للمنحوتات الفنية الخشبية تأثير السحر في عالم الأثاث والديكور فهي تستنطق ثنايا المنزل، وقد بات فن الحفر على الخشب من صميم الصناعات الحيوية التي تحاكي في طرزها الفنية جماليات الطبيعة بما تحويه من كائنات ونباتات. وتكتسب المنحوتات الخشبية المصنوعة يدوياً أهمية فنية كبيرة إلى جانب أنها تضفي على الزاوية التي توضع فيها لمسة جمالية تميزها القوة أو العودة إلى الطبيعة وفق شكل المنحوتة.
وفي هذا السياق؛ الإبداع وحده لا يكفي، إذ لا بد من تعزيز الشغف الداخلي للمبدع، وهو ما يخلق المعادلة الأسمى في دراسة أبعاد المنتج الفني، خاصةً في بيئة الفن التشكيلي، وجماليات الخط العربي، والتصميم الهندسي والديكور.
منزل العائلة
هنا تحديداً يتألق في نموذج عملي يجسده الفنان الإماراتي حسن البلوشي، الذي نبعت هوايته من منزل عائلته الذي اكتسى قطعاً فنية كانت في بداياتها كرتونية فتحولت الى خشبية ثم أسمنتية، لينتقل طموحه إلى منزله الخاص بعد أن كوّن أسرة، وتفنن في رسم منزل يحكي كل جماليات وصفات المبدع الإماراتي.
البلوشي وفي منزله الواقع بمنطقة ند شما في دبي، حقق شغفاً ذاتياً جميلاً، توسع فيه طموحه إلى ما يصلح لمسمى مشروع تجاري، لكنه لم يفعل، وظل أسير رغبة ذاتية في تنمية إبداعاته، باعتبار المنزل متنفسه الواسع، ومحل حمل أمانة فكرية تقتضي أن يقدم الإنسان دائماً إبداعه كاحتياج أساسي يرسخ به ثقافة القدرة الإبداعية، في إعادة اكتشاف الذات وتنميتها.
شغف إنتاجي
استخرج البلوشي من هذا الفن وما يتمتع به من قيمة جمالية عالية، شغفاً إنتاجياً يزخر بالتحف والمنحوتات الخشبية، التي تترجم إحساس الفنان وما يدور في خلجه من أفكار، وتصور الطبيعة بتفاصيلها الدقيقة، ليصبح كل ذلك أقرب إلى منحوتة لها قيمتها ووزنها. وقد اعتمد البلوشي على العنصر التراثي كمدخل إلى طبيعته الخاصة التي صممها وزينها برسومات الجدران، ومكتبة الكتب، وحصالة الأطفال، وألوان الغرفة، وسواها من الآثار التجميلية الخاصة به.
بيت مواطن
عودة إلى البداية، فقد كانت كما أوضح البلوشي مع الخط العربي في فترة التسعينيات، حين تفتقت شرارة الإبداع لديه لإعداد وسائل خطية لنفسه، ولبعض الأقارب، فامتدت إلى تصميم الأشكال الهندسية باستخدام الخشب والطابوق، ثم إيجاد نموذج مصغر لبيت والده، وأبراج الإمارات.
وسرعان ما دفعته تلك المجسمات، إلى ولوج عالم الديكورات والأصباغ واستخدامات ورق الجدران عملاً، وعن ذلك قال: في مرحلة العمل في الديكور، كنت ذات مرة في بيت إماراتي، وواجهت مشكلة في التواصل مع أهل البيت، كوني مواطناً، وأهل البيت امتنعوا عن التواصل معي، فاضطررت لإنجاز المجسم وحدي وباجتهاد ذاتي، وإلى اليوم لا أعلم لماذا لا تزال تلك الفجوة الثقافية الخاطئة حاضرة في مجتمعنا، وهي في الحقيقة منعتني من مواصلة التأسيس على ابتكاراتي في هذا المنحى، واتجهت إلى إتقان العمل في مجال التقنيات الكهربائية وفنيات الإضاءة، للاستفادة منه في تطوير مشروعي الفني الكبير.
مورد مادي
البلوشي أنهى دراسته في الهندسة المدنية، وهو يعمل الآن في مجال إداري بعيداً عن موهبته، ويعود السبب بالدرجة الأولى إلى سعيه نحو توفير مورد مادي، يستطيع من خلاله شراء ما يدعم إبداعه الذاتي، موضحاً أن كلفة توفير المواد الخام لإنجاز التصميم، ليست بالحجم الذي تروج له الشركات ذات الصلة، وقد وجد أيضاً أن هناك شركات ديكور تفرض أسعاراً خيالية، تصل إلى 70 ألف درهم، في أعمال مكررة وسهلة، وتقليدية لا تحمل طابعاً فريداً، خلافاً لما يسعى البلوشي إلى صناعته.
ولفت أنه طلب عرض مجموعة أعماله لدى بعض الجمعيات المعنية، مبدياً أيضاً رغبته في تعليم طلبة المدارس تلك الحرف الفنية الجميلة، ولكنه إلى اليوم لم يلق تجاوباً فعلياً ولا يزال ينتظر.
«إف 16»
قال الفنان حسن البلوشي إنه يستعد خلال الفترة المقبلة لتصميم طائرة من طراز «إف 16»، بطول يصل الى نحو مترين، ودافعه إلى ذلك يتناغم مع ما تمر به الدولة من ظروف استثنائية، وهي ما حركت لديه إحساساً تفاعلياً لابتكار مجسم طائرة حربية في محاولة منه لمشاركة الوطن تضامناً وولاءً.


