أطلقت هيئة تنمية المجتمع في دبي بالتزامن مع اليوم العالمي للمسن مبادرة «تواصل الأجيال» وذلك خلال احتفال خاص أقامته الهيئة أمس في مقر نادي ذخر الاجتماعي لكبار السن، بحضور خالد الكمدة، مدير عام هيئة تنمية المجتمع، والمديرين التنفيذيين بالهيئة وأعضاء نادي ذخر الاجتماعي لكبار السن، وطلاب من مدرسة الجاحظ للتعليم الأساسي بدبي، وتهدف المبادرة إلى تمكين شريحة كبار السن في المجتمع واستثمار خبراتهم التراكمية في تثقيف الأجيال الناشئة وتعزيز وعيها بالهوية الوطنية.

وتشمل «تواصل الأجيال» التي تستمر طوال الشهر الجاري 16 محاضرة يقدمها 13 من كبار السن الأعضاء في نادي ذخر الاجتماعي منها 9 محاضرات للطلاب و7 للطالبات، وتقام 6 محاضرات في مقر النادي و10 محاضرات في مقرات المؤسسات التعليمية، وسيستفيد منها طلاب وطالبات 8 مدارس ابتدائية و6 مدارس إعدادية وثانوية إضافة إلى جامعة زايد وكليات التقنية العليا.

أنشطة

وأكد خالد الكمدة أن تفاعل كبار السن في نادي ذخر الاجتماعي من خلال الأنشطة والفعاليات والزيارات من قبل المدارس والجهات الحكومية أدى إلى خلق بيئة خصبة بين كبار السن والشباب والأطفال وساهم ساهمه ذلك في إطلاق مبادرة «تواصل الأجيال» للاستفادة من خبرات كبار السن في تطوير وعي الشباب بالثقافة والهوية الوطنية.

وقال إن أهداف المبادرة ترتكز على تفعيل دور كبار السن في المجتمع وعدم السماح بتهميشهم وهدر خبراتهم الطويلة بعد وصولهم إلى التقاعد، مشيراً إلى أن الهيئة تعمل على تحقيق هدفين رئيسين هما إسعاد كبار السن واستثمار تجاربهم وخبراتهم في توعية وتثقيف الأجيال الناشئة، ويتطلب نقل الموروث الثقافي الهام والثمين إلى الأجيال الشابة بشكل عملي وملموس تواصلاً حقيقياً ومباشراً مع من عاشوا هذا الموروث بتفاصيله ومارسوا هذه التقاليد لعقود، وهو أمر لا يمكن الحصول عليه بقراءة الكتب ومشاهدة الأفلام الوثائقية فحسب.

وأضاف: تقدر نسبة كبار السن حالياً في دبي 6.6% من إجمالي عدد المواطنين وذلك بناءً على تقديرات مركز دبي للإحصاء لعام 2014، ويتوقع لهذه النسبة أن ترتفع تدريجيا لتتراوح بين الـ 10% إلى 15 % بحلول العام 2030 وهي نسبة كبيرة لا يمكن تجاهلها أو تهميشها، ومن هذا المنطلق تسعى هيئة تنمية المجتمع إلى تطوير مبادرات وبرامج نوعية لدمج فئة كبار السن في الأنشطة الحياتية اليومية واستثمار خبراتهم ومعارفهم للمساهمة في بناء شخصيات شابة متوازنة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.

وخلال فعاليات إطلاق مبادرة «تواصل الأجيال»، قدم شامس محمد الشامسي، محاضرة تحدث فيها عن تاريخ الإمارات وعاداتها وتقاليدها والأعمال والحرف التي مارسها الأجداد في الماضي وكيف تطورت مع تطور اقتصاد الدولة.

وتضم قائمة كبار السن المحاضرين كلاً من خميس عبيد العيالي، وسيف علي المنصوري، وشامس محمد الشامسي، وعبدالله أحمد المدحاني، ومحمد صالح العوضي، وجاسم علي بن عدي، وعبدالله سلمان الجزيري، ومحمد يوسف عباس، و كلثم خميس محمد، وخديجة محمد علي، وعوشة علي محمد، وسهام صلاح الدين توفيق، وحليمة علي شانبية.

تاريخ ناصع وسنوات في خدمة المجتمع

 

يتمتع كبار السن المحاضرون بتاريخ ناصع وخبرات متراكمة حيث يبلغ شامس محمد شامس الشامسي من العمر 73 عاماً ويتمتع بنشاط وحيوية اكتسبها من طبيعة مهنته في القوات المسلحة قبل بلوغه سن التقاعد، وإضافة إلى خبرته الواسعة في المجال العسكري الأكاديمي، يمتلك الشامسي معرفة معمقة بتقاليد وثقافة المجتمع الإماراتي وكيفية تطور العادات والتقاليد عبر السنوات.

