أطلقت مبادرة زايد العطاء بالتزامن مع اليوم العالمي للمسنين، حملة عالمية لرعاية المسنين تحت عنوان «رعاية»، بهدف تقديم أفضل الخدمات التشخيصية والعلاجية والوقائية للمسنين محلياً وعالمياً، بإشراف نخبة من كبار الأطباء والجراحين من أبرز المستشفيات الجامعية المحلية والعالمية، وبمبادرة مشتركة من زايد العطاء والمستشفى السعودي الألماني ومركز الإمارات للتطوع وأطباء الإنسانية والمؤسسة العربية للعمل الإنساني.

وتأتي حملة «رعاية» استكمالاً للمبادرات الإنسانية لزايد العطاء، والتي استطاعت منذ انطلاقها عام 2002 أن تصل برسالتها الإنسانية للملايين من البشر في مختلف دول العالم، من خلال تقديم العلاج المجاني لما يزيد على 3 ملايين شخص، وإجراء ما يزيد على 8 آلاف عملية جراحية للفئات المعوزة، تحت إطار تطوعي ومظلة إنسانية، وانسجاماً مع الروح الإنسانية للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وترجمة لرؤية قيادتنا الحكيمة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، من أجل تبني مبادرات مجتمعية وإنسانية تعنى بصحة الإنسان محلياً وعالمياً.

 

شراكة مجتمعية

ودشنت المبادرة بالتزامن مع اليوم العالمي لكبار السن، الذي يصادف الأول من أكتوبر كل عام، وذلك لتفعيل الشراكة المجتمعية لتبني مبادرات مسؤولة وفعالة لرعاية المسنين ولإبراز الدور الريادي لمتطوعي الإمارات في مجال الخدمة الإنسانية والمجتمعية.

وتهدف الحملة إلى تقديم خدمات تشخيصية وعلاجية ووقائية للمسنين محلياً وعالمياً، وتأهيل الكوادر التطوعية وتمكينها من الخدمة المجتمعية، وتفعيل الشراكة بين مختلف المؤسسات لتبني مبادرات مبتكرة تسهم في التخفيف من معاناة المسنين، إضافة إلى تذكير الناس باحتياجات المسنين وواجباتهم تجاههم، وتدريب الكوادر العاملة في مجال رعاية المسنين، وتشجيع الأطباء على التخصص في مجال طب الشيخوخة، وتوفير المرافق اللازمة لتلبية احتياجات المسنين والتوعية بأهمية الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية لهذه الفئة.

وقالت الدكتورة ريم عثمان سفيرة العمل الإنساني المديرة التنفيذية للمستشفى السعودي الألماني، إن حملة «رعاية» الإنسانية ستتضمن تنظيم العديد من المبادرات المجتمعية والإنسانية، التي تصب جميعها في مصلحة المسن، من خلال تقديم الخدمات التطوعية التي تتناسب مع احتياجاته الصحية والنفسية والجسمية والاجتماعية.

كما سيتضمن البرنامج العديد من الأنشطة والفعاليات المختلفة، التي ستركز على أهمية رعاية كبار السن وتعزيز دورهم في المجتمع، والتأكيد على أهمية تكاتف أفراد المجتمع المحلي ومؤسساته المختلفة لخدمة هذه الشريحة محلياً وعالمياً، ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التواصل مع كل المؤسسات المعنية بالجانب الإنساني والاجتماعي، تحقيقاً لمبدأ المسؤولية الاجتماعية تجاه كل فئات المجتمع.

وأكدت حرص مبادرة زايد العطاء على التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع، والمشاركة في المشاريع الخدمية ذات النفع العام للمجتمع ولأفراده محلياً وعالمياً. وأضافت أن المسنين هم آباؤنا وأمهاتنا الذين سهروا وصبروا على تربية الأجيال وتنشئتهم النشأة الصحيحة، وأفنوا حياتهم في خدمة أسرهم ومجتمعهم، فلا بد من تلبية احتياجاتهم الصحية والنفسية والاجتماعية، وأن نخصهم بالرعاية والعناية والاهتمام، ونحرص على احترامهم وتوقيرهم، وهو ما حث عليه ديننا الإسلامي الحنيف، وجرت عليه قيمنا الاجتماعية الأصيلة.

 

«قلوبنا معكم»

وقالت العنود العجمي المديرة التنفيذية لمركز الإمارات للتطوع، إن إمارات العطاء بدأت أول برامجها من خلال احتفالاتها بيوم المسن العالمي، بإطلاق حملة إنسانية عالمية لرعاية المسنين، والتي ستتضمن فعاليات متنوعة وأنشطة تطوعية تغطي جميع إمارات الدولة مستهدفة المسنين، كما ستنظم مبادرة رعاية ملتقى الإمارات لرعاية المسنين، تحت شعار «قلوبنا معكم»، بهدف تبادل الخبرات مع مختلف الكوادر الطبية العاملة في مجال رعاية وتأهيل المسنين.

وأشارت إلى أن مبادرة «رعاية» تسعى من خلال هذا الملتقى إلى تطوير خدماتها لكبار السن والمحرومين، والتي تشمل الإيواء والخدمات المعيشية والترفيهية والعمل على إدماجهم في المجتمع، علاوة على تقديم الرعاية المنزلية لكبار السن، والسعي لتطوير قدراتهم وتقديم المساندة والدعم للقائمين على رعايتهم.

ومن جانبها أكدت الدكتورة شمسة العور المديرة التنفيذية لأطباء الإنسانية، أهمية مبادرة رعاية المسنين الإنسانية العالمية، حيث يتوقع أن يصل عدد المسنين عام 2050 إلى ضعف عدد الأطفال في الدول المتطورة (الغنية) والنامية، وهذا سيكون له تأثير صعب على الدول، وعلى العائلات أيضاً. وقالت إن معظم الدول الصناعية تعرف الشيخوخة، بأنها العمر الزمني 65 سنة وما فوق أما الجمعية العامة للأمم المتحدة فتُعرّف الشيخوخة بالعمر الزمني فوق سن 60 سنة.

 

متوسط العمر

وأشارت إلى أنه قد طرأ تغيير جذري على التركيبة السكانية في العالم في العقود الأخيرة، ففي الفترة ما بين عامي 1950 و2010، ارتفع العمر المتوقع (متوسط العمر المتوقع) على المستوى العالمي، من 46 عاماً إلى 68 عاماً، ويتوقع أن يرتفع هذا الرقم ليصبح 81 عاماً بحلول نهاية هذا القرن، وذلك بفضل جهود منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الصحية والاجتماعية المحلية.

ومعروف أن عدد النساء يزيد حالياً على عدد الرجال في الفئة العمرية فوق 60 سنة، بنحو 66 مليون امرأة، وأما في الفئة العمرية فوق 80 سنة فيبلغ عدد النساء ضعف عدد الرجال، في حين يبلغ عدد النساء فوق سن 100 عام، ما بين أربعة وخمسة أضعاف عدد الرجال، وللمرة الأولى في تاريخ البشرية سيزيد عدد سكان العالم الذين تجاوزوا سن الستين عاماً على عدد الأطفال في العام 2050.

وأضافت أن هنالك الآن نحو 700 مليون نسمة تزيد أعمارهم على 60 عاماً، وبحلول عام 2050 يقدر أن يبلغ العدد ملياري نسمة، وستكون الزيادة الملحوظة والأسرع في الدول النامية، ويتوقع أن تصبح قارة آسيا المنطقة التي ستضم أكبر عدد من المسنين.