فرحة خجولة طغت على ملامح عيد الأضحى هذا العام، بعد أن تقلصت فيه مظاهر الاستعداد وضجيج المناسبة، وخلت الأسواق ومنافذ البيع من الحركة المعتادة التي كانت تشهدها في مثل هذه الأيام، حيث رفضت جموع من أبناء الوطن الإفراط بالاحتفال بهذه المناسبة تقديراً لشهداء الوطن الذين ارتقوا في الدفاع عن المظلومين في أرض اليمن، ومواساةً لذويهم بالوقوف إلى جانبهم، في صورة تجلت فيها أرقى معاني الترابط وقيم التماسك بين أبناء الوطن والالتفاف حول القيادة الرشيدة، والتي تأتي تأكيداً وتجسيداً لمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للمسلحة، «البيت متوحد»؛ في الشدة والرخاء، وفي الحزن والفرح.
تقدير الجميع
هذا ما أكده عدد من المواطنين الذين قالوا إن استشهاد أبناء الوطن في ميادين الشرف هو فخر وعزة لنا جميعاً؛ لذلك كان لا بد من الوقوف إلى جانب أسر الأبطال وذويهم عوضاً عن التركيز على التجهيزات التي لا طعم لها في هذه الأيام الوطنية والتاريخية، إذ قال المواطن أحمد علي الشحي إن شهداء الوطن هم أبناؤنا وإخواننا وأشقاؤنا، وما قدموه من تضحيات وبطولات محل تقدير الجميع، وما يشعر به ذووهم من حزن على فراقهم نشعر به جميعاً، لذلك كان هناك عزوف لدى الكثير في استكمال تجهيزات العيد خصوصاً وأن جنودنا البواسل ما زالوا في ميادين المعركة يحققون انتصارات على العدو، مشيراً إلى أن الفرحة الكبيرة سوف تكون بانتصارهم وتطهير أرض اليمن وإعادة الحق لأهله الذي أصبح أكثر قرباً من أي وقت مضى.
وأضاف إن تكاتف أبناء المجتمع في مثل هذه الظروف ليس مستغرباً فهو نابع من عاداتنا وتقاليدنا، وقد غرسته في نفوسنا قيادتنا الرشيدة منذ زمن بعيد، مؤكداً أن الأجواء الوطنية التي تشهدها الدولة هذه الأيام هي بحد ذاتها أجواء فرح وبهجة تثلج الصدور وتشعر قلب كل مواطن ومقيم بالاعتزاز والفخر.
من جانبه قال محمد اليتيم الشحي إن الأجواء الوطنية التي تشهدها الدولة في هذه الفترة قلصت رغبة الكثير من الأسر المواطنة بالاستعداد للعيد، وتنازل كثيرون عن تفصيل الملابس دون استكمال كمالياتهم المعتادة، مشيرين إلى أن فرحة العيد تجلت بالوقوف إلى جانب أسر الشهداء والمصابين والتكاتف معهم من خلال زياراتهم وتوافدهم على منازل ذويهم.
توطيد العلاقات
وأشار الشحي إلى أن أجواء العيد طوال الأيام القليلة الماضية طغت عليها ملامح الوطنية وتلاحم المجتمع، وكان جل حديث أفراده عن شهداء الوطن وتضحياتهم وانتصارات جنودنا البواسل وشجاعتهم التي يقدمونها على أرض المعركة، وعن جهود الدولة في تقديم العون والمساعدات لشعب اليمن، وتأهيل مرافقه ومبانيه لتعود الحياة إلى وضعها الطبيعي، لافتاً إلى أن العيد استغل في الزيارات وتوطيد العلاقات وأواصر المحبة بين أفراد المجتمع الذين قطعوا المسافات البعيدة من مختلف إمارات الدولة للوصول إلى أسر الشهداء وذويهم، ما كان له كبير الأثر على نفوسهم.
أما المواطنة صفاء الخميري موظفة في هيئة حكومية، فقالت إنه في الوقت الذي قرر فيه الكثير من المواطنين والمقيمين إلغاء مظاهر الاحتفالات في عيد الأضحى، والاقتصار على إقامة الشعائر الدينية والتزاور والتراحم، لم يغفلوا عن زيارة أهالي الشهداء ومشاركتهم الشعور بالفخر والاعتزاز أيضاً، مشيرة إلى أن عائلتها ألغت كغيرها من العائلات الإماراتية مظاهر الاحتفال بالعيد هذا العام مثل التزين ووضع نقوش الحناء على أيدي النساء والفتيات، أو حتى تجديد أثاث المنزل تقديراً وتكريماً لأرواح شهداء الوطن والواجب، وتكريماً لهم، وفضلوا البقاء داخل الدولة دون السفر إلى الخارج تضامناً مع ذوي الشهداء.
زيارة الأقارب
وفي طرف موازٍ أصر المقيمون على أرض الدولة على عدم إظهار مباهج العيد، وأعلنوا عن إلغائهم لفعالياته، كشراء ملابس العيد للأطفال أو الخروج إلى المتنزهات والسفر خارج البلاد، بحيث يقتصر العيد على زيارة الأقارب والأصدقاء بدافع تعاضدهم مع أهالي الشهداء.
وفي هذا الصدد قالت داليا السوداني موظفة في شركة خاصة، إن الإمارات الحبيبة تعيش حالة عامة من الحداد على أرواح الشهداء الذين ذهبوا فداءً للوطن وإعلاءً لكلمة الحق، مشيرة إلى أنها كغيرها من المقيمين على أرض الدولة لم يرتضوا أن يظهروا مظاهر الاحتفالات أو حتى يسافروا إلى بلدانهم للاحتفال وسط أهلهم، معتبرين أنهم بين إخوانهم وذويهم، وأن كل بيت ينعى شهيداً هو بيت قريب لهم.
قهوة وفوالة
لم ترتضِ عائشة البلوشي مسؤولة في بنك بدبي، شراء ملابس جديدة أو تزين كفيها بالحناء كما اعتادت في كل عيد، احتراماً لمشاعر ذوي الشهداء، لافتة إلى أن مظاهر العيد لديها اقتصرت على القهوة العربية والفوالة لاستقبال أهلها وجيرانها في أجواء عائلية تقليدية باعتبارها شعيرة من شعائر العيد، قائلة: استطعنا الاحتفاء بالعيد بطريقة متواضعة ولا حاجة للإسراف والمغالاة في المظاهر الاحتفالية تضامناً مع أمهات الشهداء الثكلى.





