قالت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، في تقرير لها عن «منزلة الشهيد»، إن نيل الشهادة في سبيل الله دفاعاً عن الأوطان، مكرمة جليلة ومنحة كبيرة يمن الله تعالى بها على من يشاء، حيث يقول سبحانه: ((وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء)). أي: ليكرم منكم بالشهادة من أراد أن يكرمه بها، فدرجة الشهداء كبيرة ومنزلتهم رفيعة، فهم أحياء فرحون عند ربهم يرزقون، قال الله جل وعلا مذكرا بعظم منازلهم: ((ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون)).
وأضافت: فطوبى لأبناء هذا الوطن الأبرار، الذين التحقوا بركب الشهداء الأطهار، الموعودين بأعظم الجزاء عند العزيز الغفار، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطاً في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر». وإن بركة الشهيد لا تقتصر عليه، بل تتعداه إلى أهله وذويه وأقاربه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه».
الحصن الحصين
وأكدت الهيئة أن جنود الدولة البواسل في القوات المسلحة هم حصننا الحصين ودرعنا المتين وهم موضع فخر واعتزاز، لبوا نداء الواجب ووضعوا أرواحهم فداء لذلك، وضربوا أروع الأمثلة في نصرة الشقيق والصديق، وسطروا صفحات مجيدة من البذل والتضحية، ورفعوا راية الدولة خفاقة عالية، متحلين بالشجاعة والبسالة، متسلحين بالعزيمة والإقدام، لا يثنيهم عن واجبهم شيء، متآزرين متلاحمين، وبحبل الله معتصمين، وبالأجر العظيم مستبشرين، وبنصر الله موعودين، قال الله تعالى: ((والذين قتلوا في سبيل الله فلن يُضل أعمالهم، سيهديهم ويصلح بالهم، ويدخلهم الجنة عرفها لهم، يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم))، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة مئة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض».
وأضافت: جنود الإمارات مثال للبسالة وإحقاق الحق، وشهداؤنا يحتذى بهم في التضحية والدفاع عن وطنهم وأمتهم، حفاظا على الحق ونصرة لأهله، وإن جرحانا في القوات المسلحة نموذج في الفداء والتضحية والصبر والثبات، هممهم شامخة وإرادتهم لا تنكسر ولا تلين، وقيادتنا أسوة في الرأفة والرحمة والعطف مع أبنائها، وقدوة في الحزم والعزم والصلابة مع كل عدو حاقد، وكل غادر حاسد، ومجتمعنا مثال للتآزر والتلاحم والتكافل والتراحم، ولا يمكن لأمة أن تتبوأ عرش العزة والمجد والنصر والتمكين، إلا بعد أن تتمثل أجمل معاني التضحية بالنفس والمال، والسخاء بكل غال ونفيس.
نصرة المظلومين
وقال الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، إن شهداءنا الأطهار الذين التحقوا بالذين سبقوهم إلى المقام الكريم، قد بذلوا دماءهم الزكية وأرواحهم الطاهرة دفاعاً عن الحق والحكومة الشرعية، ودفعاً للعصابات الإجرامية والميليشيات التخريبية، ونصرة للمظلومين، وردعاً للبغاة والظالمين، ونجدة للشعب اليمني المتألم، ورداً لكيد العدوان الغاشم، وحباً ووفاء لإماراتنا الغالية، وأمتنا العربية والإسلامية.
وتوجه الكعبي بالعزاء إلى قيادتنا الرشيدة وقواتنا المسلحة الباسلة، مؤكداً أن الشعب الإماراتي برمته، بشيبه وشبابه، بنسائه ورجاله، بصغاره وكباره، أثبت للعالم أجمع أنه عائلة واحدة، كلمته واحدة، موقفه واحد، وبيته متوحد، يصطف خلف قيادته الرشيدة على قلب رجل واحد، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».
وتوجه رئيس هيئة الشؤون الإسلامية بالتحية إلى أهالي الشهداء، قائلاً لهم: حق لكم أن ترفعوا رؤوسكم فخراً وأن تعتزوا بما قدمه أبناؤكم لوطنهم وأمتهم، ولا تهنوا ولا تحزنوا فإن أبناءكم يفرحون، ولا تغتموا فإن شهداءكم يستبشرون بنعمة من الله وفضل، ولئن كان الشعور بالفراق أليما، فإن جزاء صبركم سيكون عظيماً والله تعالى يقول ((إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ))،
فقواتنا المسلحة الباسلة تقوم بأقدس واجب في الدفاع عن أرواحنا وأعراضنا وأموالنا وأمننا، مذكراً بقول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد: الإمارات اليوم أقوى عظماً وأغلظ جلداً.
الوفاء العظيم
وقال الدكتور فاروق حمادة مدير جامعة محمد الخامس أكدال ـ أبوظبي، إن جنودنا اليوم يبرهنون على وفائهم وصدق ولائهم وانتمائهم لهذا الوطن الذي ما عرف الاستكانة، فإنهم يصونون مجد هذا الوطن بدمائهم، ويحمون تاريخ امتنا العربية، ويصدون بأجسادهم عصابة مجرمة أعلنت أهدافها وكشفت عن نوايها، فهم ضمير هذا الوطن الذي نودي فلبوا النداء، وإنهم النور الذي لاح في فجر الأمة العربية التي طال تفككها حتى استضعفها المجرمون، وأراهم جنودنا البواسل عكس ما يظنون، فجادوا بأرواحهم ودمائهم ليردوا هؤلاء المفسدين، وسالت دماؤهم لتزهر في أرض العرب معاني جديدة وقيما جديدة وفجراً جديداً.
وأضاف: إن دماءهم الطاهرة صفحات مضيئة في مجد دولة الإمارات والأمة العربية، فإلى أرواحهم الزكية ألف تحية، وإلى آبائهم وأمهاتهم الاحترام والتبجيل.

