامج«استدامة»الذي أطلق من قبل المجلس، يتم تطبيقه حالياً في كافة أنحاء الإمارة، قد وضع في عين الاعتبار التغيرات المرتقب حدوثها في المستقبل.

فبالرغم من أن إمارة أبوظبي حديثة المنشأ نسبياً، فإنها تشهد وتيرة تطور كبيرة ومتسارعة بفضل توجهات قيادتنا والدعم اللامحدود الذي نحظى به لتصبح أبوظبي في مصاف مدن الغد المستدامة وهو ما تمحورت حوله أهداف رؤية 2030«.

ورش عمل

يذكر أن قمة مدن البيئة العالمية توفر منصة تعاونية تجمع بين الخبراء وأصحاب الرؤى في أحدث مجالات العمران المستدام، للتعاون خلال فعاليات البرنامج التي تضمن ورش عمل، والجلسات الحوارية، والمناقشات العامة والأكاديمية بالإضافة إلى العروض التوضيحية لدراسة الحالات وغيرها من الأنشطة المميزة.

وسيشارك في القمة نخبة من المتحدثين بالإضافة إلى سبعة عشر وزيرًا ومسؤولاً حكومياً، إلى جانب 22 خبيراً، و12 أكاديمياً وذلك لطرح عدد من القضايا والمواضيع المختلفة بما في ذلك:

التشييد في المناخات الحارة والقاحلة - التحديات والابتكارات، المواطنة البيئية والاقتصاد الأخضر، محاكاة الطبيعة في الهندسة المعمارية والتصميم الحضري، الرؤية المحلية - مناقشة قيادية، التعليم من أجل مواطني المستقبل، المباني والهياكل والمواد للمعيشة، هذا إلى جانب عدد من المواضيع المتعلقة بالبيئة.

33٪ تخفيض استهلاك الطاقة في أبوظبي

كشف الدكتور ثاني أحمد الزيودي، المندوب الدائم للدولة لدى آيرينا ومدير إدارة الطاقة والتغير المناخي، في وزارة الخارجية عن نجاح أبوظبي في خفض نسبة استهلاك الطاقة في المباني الجديدة بنسبة 33% بعد عامين فقط من تطبيق أنظمة وقوانين المباني الخضراء من خلال »برنامج استدامة«.

وقال إن تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مدن المستقبل يتطلب انتهاج السياسات السليمة والمحفزة وتطبيق نماذج أعمال جديدة وتبنّي أنماط حياة أكثر استدامة.

وأضاف الزيودي: إننا في دولة الإمارات أدركنا أهمية إصدار واعتماد الأنظمة والقوانين البيئية الواضحة، وكذلك أنظمة تعزيز الكفاءة وبناء القدرات، حيث توفر الأنظمة الضمانات لكلٍّ من القطاعين العام والخاص في ما يتعلق بالمنهجيات والتقنيات الجديدة، وتعزز تنفيذ الإصلاحات وجذب الاستثمارات.

حلول

وأوضح أن هناك تأثيرا إيجابيا كبيرا للاستثمارات الحكومية في مجال البحث العلمي في الإمارات وتشجيع الابتكار وتطوير المناهج التعليمية في ما يتعلق بقطاع المدن المستدامة فتم تأسيس شركة مصدر ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا وهو أول جامعة بحثية للدراسات العليا في المنطقة متخصصة بتقديم حلول عملية لقضايا الاستدامة في المدن، وتم تحقيق تقدم كبير على صعيد الوعي بالاستدامة.

إنجازات

وأشار الى أن دولة الإمارات استكملت هذه الإنجازات من خلال توفير مناهج تعليمية تهتم بالاستدامة.. ففي أبوظبي على سبيل المثال، هناك »مبادرة المدارس المستدامة« التي أطلقتها هيئة البيئة - أبوظبي والتي تركز على تعزيز وعي الطلاب بمواضيع الطاقة والمياه والمعايير والأنظمة ذات الصلة.

ونوه الزيودي الى عدد من التحديات التي يجب علينا مواجهتها والتصدي لها ومنها (المياه)، مؤكدا أنه يجب أن يكون ضمان أمن المياه من المجالات الرئيسية التي يجب التركيز عليها في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع زيادة تداعيات تغير المناخ ونحن في دولة الإمارات نسعى إلى التصدي لهذا التحدي من خلال ترشيد الاستهلاك، وتحسين إدارة المياه، وتطوير تقنيات عمليات التحلية.

تحدي

وأشار الزيودي الى التحدي الآخر وهو (قطاع النقل)، حيث يعتبر موضوع النقل من التحديات المهمة التي نواجهها في دولة الإمارات، حيث لا يزال الناس يفضلون استخدام السيارات الخاصة، ومع ذلك فإن النجاح الكبير الذي حققه قطاع النقل باستخدام شبكة السكك الحديدية والمترو في دبي، والنمو السريع للنقل بالحافلات في إمارة أبوظبي تؤكد إمكانية تطبيق خيارات فعالة.

وأكد ان القيادة الرشيدة في دولة الإمارات تؤمن بأهمية الابتكار ودوره في دفع عجلة التنمية المستدامة، حيث تم إعلان بأن يكون 2015 عام الابتكار في الدولة، كما تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي تهدف إلى تحفيز الإبداع والابتكار في عدد من القطاعات الهامة.

الإمارات مولت 6 مشروعات للطاقة المتجددة في جزر المحيط الهادي

 كشف محمد يوسف البستكي محلل الطاقة في إدارة شؤون الطاقة والتغير المناخي بوزارة الخارجية أن دولة الإمارات مولت ستة مشروعات في جزر المحيط الهادي بقيمة 50 مليون دولار، لإنشاء محطات لتوفير الطاقة المتجددة.

ويقام على هامش القمة معرض شمل مشاركة 30 جهة محلية وعربية ودولية، عرضت مشاريعها في مجال التنمية المستدامة.

وعرض مجلس أبوظبي للتعليم أربعة نماذج لمدارس مستدامة هي مدرسة أم العرب ومدرسة روح الاتحاد في منطقة الفلاح، ومدرسة في جزيرة ياس قيد الإنشاء، ومدرسة حمدان بن زايد »نموذج المدرسة الصينية«.

وأكد مصدر من مجلس أبوظبي للتعليم أن نسبة توفير الطاقة في تلك المدارس تراوحت بين 25 إلى 30% وفقا لمعايير الاستدامة التي حددها المجلس.

ولفت إلى أن المدارس التابعة للمجلس حصلت على تقييم ثلاثة لآلئ من قبل مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، نظرا لالتزامها في تطبيق معايير الاستدامة. أبوظبي ـ البيان

350

 يتم حاليا التعاون بين كل من صندوق أبوظبي للتنمية ومنظمة إيرينا لتقديم قروض ميسرة، تصل فائدتها إلى 2% لحوالي خمس دول سنويا لسبع سنوات، وبدأت هذه المشاريع عام 2012 بقيمة 350 مليون دولار لعشر مشاريع كحد أقصى تتعلق بتوفير الطاقة المتجددة.

وأشار الى ان وزارة الخارجية تشارك بجناح خلال المعرض ركزت من خلاله على مشاريع دولة الإمارات في مجال الطاقة المتجددة.