أكد الدكتور محمد بن هويدن، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، أننا أمام لحظات تاريخية وتحولات إقليمية، تتطلب منا مزيدا من الوعي والإدراك لأهمية الدفاع وحماية مصالحنا الوطنية وهذا يتطلب منا شحذ الهمم ورفع القدرات والالتفاف الوطني، فمواكب شهداء الوطن، باتت واحدة من أهم عوامل الوحدة الوطنية، التي يبنى عليها، ففي كل يوم كوكبة جديدة، تكتب مجد الوطن بدماء طاهرة وزكية، كما أنها تكتب في سجل الشرف ومنهاج القيم التربوية الوطنية دروساً في الانتماء والوفاء للوطن، ومهما كان حجم الشهداء والتضحيات لن يثني ذلك أبناء دولة الإمارات عن الوقوف خلف قيادتهم الحكيمة والرشيدة وتلبية نداء الوطن وتأدية الواجب المقدس.

 وأضاف إننا ندرك منذ اللحظة الأولى، أننا نواجه حملة غادرة وشرسة وسط تحديات إقليمية خطيرة، إن لم نتصدّ لها سوف تشكل لنا عقبة في المستقبل، ومن هذا المنطق أدركت قيادتنا السياسية وعبر رؤيتها الاستراتيجية، وبناء على الدراسات والتحليلات الاستراتيجية، أنه لابد من اتخاذ القرار الأصعب والأهم في عمر دولتنا الفتية، وهي ضرورة الوقوف بحزم والتصدي لكل المحاولات الهادفة لزعزعة الأمن والاستقرار، وانطلاقا من قاعدة ثابته أن أمن منطقة الخليج، هو أمن الجميع، ولا يمكن تجزئته أو النأي بالنفس عنها، ومن هنا وكما أكدت قيادتنا السياسية ومنذ اللحظة الأولى أن قرار مشاركة دولة الإمارات في التحالف العربي وعاصفة الحزم وإعادة الأمل، بقيادة الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، هو قرار الضرورة الأمنية والوطنية، وعلى هذه القاعدة تم اتخاذ كافة الإجراءات والترتيبات، والتي لم تكن ببعيدة عن رؤية قيادتنا، باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة من أجل تعزيز قدرات قواتنا المسلحة، وقامت بإصدار قرار الخدمة الوطنية، وزيادة جرعات بناء الوعي السياسي، سيما في صفوف الشباب وطلاب الجامعات، كونهم هم قدوة وأساس بناء الوطن والدفاع عن منجزاته وحماية أمنه واستقراره، على ضوء ذلك تم تكثيف العديد من البرامج والندوات والمناهج التربوية، التي تصب في مجرى التوعية الوطنية وزيادة اللحمة الوطنية.

 وأضاف إن المصلحة الوطنية هي من أهم واجبات رجال القوات المسلحة، فمن ينتمي للقوات المسلحة ويحمل شرفها وشعارها، فهو يدرك تماماً أنه ومنذ اللحظة الأولى، هو مشروع شهادة، فالجيوش لا تؤسس ولا تبنى فقط من أجل المهرجانات والاحتفالات والمراسم، بل هي القوة الأساسية ذات الأهداف الوطنية النبيلة، التي من شأنها التصدي لمن تسول له نفسه أن ينال من مصالحنا الوطنية، وزعزعة الأمن والاستقرار.

 وأكد أن التحولات الإقليمية التي نعيشها الآن في أكثر من مكان، ليست ببعيدة التأثر علينا، ويجب علينا أن نكون على قدرٍ عالٍ من الحيطة والحذر والاستعداد لمواجهة أية ظروف ومخاطر.

 ولشهدائنا الأبرار، ممن قدموا دماءهم زكية طاهرة، باتوا صفحات خالدة في تاريخنا الوطني الحديث، وهم الذين سوف يرسمون لنا بدمائهم الطاهرة صورة المستقبل الذي يعم فيه الأمن والاستقرار. وعلى خطاهم سوف تسير الأجيال القادمة.