حظي التعليم في عهد المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، باهتمام بالغ، إيماناً منه، رحمه الله، بأهمية التعليم في تحقيق أهداف دبي التنموية.

وفي بداية فترة حكمه كانت «الكتاتيب» التي تؤدي عمل المؤسسات التعليمية، منتشرة في جميع أرجاء المنطقة، ولم تأخذ بعد المدارس النظامية شكلها التقليدي في الظهور. وكما هو معروف؛ فإن الكتاتيب تركز على تدريس القرآن الكريم واللغة العربية والحساب بشكل أساسي.

مدرسة الأحمدية

وقد أولى الشيخ راشد، رحمه الله، رعاية خاصة لمدرسة الأحمدية؛ وهي أول مدرسة نظامية عرفتها دبي، وتكفل بنفقات إداراتها منذ عام 1954م، وكان يحرص على تقديم الدعم المادي لعدد من أبناء دبي الذين التحقوا بمدارس قطر، وقام بتخصيص جزء من قصره كمدرسة سميت بالمدرسة السعدية.

ومع بداية عهده، افتتحت 5 مدارس هي المدرسة السعدية للبنين في عام 1958م، ومدرسة خولة بنت الأزور الابتدائية للبنات، ومدرسة الخنساء الابتدائية للبنات، ومدرسة آل مكتوم الابتدائية للبنين (1958-1959م)، ومدرسة الشعب المتوسطة للبنين (1959-1960).

الانطلاقة الكبرىأما الانطلاقة الكبرى للتعليم فحدثت منذ الثاني من ديسمبر عام 1971م وهو اليوم الذي أعلن فيه عن قيام دولة الإمارات، فتأسست الوزارات الاتحادية ومنها وزارة التربية والتعليم والشباب التي تولت مسؤولية الإشراف على التعليم في مراحله المختلفة وانتشرت خلال تلك الفترة المدارس الحكومية المجهزة بأحدث الأجهزة والوسائل وذات الطراز المعماري الراقي، واستقدمت الدولة البعثات التعليمية من مختلف البلدان العربية لتساهم في تطور التعليم الحديث، وهكذا شهدت دولة الإمارات خلال تلك الفترة قفزة كبيرة في مجال التعليم أدى إلى زيادة نسبة المتعلمين من بين أفراد الشعب والقضاء على الأمية، ثم حدث تطور كبير في مجالات وأنواع التعليم ومراحله.

وبذل المغفور له جهودا مكثفة للتخلص من الأمية وخاصة مع تأسيس الاتحاد وتكوين الوزارات الاتحادية، فمنذ أن نشأ النظام التعليمي الحديث في الدولة، احتلت مشكلة الأمية مركز الاهتمام في توجيهات التعليم، حيث تم إنشاء إدارة خاصة لمحو الأمية وتعليم الكبار بدأت عملها بشكل منتظم عام 1972-1973 وشرعت وزارة التربية والتعليم في عهده في افتتاح مراكز محو الأمية وتعليم الكبار، وحشدت كل الإمكانات للتوسع في هذه المراكز، ونجح المغفور له في خفض نسبة الأمية لنحو 9% حتى عام 1989.

مبادرات فردية

للتعليم الخاص في الإمارات جذور تاريخية قديمة، فالكثير من المدارس شبه النظامية تأسست بمبادرات فردية من الشيوخ والعلماء والتجار، وقامت المساجد وحلقات العلم بدورها في هذا النوع من التعليم. وكانت المدارس قليلة، حيث بلغ عددها في العام الدراسي 1972– 1973 تسع مدارس فقط، ضمّت ما مجموعه 1215 طالباً وطالبة، أو ما نسبته 2% من مجموع الطلاب في الدولة، أما في عام 85/ 1986، فارتفع عدد المدارس الخاصة إلى 164 مدرسة، ووصل عدد طلابها إلى 70291 طالبا، أو ما نسبته 39,05 % من مجموع الطلاب في الدولة وكانت مدارس التعليم الخاص تتركز في المدن الكبرى كأبوظبي والعين ودبي والشارقة.