تعرضت القطاعات والمرافق الحكومية كافة في محافظة عدن إلى تدمير كبير وممنهج من قبل ميليشيات الحوثي وصالح أثناء اجتياحها عدن.

وكان للمدارس والمرافق التربوية النصيب الأكبر من هذا الدمار، حيث تعرضت العديد من المدارس إلى الدمار الكامل بسبب قصفها من قبل الميليشيات وتحويلها إلى ثكنات عسكرية ومخازن أسلحة. وسادت مخاوف من عدم استئناف العام الدراسي بسبب وضع المدارس التي بات معظمها مدمراً إما كلياً أو جزئياً وهو ما ينعكس بشكل سلبي على الطلاب وأولياء أمورهم والعملية التعليمية برمتها.

تبدد المخاوف

لكن مخاوف اليمنيين تبددت مع إعلان الهلال الأحمر الإماراتي إعادة تأهيل المدارس، إذ تعهد بصيانة وإعادة تأهيل 154 مدرسة على مراحل، وبدأ بتنفيذ تعهده على الأرض وسابق الوقت من أجل إنجاز إعادة التأهيل خلال فترة قصيرة حتى يتم الانتهاء منها قبل موعد العام الدراسي، وهو ما تم فعلاً.

وبدأ الهلال الأحمر بتسليم المدارس إلى المسؤولين في التربية والتعليم في عدن بشكل متتابع خلال الفترة السابقة ووصل عدد المدارس المنجزة حتى الآن أكثر من 44 مدرسة تم إعادة تأهيلها وصيانتها وشملت الصيانة إعادة ترميم المباني وشراء أثاث جديد للمكاتب والفصول وإضافة قاعات حاسوب ومختبرات علمية.

وساهم الإنجاز الكبير للهلال الأحمر الإماراتي وخلال فترة قصيرة في جهوزية عدد كبير من المدارس لتفتح أبوابها لاستقبال العام الجديد وانتظام الطلاب في فصولهم وفي أجواء تعليمية أفضل مما كانت عليه حتى في الأعوام السابقة.

إنقاذ التعليم

ويقول مدير عام التربية والتعليم في عدن سالم المغلس في تصريح خاص لـ«البيان» إن الهلال الأحمر الإماراتي انقذ التعليم خصوصاً بعد أن تضررت أكثر من 148 مدرسة في كافة مديريات المحافظة بسبب الدمار الذي لحق بها من قبل الميليشيات والبعض الآخر بسبب تحولها إلى مساكن للنازحين. وأضاف ان الهلال الأحمر الإماراتي تعهد بإعادة وتأهيل كافة المدارس في المدينة البالغ عددها 154 مدرسة.

وأشاد المغلس بسرعة الإنجاز، قائلاً إن «الهلال الأحمر سابق الزمن وأذهلنا بسرعة الإنجاز، حيث لم نكن نتوقع ان يتم الإنجاز خلال أسابيع وكنا متخوفين من صعوبة عودة الطلاب الى مدارسهم، لكن جدية الهلال الأحمر وعمله المتواصل والدؤوب وبإشراف مباشر من قبل المسؤولين فيه ساهم في سرعة الإنجاز بأفضل تجهيز وأسرع مما كنا نتوقع».

وأردف ان «مكتب التربية والتعليم استلم حتى الآن 44 مدرسة المرحلة الأولى من مشروع إعادة التأهيل والصيانة وسيتم خلال الأسبوع المقبل تسليم المرحلة الثانية من المدارس بعدد 55 مدرسة..

بحيث ستكون بنهاية شهر نوفمبر أكثر من 100 مدرسة جاهزة ومجهزة بكل ما تحتاجه العملية التعليمية وهو ما سيساهم في توفير أجواء تعليمية مناسبة للطلاب». وعبر المغلس عن خالص شكره وتقديره لدولة الإمارات على كل ما قدمته لعدن وأبنائها سواء خلال عملية التحرير أو بعد التحرير وفي كل القطاعات المهمة ومنها التعليم.

ارتياح شعبي

وحظيت جهود الهلال الأحمر الإماراتي التي سابق بها الزمن وأسهمت في ظهور مدارس المحافظة بشكل أفضل مما كانت عليه قبل الحرب وتجهيزها بالأثاث وقاعات الكمبيوتر والمختبرات العلمية، بارتياح شعبي واسع في أوساط اليمنيين وموظفي قطاع التربية في عدن. وعبر هؤلاء عن ارتياحهم بهذه الخطوة..

وأشادوا بدور الهلال الأحمر الإماراتي في مجال دعم التعليم الذي يعد من أهم القطاعات التي تعرضت خلال حكم الرئيس المخلوع صالح للإهمال ومحاولة تجهيل الأجيال بشكل متعمد. ويؤكد موظفو قطاع التربية أن الهلال الأحمر الإماراتي أعاد الاعتبار للتعليم في المحافظة بعد أعوام من الإهمال، ويستحق الشكر والتقدير على الجهود التي بذلها.

وأضاف ان الاهتمام الكبير الذي أبداه الهلال الأحمر بالتعليم يبعث على التفاؤل والأمل بأن التعليم في عدن سيكون مختلفاً على ما شهدناه خلال الأعوام الماضية وتحسين جودة التعليم تبدأ من توفير أجواء مناسبة للتعليم وهو ما حدث حالياً.

العام الدراسي

توجه آلاف الطلاب في عموم المراحل الدراسية الجامعية أمس إلى صفوفهم مع بدء أول أيام العام الدراسي الجامعي الجديد. ودشن العام الدراسي الجامعي الجديد بعدد من كليات جامعة عدن، حيث استقبلت هذه الكليات الآلاف من الدارسين.

وقال قائمون على العملية التعليمية في جامعة عدن إن الإقبال من قبل الدارسين كان فوق المتوقع، مشيرين إلى ان هذا الحضور الكبير يؤكد ان العام الجامعي سيدشن بقوة هذا العام. وعقد مجلس كلية التربية عدن اجتماعاً ضم رؤساء الأقسام وبحضور القائم بأعمال رئيس جامعة عدن حسين باسلامة وعميد الكلية صالح مقطن، لمناقشة تطبيع العملية التعليمية في الكلية.

وقال مقطن: «نقعد هذا الاجتماع في ظروف استثنائية وصعبة ونتطلع الى كيفية ان تسهم عمادة الكلية ومجلسها في تطبيع الحياة التعليمية في الكلية وانتظام الدراسة وسيرها للفصل التكميلي الثاني الذي توقف جراء الحرب». بدروه، قال باسلامة ان «بداية الدراسة في جميع الكليات التابعة لجامعة عدن وتطبيع الحياة فيها هي اجمل مكسب وهدية يمكن ان نقدمها للمقاومة والنصر الذي تحقق».