شددت دائرة القضاء بأبوظبي على أهمية «قانون مكافحة التمييز والكراهية» لدولة الإمارات في ظل ما تشهده الدولة من تنوع كبير لمختلف الجنسيات، موضحاً بأن الدولة تتبنى قيم التسامح والتعايش، وإن الإمارات بصدور هذا القانون تكون الدولة الرائدة لنبذ التمييز العنصري والإرهاب، في الوطن العربي والعالم أجمع.

 جاء ذلك خلال الملتقى الإعلامي الثاني والعشرين، والذي نظم صباح أمس، بمقر دائرة القضاء في أبوظبي، بعنوان «إضاءات على المرسوم بقانون رقم 2 لسنة 2015 في شأن مكافحة التمييز والكراهية»، بحضور عدد من المستشارين والإعلاميين.

 أبعاد

 وتناولت الندوة بالدراسة والتحليل أهمية وأبعاد المرسوم بالقانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» القاضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة جميع أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية بهدف تحقيق وحماية الأمن والسلم الاجتماعيين وحماية أمن الدولة وسيادتها.

وأشار المستشار راشد عتيق سلطان الظاهري، رئيس نيابة العين الكلية، إلى المكانة التي وصلت إليها دولة الإمارات في مجال تحقيق الأمن والعدالة الاجتماعية والرفاهية والاستقرار للمواطنين والمقيمين على حد سواء، وذلك بفضل السياسة الحكيمة التي تنتهجها القيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله».

وتطرق المستشار الظاهري إلى أن دستور الدولة يسعى إلى تعزيز الشعور الوطني وإذكاء الحماسة الوطنية، والدعوة إلى التآخي والإصلاح، ونبذ دواعي الفرقة والخصام، وإقامة العدالة والمساواة بين المواطنين، وعدم تسوية فئة على فئة، وإقرار مبدأ تكافؤ الفرص بينهم.

وأشار إلى أن دولة الإمارات أصبحت تحتل مكانة رائدة على المستوى العالمي في هذه المجالات وتمارس دورها الإنساني في تحقيق السلم العالمي، ومد يد العون والمساعدة إلى جميع الشعوب على اختلاف أجناسها وأديانها وثقافاتها ومعتقداتها.

كما تطرق رئيس نيابة العين الكلية إلى أبعاد القانون الجديد ومواده التي يندرج تحتها العديد من المواد المهمة، مشيراً إلى القانون الذي شدد العقوبة في مواده كافة حيث تصل بعض العقوبات إلى الحبس عشر سنوات كحد أدنى، وأن هناك حالة واحدة تقضي بالإعدام إذا قام طرف بتكفير آخر وحرض على قتله وقتل.

 حرية التعبير

 وتناولت المستشارة اليازية حسن أحمد الحمادي، القاضية في محكمة جنايات أبوظبي، حرية التعبير في ظل القانون الجديد ومناقشة لبعض الجوانب القانونية، حيث أشارت في حديثها إلى أن دولة الإمارات احتضنت جميع الأفراد مواطنين وغير مواطنين على اختلاف جنسياتهم وأصلهم ولغاتهم وديانتهم، دون تفرقة وتمييز عنصري وضمنت المساواة بين الأفراد في دستورها وتشريعاتها، وعملت على الالتزام بأحكامها والمناداة دائماً في المنابر الدولية والإقليمية بمنع التمييز العنصري وحق العيش للجميع بدون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون، واتخذت سياسات وإجراءات لمناهضة التمييز العنصري.

وأكدت أن الأصل العام في حرية التعبير وهو القاعدة الأساسية من قواعد القانون الدولي، حيث تنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه:«لكل إنسان الحق في حرية الرأي والتعبير وهذا الحق يتضمن حرية اعتناق الآراء بدون تدخل، وأن يلتمس ويتلقى وينقل المعلومات والأفكار من خلال أي وسيلة إعلامية، بغض النظر عن الحدود السياسية»، مشيرة إلى أن القيد على هذه الحرية يرد عندما تلحق الإساءة بالآخرين، فحرية التعبير المكفولة بحماية والتي ضمنتها كل الدساتير والقوانين والاتفاقيات يجب أن لا تتعدى حرية الآخرين وسلامتهم ولاتضر بهم بأي شكل من الأشكال فعندها تعتبر عدواناً على الآخرين لذلك شرعت العديد من الحكومات.

 وأشارت إلى أن هذا القانون جاء في مكانه وزمانه، ليعبر عن ضرورة دينية وأخلاقية ملحة تنامت في سياق من الطائفية المقيتة والتي باتت تقلق الحكومات الواعية وتثير المخاوف داخل المجتمعات، وتنمي مشاعر الكراهية وتزيد في حدة النزعات التي تشهدها العديد من دول المنطقة.

 وتابعت: من هذا المنطلق تنبهت القيادة الإماراتية إلى حجم المخاطر المحدقة بالمجتمع فسعت من خلال إصدار هذا القانون إلى الحفاظ على لحمة المجتمع التاريخية وقطع الطريق أمام تجار الأزمات، ومحاولة ضمان مستقبل الأجيال القادمة وصناعة مستقبل عنوانه الطمأنينة والسلام».