أوصى المشاركون في الملتقى الحواري الذي نظمه برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز في أبراج الإمارات قاعة جودلفين أمس، تحت عنوان «المرونة والرشاقة المؤسسية.. كيف نصل إلى الحكومة المرنة»، بضرورة تعرف قادة المؤسسات إلى ملامح المرونة والرشاقة المؤسسية والعمل على تعزيزها وترسيخ ثقافة مؤسسية داعمة لها من خلال توفير الموارد اللازمة وتمكين الموارد البشرية.

وأوصوا كذلك باعتبار المتعاملين أولوية مؤسسية، وتطوير وتطبيق آلية لرصد واستشعار التغيرات في احتياجات وتوقعات المتعاملين، وضمان استمرارية التفوق عليها، وتطبيق آلية فعالة وسريعة لإدارة التغيير، والاستجابة للتغيرات بشفافية وكفاءة وفعالية في المؤسسات الحكومية.

وأكدت التوصيات العمل على استشراف المستقبل والتنبؤ بالمتغيرات في البيئة المحيطة بالمؤسسة، من خلال إدارة فعالة للأداء وإدارة المعرفة والتعلم المؤسسي..

فضلاًً عن تحقيق التوازن بين الحوكمة والمرونة والرشاقة المؤسسية لضمان تقليل المخاطر وتعزيز كفاءة وفعالية المشاريع، والتواصل المباشر بين أعضاء الفرق والبساطة في الإجراءات المؤسسية من عوامل تعزيز الرشاقة المؤسسية، وتسخير الإبداع والتميز والتقنيات الذكية في العمل اليومي للجهات الحكومية لتحقيق المرونة والرشاقة المؤسسية.

وافتتح الملتقى سعيد الطاير العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، بحضور عدد من مديري الجهات الحكومية وأكثر من 350 شخصاً من المسؤولين والموظفين في حكومة دبي.

وقال خلال كلمة ألقاها: إن موضوع اليوم المتمثل بالتعرف إلى كيفية الوصول إلى الحكومات المرنة ورشاقة مؤسساتها هو موضوع حيوي ومهم كونه يمس جوهر عمل المؤسسات في الوقت الراهن التي تواجه عدداً من التحديات والتغيرات السريعة اقتصادياً واجتماعياً وتقنياً..

والمصحوبة بتدفق هائل للمعلومات الكمية والنوعية واللحظية التي يستخدمها صنّاع القرار مقرونة بزيادة وتنوع رغبات المتعاملين ومطالبهم، وأصبح لزاماً على قادة المؤسسات التعرف إلى مظاهر المرونة والرشاقة المؤسسية ومعالمها، وقيامهم بمراجعة وضع مؤسساتهم وتحليلها بطريقة مهنية، ومن ثم تحديد مواطن التحسين ووضع الخطط التنفيذية للوصول إلى حكومات مرنة ومؤسسات رشيقة».

خطط فاعلة ومؤثرة

وقال عبدالله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي: «ترصد إمارة دبي التحديات التي تواجهها الجهات الحكومية، والتي تحول دون تحقيق مرونة وكفاءة عالية في خدمة جمهور المتعاملين.

وأضاف أن عملية تطوير أساليب عمل هذه الجهات تعتمد على توفير خطط فاعلة ومؤثرة تركز بشكل مباشر على الموظفين معتمدة على أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، للوصول بإمارة دبي إلى مركز متقدم ضمن مصاف الدول العالمية في مجال الكفاءة الحكومية والتنافسية وإدارة الكفاءة والتغيير.

حكومة ذكية ومرنة

وألقى الدكتور أحمد النصيرات المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، كلمة ترحيبة مؤكداً أن البرنامج يسعى من خلال هذا الملتقى إلى تجسيد توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تركز على أهمية وجود حكومة ذكية ومرنة تعزز من ثقة المتعامل بالعمل الحكومي..

مضيفاً أننا نعيش عصر التحديات المتلاحقة وعلى الحكومات أن تتميز بالمرونة والفاعلية لمواجهة هذه التحديات التي يأتي في مقدمتها القدرة على خدمة الناس وإسعادهم وتوفير الموارد اللازمة لتحقيق الهدف بأعلى درجة من الفاعلية والاحتراف..

وصولاً إلى تحقيق التميز المستدام الذي أصبح أسلوب حياة ونهج عمل في دبي. وأضاف أن الأساليب التي تتبعها الجهات الحكومية لإسعاد الناس يجب أن تدمج ما بين أن تكون مرنة مع فرض دور رقابي يضمن أمان العمليات التي يقوم بها موظفو هذه الجهات في دبي.

