حظي كتاب «السراب» لمؤلفه الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية باللغتين العربية والإنجليزية منذ صدوره باهتمام ثقافي وإعلامي وأكاديمي على الصعيدين العربي والعالمي لما يتضمنه من رؤى ومناهج علمية رصينة تجمع بين الجانبين النظري والتطبيقي ما أكسب الكتاب المزيد من العمق وأضفى على النتائج التي توصل إليها مصداقية علمية كبيرة.
وتحرص الصحف العالمية على تسليط الضوء على مضمون هذا الكتاب ونشر مقتطفات منه لإظهار حقيقة حركات الإسلام السياسي وعلاقتها بالجماعات المتطرفة والإرهابية التي باتت تمثل مصدر قلق لدول المنطقة والعالم.
صدى غربي
وفي هذا السياق نشرت صحيفة «Svenska Dagbladet» - أكثر الصحف السويدية انتشارا - مؤخرا مقالا للدكتور جمال سند السويدي عن سراب جماعات الإسلام السياسي أشار فيه إلى الفكرة الجوهرية التي ينطلق منها الكتاب وتتمثل في تفنيد الأوهام التي تسوقها الجماعات الدينية السياسية للعديد من شعوب العالمين العربي والإسلامي..
معتبرا أن هذه الأوهام هي الأخطر من نوعها لأنها تنمو وسط غياب الأمل وتستغل توق الشباب ورغبتهم في الانتماء إلى شيء أكبر من ذواتهم. ويرى في مقاله المنشور بالصحيفة السويدية أن جميع دول العالم تواجه تهديدا متزايدا من العنف الديني المتطرف حتى تلك الدول التي تبدو بعيدة عن هذه الظاهرة فقد أثبتت خبرة السنوات الماضية أنه لا يوجد بلد محصن ضد الإرهاب..
ولهذا ينبغي تضافر الجهود لمواجهة هذا الخطر خاصة أن التنظيمات المتطرفة تسعى إلى ترغيب الشباب وتقديم وعود كاذبة إليهم بالحصول على مكافآت سماوية وتحقيق «العدالة» مقابل ممارسة العنف اللاإنساني.
توظيف خطير
وأشار السويدي إلى أن هذه النوعية من التنظيمات توظف وسائل الاتصال الحديثة لترويج أفكار أكثر تخلفا وانغلاقا بعيدة كل البعد عن مبادئ الدين الإسلامي الحنيف الذي يدعو إلى التسامح والتعايش بين الديانات والثقافات.
ولفت النظر في مقاله إلى أن مملكة السويد واجهت نصيبها من الإرهاب بطبيعة الحال فمنذ سبعينيات القرن العشرين على الأقل كانت المنظمات السياسية المتطرفة من اليسار واليمين على حد سواء قد شنت هجمات ومارست اغتيالات.. وفي النهاية استطاعت العملية السياسية أن تستوعب معظم هذه المجموعات المتطرفة وتجعلها شريكة في الحل السلمي للصراع.. لكن الأمر يبدو مختلفا الآن فهذا النوع الجديد من العنف المتطرف لم يسبق له مثيل. إنه لا يتنازل عن وحشيته ونظرته العدمية ولا يقبل المساومة في ذلك.