كشفت الإحصائيات الصادرة عن هيئة الصحة في دبي عن زيادة عدد النساء المصابات بسرطان الثدي في دولة الإمارات بنسبة 20٪ خلال السنوات الست السابقة، كما أشارت نتائج الدراسة التي أجرتها هيئة الصحة في دبي أيضاً إلى أنّ هناك عدداً كبيراً من المصابات دون سن الـ 40 من العمر، ولديهن سوابق عائلية للإصابة بهذا النوع من السرطان وكشفت الدراسة أنّ معظم حالات سرطان الثدي قد تمَ اكتشافها خلال المرحلة الثانية من المرض، في حين تمَ اكتشاف 30٪ منها في المرحلة الثالثة.

توعية

وقال الدكتور نوربرت دراير، استشاري الأورام في مستشفى برجيل في أبوظبي: ينبغي أن تعزز هذه الأرقام الصادمة التوجه لدى النساء عموماً بضرورة قيامهن بمبادرات استباقية حول حالتهن الصحية للحيلولة دون إصابتهن بسرطان الثدي، ويتزايد احتمال تعرّض النساء لخطر الإصابة بسرطان الثدي في الوقت الراهن نظراً لطبيعة الحياة العصرية التي تخلو من النشاط واعتماد خيارات غذائية غير صحية، لذلك تبرز أهمية التوعية الصحية حول هذا المرض ومعرفة أفضل الوسائل المتاحة للتعامل معه وتتراوح نسبة النجاة من سرطان الثدي في حال اكتشافه في المرحلة الأولى بين 95 إلى 100٪، في حين تنخفض هذه النسبة لتصل إلى 86٪ في حال اكتشافه في المرحلة الثانية، و57٪ فقط في حال اكتشافه في المرحلة الثالثة.

وأشار الدكتور دراير إلى أن أحد أسباب التشخيص المتأخر لهذا المرض في منطقتنا هو شعور مرضى السرطان بالحرج الاجتماعي. فأكثر ما يقلق النساء هو عدم استعدادهن لتقبل تلك الصدمة النفسية التي يمكن أن يتعرضن لها عند إزالة أنسجة سرطان الثدي (استئصال الثدي)، لذلك فإنهن يتجاهلن الأعراض.

أنماط

ووفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، سجّلت الإمارات أعلى نسبة في الإصابة بسرطان الثدي مقارنة بالدول العربية الأخرى المجاورة، وعزا الدكتور دراير السبب إلى اعتماد أنماط الحياة غير الصحية، والتي تشمل التدخين والسّمنة وقلّة ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية، والاعتماد على الوجبات السريعة والأغذية المُصنعة.

وأضاف «على الرغم من مستويات المعيشة المرتفعة واعتماد أسلوب حياة عالمي، فإن المرأة في دولة الإمارات لا تزال تنظر إلى سرطان الثدي على أنه من المحظورات التي يجب عدم التطرّق إليها، وذلك لاعتقادها أنّ استئصال الثدي يشوه تكوينها البدني وبالتالي يؤثر في أنوثتها. ويشير ذلك إلى عدم إدراك حقيقة مفادها أنه في حال اكتشاف المرض في مرحلة مبكرة لن تكون هناك حاجة لإزالة الثدي بالكامل، حيث تتم في معظم هذه الحالات إزالة الورم فقط.»

وشدد الدكتور دراير على أنه يتوجب على النساء اللاتي لديهن سوابق عائلية للإصابة بسرطان الثدي القيام بفحص ذاتي للثدي بصورة منتظمة بمجرد بلوغهن سنّ الـ 20. كما يتعيّن عليهن أيضاً إجراء فحوصات سريرية لدى أطباء متخصصين كل 3 سنوات. وبمجرد بلوغهن سنّ الـ 40، وبغض النظر عن التاريخ العائلي، فإننا ننصح النساء بمواصلة الفحص الذاتي للثدي وتصوير الثدي بالأشعة السينية «الماموجرام» كل سنتين.