 جلسة حوارية

تلتها جلسة حوارية تناولت عدداً من المحاور الرئيسية منها ماهية مقومات المرونة والرشاقة المؤسسية في العمل الحكومي وكيف يمكن للحكومة أن توازن بين المرونة ودورها الرقابي، كما تم استعراض تجارب محلية وعالمية للمرونة والرشاقة المؤسسية. شارك في هذه الجلسة المهندس وليد سلمان، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الاستراتيجية وتطوير الأعمال في هيئة كهرباء ومياه دبي..

والبروفيسور هادي التيجاني، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للجودة والمنسق العام لجائزة الشيخ خليفة للامتياز، وأحمد كاظم، مدير أول إدارة الاستراتيجية والتميز المؤسسي في جمارك دبي، وترأس الجلسة وأدار الحوار فيها العميد الدكتور علي محمد سنجل، مدير مركز شرطة دبي الصحي – القيادة العامة لشرطة دبي.

وقدّم كل من الدكتور سعيد الظاهري رئيس مجلس إدارة شركة سمارت ورلد، إلى جانب الدكتور فواز أبو سته مدير الحوكمة لتقنية المعلومات في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، عرضاً عن الحكومة الرشيقة بين المرونة والحوكمة..

حيث ركز العرض على أحد مفاهيم الإدارة الحديثة التي تضمنتها مبادئ وقيم الرشاقة وكيفية تطبيقها في العمل الحكومي لمواجهة واستيعاب التغييرات، وتحقيق السرعة والجودة في إنجاز المشاريع.

وتقديم الخدمات الحكومية، والتحديات التي تواجهها الجهات الحكومية في تطبيق الرشاقة وكيفية التغلب عليها، والموازنة بين تطبيق هذه المفاهيم وبين الحوكمة والرقابة الحكومية بشكل يسهم في تعزيز الإبداع والابتكار الحكومي.

منهجية واضحة

من جانبه قال وليد سلمان إن نضج الأنظمة في الجهات الحكومية تمكنها من مواجهه المتغيرات والتغلب على التحديات للوصول إلى أعلى سلم التميز المستدام، والمتمثل باستخدام أساليب علمية للتقييم، وبتطوير قدرات هذه الجهات لسرعة الاستجابة للمتغيرات بإبداع ومرونة والتكيف معها بمنهجية واضحة ومميزة في اتخاذ القرارات وتنفيذها باحترافية.

 كفاءة وفاعلية

وقال البروفيسور هادي التيجاني، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للجودة والمنسق العام لجائزة الشيخ خليفة للامتياز: لعل من نافلة القول أن مفهوم المرونة والرشاقة المؤسسية هو أحد المفاهيم الثمانية للنموذج الأوروبي العالمي للتميز المؤسسي والذي يمكن أن يشرح من خلال مقولة هي الأشهر من نوعها للعالم البريطاني شارلز داروين، «أن أكثر الكائنات قدرة على البقاء ليس أقواها ولا أذكاها..

ولكن أكثرها قدرة على المرونة والتكيف»، ذلك لأنه - ووفقاً لمعادلة التحدي والاستجابة التي أوردها التاريخى إرفن تويمبى - أن التحديات الماثلة أمام مؤسسات اليوم فى القطاعات الحكومية والخاصة تحتاج المرونة والقدرة الكافية على التكيف لتتمكن القيادات العليا لديها من مساواة ذلك بمتطلبات التغيير اللازمة ليتساوى التحدي مع الاستجابة وبعدها يتحقق النجاح.

توازن

 استعرض أحمد عبد السلام كاظم، مدير أول إدارة الاستراتيجية والتميز المؤسسي في جمارك دبي، أهمية المرونة المؤسسية في المشاريع المشتركة لتنفيذ الخطط بأساليب مبتكرة والتعامل مع أي متغيرات في الأوقات الصحيحة قائلاً: «تحرص جمارك دبي على تحقيق المرونة للموازنة بين الرقابة والتسهيل، عبر استخدام أحدث أجهزة وأنظمة التفتيش، وتدريب المفتشين، وتعزيز الشراكات..

كما تمتلك الدائرة رصيداً هائلاً من التجارب العملية على جهودها لتحقيق المرونة والرشاقة المؤسسية، منها النظام المتطور لفحص الحاويات (ACSS)، ونظام محرك المخاطر، وكذلك مبادرة الممر الافتراضي».