أشار الفريق ضاحي خلفان تميم إلى أن الشيخ راشد كان يحرص على الالتقاء بالمواطنين على مدار اليوم والاستماع إليهم في مجلسه، كذلك الاطلاع على مشكلاتهم أو شكواهم أولاً بأول وكان يخصص 6 جلسات يومياً. أول تلك اللقاءات المفتوحة مع المواطنين كان يبدأ بعد صلاة الفجر منذ الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة صباحاً في بر دبي، وبعد الغداء يخصص وقتاً لاستقبال الناس في قصره وبعد صلاة العصر مباشرة، وتستمر جلسة المساء إلى الساعة الحادية عشرة مساءً، لما يقارب 8 ساعات يومياً من وقته لمتابعة شؤون وأحوال المواطنين.
مائدة عادية
وكان رحمه الله ينصت جيداً إلى الجميع ويدقق في ما يقال له، الأمر الذي جعله قريباً جداً من الناس والمواطنين، لافتاً إلى أن على مائدته لا تجد أكثر مما تجده على مائدة باقي البشر العاديين ولم يكن من محبي الموائد الفخمة ويأكل مما تأكل الناس ولم يكن محباً لممارسة الفخامة وإظهار مباهج الثراء، وكان لديه زهد في هذه الأمور وكان منصرفاً في شؤون الدولة والمواطنين أكثر من اهتمامه بنفسه وبالشكليات التي تنتشر في بعض الحكام في عالمنا العربي.
كرسي خشبي
وأضاف إن الشيخ راشد كان نوعاً من تلك القيادات التي تعتمد البساطة أسلوباً في الحياة وفي الإدارة في الحوار إلى المواطنين، ولم يبتعد يوماً عن هذا الأسلوب المتسامي في الاستماع إلى الشأن العام والتعامل مع مشكلاته، وهذا ما أسس لعلاقة حب راقية ودافقة جمعت سموه بكل مواطنيه، ذلك لأن الرجل مثلما كان دائماً يفتح الباب لمواطنيه وكان فاتحاً قلبه وصدره لمشكلاتهم وقراءة واقعهم اليومي، وأنه كان يتوجه يومياً إلى مركز الجمارك بالمدينة والذي اتخذه الشيخ راشد مكتباً رسمياً لحاكم دبي، حيث اعتاد الجلوس على كرسي خشبي، فكان ذلك المظهر المتواضع وهو جالس على ذلك الكرسي أمام ضيوفه أول ما يلفت انتباه أي زائر لمجلس الشيخ.
بلا مجاملة
ولعل أكثر ما كان يميز الشيخ راشد في مجلسه اليومي أنه كان يحرص على الاستماع بانتباه للمتحدثين الذين كانوا يدلون بآرائهم بحرية تامة ودون أن يقاطعهم، ولم يكن الشيخ راشد يحب أن يحاط بمن كانوا يوافقونه الرأي طوال الوقت، واتسمت المداولات والحوارات في ذلك المجلس بالجدية ومعالجة كل الأمور التي تهم المواطنين وقضايا التنمية والعمران، وكانت عادة الشيخ راشد خلال شهر رمضان المبارك أن يقضي الليل كله في مجلسه لاستقبال المواطنين حتى صلاة الفجر.
ظهور البترول
وأردف الفريق تميم: أتذكر أنه بعد ظهور البترول بخمس سنوات في دبي، قام الشيخ راشد بتمليك مباني وأراضي للمواطنين، وأن أحد الخليجيين أقر أن الشيخ راشد أحرج الحكام الخليجيين، وكان بهذه الرسالة يقول للمواطنين إنهم أوْلى بجني ثمار الخير لظهور البترول في إماراتهم. كما اهتم بالجانب الصحي بإنشاء مستشفى الوصل ومستشفى دبي وراشد. كما وفر الخدمات الأساسية لكل المواطنين وكان قريباً وشاعراً بكل احتياجاتهم قبل أن يطلبوها.
