لم يكن المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، رجلاً ذا رؤية سياسية واقتصادية فقط، بل امتد تفكيره ليشمل أيضاً المجال الرياضي في إمارة دبي.

 وما نراه اليوم على أرض الواقع، ما هو إلا نتاج الفكر السديد للمغفور له بإذن الله تعالى، الذي وضع اللبنة الأولى لتطوير الرياضة في دانة الدنيا.

فقد لعب الشيخ راشد بن سعيد، دوراً كبيراً في إثراء الساحة الرياضية عبر مكرمته السخية بإقامة أربعة ملاعب نموذجية لأندية دبي «النصر» و«الأهلي» و«الوصل» و«الشباب»، عندما أمر في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، بوضع مبالغ مالية ضخمة فقط لتطوير الرياضة في إمارة دبي، إيماناً منه بأهمية استثمار الثروة الشبابية، وتسخيره طاقتها الإيجابية خدمة للوطن في المجال الرياضي.

 تخطيط

 كما حرص المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، على تنفيذ مخطط يرمي إلى جعل دبي مثالاً للنهضة الرياضية في ذلك الفترة، يومها كانت الأوامر بتشييد أربعة ملاعب رياضية حديثة على نفقة حكومة دبي، وبتكلفة تجاوزت المئتين وأربعين مليون درهم، لتحول الساحة الرياضية إلى نقلة نوعية متقدمة على مستوى المنطقة، بسبب مكارم حرص المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه.

 وذكر محمد الجوكر الإعلامي الإماراتي، في كتابه «رجال صنعوا الأبطال»، أن الشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم، والذي كان رئيساً لاتحاد الكرة، طلب منه في ذلك الوقت، تحضير الميكروفونات خلال إحدى المباريات الهامة التي جمعت نادي النصر والأهلي، للإعلان عن حدث كبير، حيث قام المذيع والإعلامي المرحوم «رياض الشعيبي»، الذي كان مديراً لإذاعة وتلفزيون دبي في ذلك الوقت، بإعلان الخبر الهام، والذي تضمن أوامر المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، بتشييد أربعة ملاعب رياضية حديثة لأندية دبي الأربعة، على نفقة الحكومة. وقوبل الإعلان بالتصفيق الحار في الملعب، في حدث لا تنساه الرياضة الإماراتية.

 قصة العميد

 في عام 1951، أمر المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، بإقامة مقر نادي «النصر» في أحد المقاهي قرب سوق السمك، بجوار مدرسة الشعب حالياً، وكان المقهى عبارة عن غرف للإيجار، فاستأجروا غرفتين، واحدة للتجمع والجلوس، والأخرى للقراءة، لينتقلوا بعدها إلى بيت الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم بمنطقة الشندغة، حيث منحهم مجلساً وبعض الغرف، ليكون مقراً للنادي، بعدها في منتصف الخمسينيات، انتقل النادي إلى منزل عبد القادر بالغبيبة.

 وفي منتصف الستينيات، قام المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، بمنح قطعة أرض بالقرب من الحوض الجاف، وأحيطت بسور، ولم يكتمل البناء.

ومع مكرمة المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، بإنشاء أربعة ملاعب لأندية دبي، بدأ العمل على قدم، وساق لبناء استاد «آل مكتوم» التابع لنادي النصر، والذي قام المغفور له بافتتاحه رسمياً يوم الجمعة الموافق 26 مايو 1978، بحضور سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، وزير المالية.

 الشباب 1958

في ظل الرعاية الكبيرة التي توليها دولة الإمارات العربية المتحدة لقطاع الرياضة، باعتبارها الدعامة الأساسية لبناء النهضة الشاملة، التي وضعها المسؤولون نصب أعينهم، ومن أجل المساهمة في المسيرة الرياضية التي يحتاجها المجتمع، وانطلاقاً من قناعة راسخة بأن الرياضة هي بمثابة رسالة سـامية، تحتاج إلى جنود أوفياء يحملون رايتها على مر العصور، فلقد تم تأسيس نادي الشباب العربي، كمؤسسة رياضية، ثقافية، اجتماعية. وكانت أول محاولة لتأسيس النادي سنة 1958، تحت اسم نادي الشباب، وقد تم دمج نادي الشباب ونادي الوحدة سنة 1970 تحت اسم النادي الأهلي، وقد شكل بعض الأعضاء القدامى، نادياً جديداً سنة 1971 باسم نادي الخليج، ثم تلا ذلك تغيير الاسم في نفس السنة (1971) من نادي الخليج إلى نادي دبي. أعيد دمج نادي دبي والنادي العربي سنة 1974، بحيث ولد في ذلك العام نادي الشباب العربي، وفي نفس العام، تم إشهار النادي من قبل وزارة الشباب والرياضة بتاريخ 13/3/1974، بقرار وزاري رقم (3) لسنة 1974، ومقره دبي.

الوصل 1960

 في أحد أيام سنة 1960، وقت تولي المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، حكم إمارة دبي، التقى مجموعة من الشباب في منطقة زعبيل في غرفة داخل منزل بخيت سالم، ليقرروا تأسيس نادي الزمالك، كنادٍ رياضي يمارسون فيه هواياتهم الرياضية المختلفة، وأهمها، بلا شك، كرة القدم. ومن هذه الغرفة في منزل بخيت سالم إلى استئجار منزل من غرفتين، بعد الازدياد الكبير في عدد الأعضاء، والإقبال على هذا النادي الوليد. كان الأعضاء يدفعون من جيوبهم الخاصة لشراء المعدات والكرات والقمصان، ثم تم فرض مبلغ وقدره عشرة دراهم على كل عضو لدعم ميزانية النادي. ثم انتقل الزمالك إلى منزل صغير تملكه الشيخة مدية بنت سلطان.

