يخطو مركز دبي لرعاية وتأهيل المعاقين، التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية، خطوات ثابتة نحو تقديم خدمات راقية ومتطورة لذوي الاحتياجات الخاصة في الإمارات، خاصة أنه يعد من أقدم وأعرق المراكز التي تقدم خدمات تخصصية للمعاقين، إذ أنشئ في العام 1980.
عائشة الدربي مدير مركز دبي لرعاية وتأهيل المعاقين أوضحت لـ«البيان» أن المركز بحلته الجديدة جاء متناغماً مع الرؤية الاستراتيجية لوزارة الشؤون الاجتماعية في بناء مجتمع متكافل ومتماسك، مكتسب للتغيرات المعاصرة، ومشارك رائد في عملية التنمية، كما تتوفر فيه خدمات تعد من أرقى مستويات الخدمة التعليمية والتأهيلية والعلاجية المقدمة لذوي الإعاقة والمستقاة من أفضل التجارب العالمية.

خدمات مميزة
وأضافت أن المركز أخذ على عاتقه تقديم وتطوير خدمات متميزة للأشخاص ذوي الإعاقة، عبر استيعاب أعداد أكبر من المعاقين الذين تشملهم الخدمة من حيث نوع الإعاقة ودرجتها وفئاتها العمرية المبكرة، بالإضافة إلى تطبيق أفضل الممارسات العالمية في التقييم والتدريب، فضلا عن مواكبة التطورات العالمية والتقنية في ميدان التربية الخاصة والخدمات المساندة.
وأشارت إلى أنه يقدم خدماته للأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية والبصرية والجسدية والذهنية والتوحد، ابتداء من سن الرابعة إلى الخامسة والعشرين، ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الاستيعابية للمركز حوالي 350 حالة من مختلف الاعاقات والفئات العمرية.
فريق متخصص
وتطرقت الدربي إلى أقسام المركز ومن ضمنها قسم الإعاقة الذهنية الذي يتبع نظام الخطط الفردية التي يتم صياغتها من قبل فريق متعدد التخصصات وفقا لقدرات الطالب المعاق ذهنيا بعد تقييمها، وكذلك تحديد مستوى الأداء الحالي ومن ثم متابعة مدى تحقيق الأهداف التي تم وضعها لكل حالة على حدة.
وذكرت أن هذا القسم يقدم خدماته التأهيلية والتعليمية للمعاقين سمعيا وضعيفي السمع حيث يتبنى القسم الأسلوب السمعي الشفوي، عبر التدريب النطقي والسمعي للطلبة مما يساعد على اكتسابهم اللغة الشفهية ومهارات القراءة والكتابة اللازمة لإدماجهم في التعليم العام، كما يوفر القسم المعينات السمعية وأجهزة التواصل التقنية المتطورة لذوي الاعاقات السمعية حيث يتم تحويل الطلاب إلى الدمج بعد تلقيهم المهارات المناسبة والأساسية.
قسم التوحد
ولفتت إلى أن المركز يضم قسماً للتوحد يقدم خدماته للأطفال المصابين باضطراب التوحد، وفقا لأفضل الأساليب التربوية والعلاجية المتبعة في العالم، مضيفة أن قسم الإعاقة المتعددة يضم الطلبة الذين تترافق إعاقات أخرى مع حالاتهم، كحالات الشلل الدماغي، الذين لديهم إعاقة عقلية ويركز هذا القسم على التعليم الأكاديمي والمهاري تبعا لقدرات الطلبة إضافة إلى توفير الخدمات العلاجية المناسبة لهم.
وتطرقت إلى قسم العلاج الطبيعي والوظيفي وعلاج اضطرابات اللغة والكلام، الذي يهتم بتقديم خدمات علاجية شاملة متكاملة، وبشكل نموذجي، للأطفال ذوي الإعاقة وبأساليب علاجية متطورة وفق أحدث الأجهزة والمعدات التأهيلية، موضحة أن المركز يهتم بتنمية القدرات الفنية والموسيقية والرياضية للمعاقين، من خلال تنظيم الأنشطة الترفيهية والمجتمعية الرامية لتعزيز اندماجهم في المجتمع، وتبني مواهبهم وتحضيرها لأي مشاركات محلية ودولية.
تقرير شامل
تتواصل الأخصائيات الاجتماعيات في قسم الخدمات النفسية والاجتماعية مع أولياء الأمور في مختلف المراحل العملية التأهيلية، لدراسة كل حالة ملتحقة بالمركز من حيث تاريخ الحالة الاجتماعي والاقتصادي والطبي، وتزويد المختصين الآخرين بتقرير شامل ومفصل عن كل حالة. وتهتم الأخصائيات النفسيات بالتقييم التربوي النفسي لتحديد الحالة الذهنية للطفل وبناء ومتابعة برامج تعديل السلوك بالتعاون مع المعلمات وأولياء الأمور والإرشاد النفسي للطفل وأسرته.
مبادرة
«شارة الروبوت» خطوة للمنافسة عالمياً
تطرقت عائشة الدربي إلى تجربة الإمارات في الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، وتكريس كافة الإمكانيات من أجل تنمية مهاراتهم، موضحة أن «شارة الروبوت» إحدى أهم هذه المبادرات التي بدأت تؤتي ثمارها، والتي أطلقت مؤخرا بالشراكة بين نادي الروبوت العالمي بمدرسة عمر بن الخطاب بدبي وجمعية مرشدات الإمارات، مع المركز، لافتة إلى أن هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز قيم الإبداع والابتكار عند طلبة المركز.


