اختلاف الآراء ووجهات النظر أمر متوقع حدوثه في أغلب النقاشات التي تدور بين الأشخاص، حيث يتمسك كل طرف بقناعته ويدافع عن فكرته من خلال طرح الأدلة والبراهين، لكن في بعض الأحيان قد تأخذ هذه النقاشات منحى آخر، وتصبح اللهجة وحركة الجسد هي السبيل لفرض وجهة النظر، وهو ما يتنافى مع بروتوكول الحوار والنقاش الذي حددت أبرز ملامحه في المقولة الشهيرة «اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية».

حجج دامغة

عن ذلك تحدث سعيد الصلخدي المدير التنفيذي في الخليج والشرق الأوسط لمدرسة واشنطن للبروتوكول، قائلاً إن الهدف الرئيسي من الحوار والنقاش إقناع الآخرين بوجهة النظر من خلال الاعتماد على المنطق السليم والحجج الدامغة، وليس فرض الأفكار ووجهات النظر على الآخرين بدون تقبل أفكارهم. وأشار إلى أن النقاش الناجح ذلك الذي ينتهي بخلاصة إيجابية وتقبل جميع الأطراف بدون حدوث خصومات أو عداوة بين الأطراف المتحدثة.

وأضاف إن برتوكول الحوار والمحادثة مع الأشخاص يركز على أمور عديدة يأتي في مقدمتها أن يكون الشخص موضوعياً في حديثه، ولا يحوّل التعارض في الأفكار إلى عداوة شخصية تؤثر على تعامله مع الطرف الآخر خلال الحديث أو بعد انتهائه، كما يجب على كلا الطرفين أن يمنحا بعضهما وقتاً متساوياً لطرح أفكارهم ووجهات نظرهم بغض النظر عن بلاغة وقدرة كل طرف على الاستحواذ على مجريات الحديث.

لغة الجسد

وأشار الصلخدي إلى أن لغة الجسد من مرتكزات بروتوكول الحوار والنقاش، كونها تعطي انطباعاً لدى المتلقين وتزيد من تقبلهم للحديث ووجهات النظر المختلفة، لذلك إذا كان الحوار بين عدة أشخاص لا بد أن تتوزع نظرات وإيماءات المتحدث على جميع الأشخاص، وينطبق ذلك أيضا إذا كان الحديث بين شخصين، كما إنه من الضروري أن يولي المتحدث طريقة جلوسه وهيئته اهتماماً خاصاً بحيث لا تفسر من قبل الطرف الآخر على أنها ارتباك أو توتر خصوصاً وأن ملامح الثقة تقوي من وجهة النظر وتزيد من درجة الإقناع.

نبرة الصوت

وأوضح أن هناك أيضا العديد من المعايير التي تدخل في آداب الحوار منها نبرة وحدة الصوت، بحيث يتحدث الشخص عن فكرته بمستوى معتدل ويحاول أن يرفع نبرته ويخفضها بما يتناسب مع أهمية الأفكار التي يتحدث عنها، وتجنب رفع الصوت في حالة تعارض الأفكار وعدم تقبل الطرف الآخر لفكرته وانطباعه عنها، وكذلك تجنب استخدام اليد ورفعها بصورة توحي بتعصب الشخص تجاه فكرته وأنه لا نتائج مرجوة من تحقيقها في النقاش.

أخطاء

من أكثر الأخطاء التي يقع فيها بعض الأشخاص عند نقاشهم، إهمال حديث الطرف الآخر والتقليل من قيمة أفكاره ووجهة نظره من خلال انشغالهم بشيء ما أو تحدثهم إلى بعضهم، وهو ما يزيد من فجوة التوافق، وبالتالي ينتهي النقاش دون تغيير يذكر على قناعات الأشخاص، وربما يسبب ذلك تهتكاً في العلاقات الاجتماعية مستقبلاً.