 أوائل

 الأعضاء المؤسسون، والذين لعبوا في أول فريق كرة قدم في النادي، هم بخيت سالم رئيس الفريق، والمدرب محمد عبد الكريم، إبراهيم مبارك، عبد الكريم مبارك، عزيز حسن، غانم فارس، سيف فارس، سعيد سالم، عبد الله سيف، أحمد، وانضم لهم بعدها بفترة قصيرة، الشيخ بطي المكتوم، والشيخ محمد بن عبيد المكتوم، خميس سالم، سلطان الحبتور، سهيل جامع، مبارك الماس، بخيت وليد، محمد بن بيات.

 ارتبط سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بنادي الوصل منذ تأسيسه، فكان، وما زال، هو الأب الروحي ورئيس النادي، أول مدرب في تاريخ الزمالك أو الوصل القديم، هو المدرب المواطن إسماعيل جيرمن لاعب النصر السابق، ثم دربه بعد ذلك محمد المنزلاوي.

كانت بداية البطولات في تاريخ النادي، بطولة شركة كندا دراي عام 1966، وفاز في المباراة النهائية على فريق الشباب، وأحرز كأس البطولة بعد وقت إضافي.

 انتقال

 في نهاية الستينيات، انضم عدد من لاعبي نادي الشعلة للفريق، مثل أحمد النقيب، فريد عبد الرحمن، سلطان الجوكر، سالم أونطة، إبراهيم رضا، رزق قدورة، أحمد الشعفار، أحمد البنا، سعدي الريس، وفي عام 1972 درب الزمالك أول مدرب متفرغ، وهو المصري زكي عثمان، والذي أعطى الفرصة للشباب، وبدأها بسعيد عبد الله وأحمد تشومبي وعبد العزيز عبد الله وبدر حسن وعبد القادر عثمان.

 في عام 1973، اندمج نادي الزمالك مع نادي العروبة، وبعد البحث عن اسم جديد للنادي، كان الاتجاه لتسميته بالوصل، وهو الاسم القديم لإمارة دبي، ليتم إشهار نادي الوصل الرياضي الثقافي بصفة رسمية، بقرار من وزارة الرياضة والشباب، في الثالث عشر من شهر أبريل عام 1974، ومن قبلها كان المغفور له سمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، قد تبرع بإنشاء مقر للنادي في منطقة زعبيل، ليكون انطلاقة قوية لمؤسسة رياضية وثقافية يشار إليها بالبنان. إذا كان منتخب البرازيل هو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن نهائيات بطولة كأس العالم لكرة القدم، فلكل وصلاوي الحق بأن يفخر بأن فريق الوصل هو الفريق الوحيد الذي لم يغب عن الدرجة الأولى في الدوري منذ أول بطولة، وهو أكثر فرق الإمارات لعباً لمباريات الدوري، بل هو من أكثر الفرق تهديفاً.

 الأهلي 1970

 تأسس النادي الأهلي في سبتمبر من عام 1970، في عصر المغفور له بإذن الله تعالي، باني نهضة دبي الحديثة، نتيجة اندماج ناديي الوحدة والشباب، ثم انضمام نادي النجاح إليهما بعد 4 سنوات. ولعملية الاندماج هذه قصة جميلة، أسهمت في وجود النادي الأهلي، الذي كان على الموعد لاحقاً في كتابة فصل جديد من الإنجازات في كافة الألعاب، ولتصبح «القلعة الحمراء» رمزاً مشعاً في رياضة الإمارات، لما قدمته من لاعبين حفروا أسماءهم بأحرف متوهجة، وأسهموا في دعم المنتخبات الوطنية وتطويرها.

 بدأت فكرة تأسيس النادي الأهلي، خلال رحلة رياضية إلى مصر، أراد نادي الوحدة القيام بها، وكان يدرب الفريق وقتها المدرب المعروف المرحوم محمد صديق (شحته) الذي استلم مهامه عام 1969، كأول مدرب متفرغ يشرف على فريق كرة القدم قبل قيام الدولة، وهو اقترح على إدارة النادي القيام بمعسكر خارجي في يونيو من عام 1970، ولأن الوحدة كان أول فريق من دبي يسافر خارج الدولة، رأى مسؤولوه أن يستعينوا ببعض لاعبي وإداريي نادي الشباب، حتى يكون التمثيل الخارجي مشرفاً، وخصوصاً أنه تم تأمين خلال فترة المعسكر مباريات مع أقوى الأندية المصرية.

 وكان نادي الشباب تأسس عام 1958، وهو غير نادي الشباب العربي الموجود حالياً، فرحب القائمون عليه بالفكرة وأثناء المعسكر، حصل انسجام وود وصداقة بين لاعبي وإداريين الفريقين، وعند العودة إلى دبي، تم طرح فكرة اندماج في فريق واحد لتشكيل نادٍ قوي يستطيع منافسة الأندية الأخرى، وبالفعل، تحقق هذا الشيء بعد عدة اجتماعات، حيث تم الاتفاق على تسمية النادي الجديد تحت مسمى الأهلي، وبعد 4 سنوات من النجاح، انضم إلى الأهلي نادي النجاح، الذي لم تمكنه ظروفه من الاستمرار.

 شعار

 تم اختيار شعار نادي الشباب في عصر المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد «طيب الله ثراه»، وهو يحمل معاني جميلة، حيث توسطه النسر تعبيراً عن القوة و القدرة على صعود أعالي القمم الشاهقة و كانت الكرة رمزاً حيث كانت كرة القدم النشاط الرياضي الوحيد الذي مارسه النادي في بداياته.