وأوضحت أن 9 طالبات من إعاقات مختلفة، اشتركن في المبادرة للمنافسة على «شارة الروبوت» العالمية التي تقدمها جمعية المرشدات العالمية، والتي تشمل 7 مستويات للمتدربين والموهوبين والمبدعين، بعد أن أظهرت الطالبات تفوقاً بنسبة 80%، مؤكدة أن اختيار المركز للطالبات حتى يتنافسن على شارة الروبوت سيمكنهن من الانطلاق في مجالات الروبوت والذكاء الاصطناعي والمنافسة عالمياً.
واستغرق البرنامج نحو 5 أشهر لتدريب الطالبات اللواتي أظهرن تقدماً، قبل تقييمهن بدرجة امتياز.
التأهيل المهني بوابة الاندماج في المجتمع
أكدت عائشة الدربي مدير مركز دبي لرعاية وتأهيل المعاقين، أن المركز يوفر خدمات التدريب والتأهيل التي تتضمن مجموعة من المهارات التدريبية المقدمة للذكور والإناث، الذين تخطت أعمارهم السادسة عشرة، بحيث تنسجم هذه المهارات مع واقع سوق العمل ومتطلباته ومن ثم تحويل الحالات المؤهلة مهنيا إلى التشغيل بالتعاون مع القطاعين الحكومي والخاص بما يتناسب مع قدرات كل حالة على حدة.

بيئة مناسبة
وذكرت أن هناك فوائد غير ملموسة، تتمثل في أن العمل في مثل هذه المشاريع يرقى بالناحية النفسية والاجتماعية لذوي الإعاقة، ويفتح المجال لهم للتعبير عن طاقاتهم بشكل مقبول يرضي المجتمع ويرضي ذاته، ويحقق المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، لافتة إلى أن ذلك يعد تطبيقاً فعلياً لأحد أهم أهداف استراتيجية وزارة الشؤون الاجتماعية في ضمان الحقوق الاجتماعية وتفعيل الدمج المجتمعي.
وتابعت أن هذه الورش تحقق الحماية التي يرغب فيها أهالي المعاقين لأبنائهم، خصوصا الفتيات، حيث اننا في مجتمع محافظ ومن أهم هذه الأمور حماية الفتاة المعاقة واحتضانها في وسط يوفر لها العيش الكريم، من خلال بيئة مهنية مهيأة وآمنة، يتم تشغيلهم فيها وفق منظومة توظفهم وتحافظ عليهم وتحميهم تحت مظلة الأمان الاجتماعي.
ورش متنوعة
وشرحت الدربي أن هناك تنوعاً في الورش التي يشارك فيها ذوو الاحتياجات الخاصة بين العديد من الأنشطة مثل «مناسبتي» وهي ورشة متخصصة لتدريب المعاقين على تصميم وطباعة القمصان والأكواب وبطاقات المناسبات، وفن الموزاييك، ومشروع «عدستي» الذي يعد ورشة متخصصة لتعليم الطلبة فن التصوير، بالإضافة إلى ورش الوسائل التعليمية التي تحفز التدريب على صناعة الوسائل التعليمية من الأخشاب وغيرها، وورشة «الديكوباج» وهو فن تزيين المداخن والأدوات المختلفة، وورشة «لمساتي» التي تهتم بالأشغال اليدوية المنوعة.

اختبارات ميول
وأشارت إلى أن المشروعات تعتمد على تطبيق اختبارات الميول المهنية للمعاقين وتحديد توجهات نحو المهن التي يرغبون في التدرب عليها، مما أبرز قدراتهم وغيّر كثيرا من النظرة المجتمعية إليهم وخصوصاً في عمل الفتيات، ونقلهم من مرحلة الاعتمادية إلى الإنتاجية والتي تعتبر من أهم استراتيجيات الوزارة، الأمر الذي انعكس إيجابياً على الكثير من الخصائص والسمات الشخصية والاجتماعية.
وكانت لهذه المشاريع جوانب انتاجية وتسويقية علاوة على تدريب الطلبة ليكونوا منتجين ومعبرين عن قدراتهم، والوصول إلى منتجات ذات جودة عالية تسوق في المجتمع وتحقق للمعاق الاستقلالية الاجتماعية والاقتصادية بخطى ثابتة نحو تنمية مستدامة، فضلا عن الهدف الاستراتيجي الذي يهتم بدمج ذوي الإعاقة في مختلف أشكال الحياة التربوية والاجتماعية والاقتصادية وتحويلهم إلى أشخاص مشاركين ومنتجين في عملية التنمية.
استدامة
تستمد فكرة المشروعات تميزها بفعل التخطيط الجيد لها، لذا فقد تمت صياغة الخطط والأهداف بوضوح والتي بنيت على أسس ممنهجة ومتينة لضمان استدامتها من خلال الجانب الاجتماعي، بتمكين الطلبة وتحديد الميول المهنية بموجب اختبارات مقننة للذكور والإناث، وتدريب المعاقين وفق ميولهم، وتدريب المشرفين، فضلاً عن فتح فرص عمل جيدة، وتعريف المجتمع بالقدرات الإنتاجية للمعاقين، ومنح المعاقين فرصة لإبراز إبداعاتهم وطاقتهم، وتحقيق الاستفادة الاجتماعية والنفسية والسلوكية.