ويحمل محمد يوسف عباس على عاتقه مهمة نشر محبة الوطن وتعزيز التزام الأبناء بطاعة ولي الأمر والوالدين، مستغلاً خبراته من سنوات عمله الطويلة في وزارة الداخلية ، ويعتبر نشر المعرفة وتوعية جيل الشباب، إحدى هوايات عباس والذي يبلغ من العمر 63 عاماً ويحرص على المشاركة في مختلف فعاليات كبار السن التي تنظمها هيئة تنمية المجتمع.

وعمل عبد النبي أحمد الياسي، وعمره 71 عاماً، في وزارة التربية والتعليم لأكثر من 27 عاماً شغل فيها عدداً من المواقع المرتبطة بشكل مباشر بأفراد المجتمع، ودأب الياسي، ويحمل شهادة الثالث المتوسط، على المشاركة بكافة فعاليات كبار السن التي تنظمها هيئة تنمية المجتمع ودعم خططها وتوجهاتها في ترسيخ الترابط بين شرائح المجتمع.

أما محمد صالح عبد الله بداه العوضي، فشخصية يعرفها كل من يستمع إلى البرامج الحوارية في الإذاعات المحلية، ويعرفون مشاركاته المتميزة والحكيمة والتي تصب في جوهر احتياجات أفراد المجتمع.

يكمل أبو عايدة عامه الستين خلال شهر أكتوبر من العام الجاري، ليصبح بذلك عضواً مميزاً في نادي ذخر الاجتماعي، ويعزز بروحه التي تعشق العطاء في كل المجالات الاجتماعية من انسجام وانصهار شريحة كبار السن في المجتمع.

العوضي حاصل على شهادة جامعية وعمل في الدفاع المدني وإدارة العلاقات العامة بوزارة الداخلية، كما أن له مساهمات عديدة في الأعمال التطوعية.

ريادة

ويبلغ عبد الله أحمد المدحاني من العمر 63 عاماً وهو حاصل على الشهادة الإعدادية وعمل لمدة عقود في القوات المسلحة الإماراتية. واستناداً إلى علاقاته الاجتماعية الواسعة وخبرته الحياتية الكبيرة، برع المدحاني في تقديم المحاضرات التثقيفية والمشاركة في البرامج التوعوية الاجتماعية بشكل عام والتي تنظمها هيئة تنمية المجتمعة بشكل خاص.

وعاش خميس عبيد العيالي، الحياة القديمة بتفاصيلها الصعبة، وتعرف من خلال عمله في بناء السفن والجمارك على القفزات النوعية التي شهدتها القطاعات الاقتصادية المحلية والتي كانت التجارة والسفن محورها.

يبلغ العيالي من العمر 73 عاماً، وهو لا يقرأ ولا يكتب، وعلى الرغم من ذلك يشارك في فعاليات كبار السن الدورية.

ويبلغ سيف علي المنصوري من العمر 77 عاماً، قضاها في البحر يغوص لجمع اللؤلؤ، لم تتح له سنوات عمله التي بدأت مبكراً واستمرت طويلاً أن يتعلم القراءة والكتابة ولكنه تعلم فنون الحياة وأتقن خوض التجارب ومجابهة التحديات.

مشاركات

أما كلثم خميس محمد فقد درست القرآن الكريم والمرحلة الابتدائية، ولم تتح لها مسؤولياتها كربة منزل العمل، ولديها اطلاع واسع على تراث وثقافة دولة الإمارات.

وتشارك كلثم في مختلف أنشطة وفعاليات نادي ذخر الاجتماعي التابع لهيئة تنمية المجتمع، لاسيما المتعلقة بتدريب العضوات على الخياطة و«الكجوجة»، وهي الطريقة التقليدية للغزل.

وتبلغ خديجة علي من العمر 67 عاماً، وتتردد بشكل دوري على نادي ذخر الاجتماعي، حيث تقدم دورات في الخياطة والأشغال اليدوية.

وعملت سهام توفيق كمشرفة إدارية في المدارس قبل وصولها إلى سن التقاعد، ولديها العديد من المساهمات في مجال التوعية المجتمعية والتربوية في المدارس والجامعات.

محاضرات

حظيت حليمة علي بشرف حفظ القرآن الكريم الأمر الذي منحها مجموعة واسعة من الخبرات والمعارف. وعلى الرغم من أنها لم تعمل إلا أن تجاربها الحياتية أهلتها لتقديم محاضرات نوعية وقيمة.

وتشارك في مختلف فعاليات وأنشطة نادي ذخر الاجتماعي ولديها اطلاع واسع حول المواضيع التراثية والاجتماعية المحلية.