الهواية الوحيدة التي كان يمارسها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، هي رياضة الصيد بالصقور، فبعد عناء العمل الجاد المتواصل والمثمر الدؤوب، كان سموه يقتنص فترة لا تتعدى بأي حال من الأحوال ثلاثين يوماً، فيذهب لمزاولة هوايته المحببة ليستريح بعد عام كامل من العمل، لكن كان من المعروف عن سموه أنه لا يقضي إجازته كلها بعيداً عن هموم أهله ومواطنيه، بل يتخلل تلك الفترة نوع من العمل المرسوم له بخطة يتفحصها ويقلب جوانبها وينظر إليها من جميع زواياها.

 فالفترة التي يقضيها راشد بن سعيد في مزاولة هواية الصيد بالصقور هي فترة استراحة شبيهة بفترة استراحة المحارب الذي ينهض بعدها نهضة الخائض غمار الحرب هاباً لنداء الواجب ملبياً له.

فبعد كل فترة استرخاء، وبعد كل فترة قنص، وبعد كل عودة إلى أرض الوطن، يعود راشد بن سعيد إلى الأفكار والخطط والمفاجآت الجديدة بعزيمة تسر كل مواطن. وتعتبر رياضة الصيد بالصقور رياضة بدنية شاقة لا يعرفها تماماً إلا أولئك الذين مارسوها.

تتطلب رياضة الصيد بالصقور ممن يمارسها الصبر والقدرة على تحمل أعباء السفر، ومشقة التجوال في الأراضي الصحراوية الوعرة، وهي تتطلب ممن يزاولها أيضاً أن يكون لديه إلمام بكل أنواع الصقور ومعرفة طبائعها، إضافة إلى درايته التامة بطبيعة الأرض. ولقد عرف عن المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم أنه رامٍ لا يُبارى، فقد تعلم الرماية يوم أن كان شاباً يافعاً، وتعليم الرماية واحد من الأمور التي يحرص عليها كل والد في شبه الجزيرة العربية كي يعلمها لأبنائه.

كما عُرف أيضاً عن المغفور له فقيد البلاد الكبير درايته الواسعة وخبرته الكبيرة بكل أنواع الصقور وطبائعها، وبقدرته على اختيار الأماكن والأوقات والطرائق الأنسب لمزاولة هذه الرياضة التي تأسر بحبها أهل الخليج شيوخاً ومواطنين، كباراً وصغاراً. لقد كان الصقر ولا يزال رفيق أهل الجزيرة العربية وصديقهم الودود.